السفرية المشبوهة !!

06-08-2018
زهير السراج

* بالإضافة الى إجراء عملية البيع فى جزيرة (جيرسى) للتكتم عليها، والنأى بها عن سلطات الضرائب البريطانية (التى تحدثنا عنها آنفا) تحت عنوان (تفاصيل الجريمة)، فلقد عمدت العصابة التى خططت للسرقة بعناية فائقة، إلى ممارسة المزيد من التكتم والسرية فى البيع، وفتحت حسابا فى بنك (نات وست) باسم بعثة السودان بلندن، غير الحساب الأصلى للبعثة بـ(بنك باركليز)، الذى يجب أن تتم فيه كل المعاملات المصرفية للبعثة حتى يسهل متابعتها ومراجعتها بواسطة السلطات المالية الحكومية فى السودان وديوان المراجع!!

* الغرض من فتح الحساب الجديد واضح، وهو ممارسة الآلاعيب والسرقة بعيدا عن الجهات الرقابية السودانية، وفيه وضع مبلغ (مليون وستمئة وثلاثة وتسعين ألف، وسبعمئة وسبعين ج إسترلينى) أرسلتها وزارة المالية الى البعثة بغرض إجراء صيانة لبيت السودان فى لندن، وهو كما قلت سابقا، بيت ضخم يتكون من 40 غرفة، بيع شبيهه فى نفس الشارع قبل عام ونصف من بيعه، بمبلغ 315 مليون ج إسترلينى، بينما بيع بيت السودان بـ(16 مليون ج إسترلينى) فقط، وهو المبلغ الذى إعترفت به الحكومة أمام ما يسمى بـ(البرلمان) ممثلة فى الوزير (أحد سعد عمر)، ولا يخفى عليكم بالطبع أن الفرق الهائل ذهب لجيوب أفراد العصابة ومن يمثلها من السماسرة واللصوص!!

* وحتى هذا المبلغ المتواضع (مقارنة بقيمة المبلغ المنهوب من بيع العقارات) الذى أرسل لصيانة بيت السودان، لم يُنفق فى الغرض الذى أرسل من أجله، حيث لم تُجرَ الصيانة المفروضة لبيت السودان حتى وقت بيعه، وإنما بُدد على بنود وهمية، منها تسديد رسوم تسجيل صندوق إستثمارى لعقارات السودان بلندن، لا تزيد فى حقيقة الأمر عن مائة جنيه إسترلينى، بينما جاء فى جدول بيان المنصرفات أنها (مليون ومائتان وخمسة وعشرون الف وسبعمائة وتسعون ج إسترلينى)، ذهبت (فتح خشم) للسماسرة الذين قاموا بنهب العقارات لمصلحة العصابة !!

* حمل بند آخر من جدول المصروفات، مبلغ (مائة ألف ج)، عبارة عن قيمة إيجار ثلاثة أشهر (فى الفترة بين 31 يناير، و29 أبريل، 2011 ) لصالح شركة تدعى (خليل آند كين) ــ Khalil and Kane ــ فى وقت لم تكن فيه العقارات الإحدى عشر قد قد بيعت بعد، ولم تكن هنالك حاجة لإيجارات مع الأربعة عشر عقارا التى تملكها حكومة السودان فى لندن، فضلا عن انه لا يوجد احد يعرف ماهية هذه الايجارات وطبيعتها واين توجد، مما يرجح أن المبلغ قد ذهب أيضا للسماسرة، وهو ما يشير بوضوح الى اللهفة الشديدة لإكمال إجراءات جريمة البيع بسرعة حتى لا ينكشف أمرها، وتضيع الفرصة على العصابة، الأمر الذى جعلها ترضخ لإبتزاز وشروط السماسرة حتى قبل أن تبدأ عملية البيع !!

* قد يتساءل البعض .. لماذا لم يشمل البيع العقارات الثلاث الأخرى، والإجابة هى أن إثنين من البيوت كانا مخصصين لجهاز الأمن، ولا يزال التخصيص قائما، ولم يكن بالإمكان إجراء البيع بدون إخطار الجهاز، الأمر الذى يمكن أن يعرض العملية للكشف، فآثرت العصابة أن تستبعدهما، أما العقار الثالث فلقد حال مانع قانونى بريطانى من بيعه، ولم تشأ العصابة أن تضيع الوقت من أجل إزالته، حفاظا على السرية والوقت!!

* ولقد ظلت السرية المطلقة هى المنهج الذى تتبعه العصابة فى كل إجراءات البيع، من بدايته الى نهايته، وبمثلما ابتدت به من إنشاء حساب خاص فى بنك (ناست وست) لإخفاء التعاملات القذرة، فلقد إنتهى بها الأمر الى وضع عائدات البيع فى بنك قطر بلندن (حوالى 25 مليون ج إسترلينى)، حسب إعتراف الوزير (أحمد سعد عمر) أمام البرلمان، فضلا عن السفرية المشبوهة لرئيس البعثة الى مدينة (دبى) لنفس الغرض، وذلك حرصا على السرية المطلقة، ولا يضمن أحد ألا تكون عائدات البيع، التى تحدث عنها الوزير، قد نهبت أيضا، وإلا لما وضعت فى حساب خاص ببنك قطر بلندن، ولم تودع فى حساب البعثة السودانية بـ(بنك باركليز)!!

وللقصة بقية، إنتظرونى !!