رؤي وافكار
ابراهيم الصديق علي
الركابى: إنما اقتصادكم يمشي عريان »2«


»1«
كان انتاج السودان من البترول قبل الانفصال 475 الف برميل يوميا ، ووفر ذلك ايرادات سنويا تصل الى 9 مليار دولار مع الكفاية من المحروقات ، وبعد الانفصال تقلص الى 135 الف برميل »ونصيب السودان منها لا يتجاوز 40%- 45% وذلك ان للشركات المنتجة نصيبا«، ونتيجة للحرب فى جنوب السودان فان بعض العائد من حركة بترول جنوب السودان قد توقفت ، كما ان الانتاج فى الحقول عموما تناقص الى 75 الف برميل فى اليوم، وذلك عائد الى سببين، واولهما: انهيار اسعار النفط عالميا من 100 دولار للبرميل الى 28 برميلا الاسبوع الماضى، »ومتوسط انتاج البرميل فى حدود 20 دولارا« ومع تكلفة التشغيل العالية ، فان هذه الاسعار لا تعتبر مربحة للكثير من الشركات ، والسبب الثانى يرتبط بذلك مباشرة ، وهو القدرة على التطوير والتوسع ، ومع خيارات ربحية اقل ، فان الشركات تبدو اقل حماسة فى جلب قطع الغيار والتوسع فى الآبار، وربما عودة الاستقرار فى جنوب السودان تعيد الحيوية لقطاع النفط فى السودان والفاعلية ، ان هذه الظروف الاقتصادية التى يعمل فى ظلها د. الركابي وفريقه الاقتصادى ، بل هذا تحدى حكومة السودان اليومى، واحزاب الوفاق الوطنى، ان هذا الواقع يتطلب اجراءات خاصة وللاسف قاسية جدا.
»2«
الحكومة تتحكم فى 10% من الاقتصاد، والبنوك تمتلك اقل من 20% من حركة السيولة فى الاسواق ، ومع الممارسات العشوائية والمضاربات ، فان ذلك يعتبر هدرا لاى سياسة اقتصادية ، وبالتالى ، جاءت محاولة سحب السيولة ، ومشكلة الحكومة ، انها تحاول ان تفعل كل شىء دفعة واحدة ، ومن الصعب ذلك ، فهذه الترتيبات شديدة التعقيد ، ولابد فيها من مسايرة بين اجهزة متعددة ، والبلد الذى لا تتجاوز نقاط الدفع الالكترونى فيه 5% من خدمات ، لا يمكن ان يتحقق فيه سحب السيولة بنسبة 100% ، ان الجهد الذى تباشره الحكومة فى الحد من السيولة ينبغى ان تتضاعف فيه الجهود لتوفير منافذ الخدمات ، والتى تمثل 45% من الانفاق فى الاقتصاد ، افراح الناس واتراحهم ، وتفاصيل حياتهم اليومية.
ان كل ما فعله د. محمد عثمان الركابي وزير المالية، انه كشف الحقائق ، دون تورية او اخفاء ، وقدم صورة صادمة عن الوضع الاقتصادى وهو يهدف للاصلاح ، وهو وصفة شديدة المرارة ، وجاء تجرعها دفعة واحدة ، خاصة اننا نواجه هذا الظرف دون اسناد دولى او اقليمى ، سوى بعض الوعود باستثمارات وقروض ، ويمكن ان يغادر الركابي الوزارة اليوم او غدا ، ولكن الامور لن تتغير ، فهذه سياسات دولة وليس اجراءات افراد، وللاسف حصاد متراكم.