سمية سيد | كلام صريح
من يفكر لاقتصادنا؟


تلقيت اتصالات من عدد من الأشخاص في مواقع مختلفة حول ما ذكرته أمس في هذه المساحة بأن الحلول للأزمة الاقتصادية موجودة بعكس ما ذهب إليه وزير المالية محمد عثمان الركابي، غير أن المشكلة في عدم وجود إرادة وإدارة للتنفيذ.. المشكلة تكمن في عقول من بيدهم قلم تصحيح الأوضاع الاقتصادية.
خبير اقتصادي معروف قال لي: للأسف إن إدارة الاقتصاد تتم عبر عقلية الرجل الواحد ولا توجد خارطة طريق تحدد الأولويات للخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية.. قال إن الذين يديرون اقتصاد البلاد لا يأخذون بآراء الخبراء والاقتصاديين، يعملون على طريقة رزق اليوم باليوم. استشهد بتعطيل أعمال المجلس الاستشاري لوزير المالية والذي هو عضو فيه، إذ لم يَدْعُ الوزير ولا لاجتماع واحد منذ إعلان تكوينه، وبالتالي فهو يعتقد أن العقول المجمدة هي أُس البلاء.
اقتصادي كبير يمثل أحد أهم المنظرين للاقتصاد وعضو فاعل في القطاع الاقتصادي لحزب المؤتمر الوطني فاجأني بالرد على سؤالي حول المطبخ الاقتصادي داخل الحزب الحاكم، عندما قال لي بالحرف: “نعم تتم استشارتنا ويتم الاجتماع بنا لوضع الدراسات والبرامج الاقتصادية التي تتبناها الحكومة، وهذه البرامج تجد الموافقة من القطاع ومن القيادات العليا، لكننا نتفاجأ عند التنفيذ بوجود برنامجٍ موازٍ آخر لا علاقة له بما تم إقراره.
كثيرون شاركوني الرأي بأن الحلول موجودة وأن الحكومة نفسها تملك من البرامج ما يمكن أن يخرج البلاد من حالة الانهيار الذي بشر به السيد الركابي الشعب.
إذا كانت مساحة هذا العمود تسمح لأنزلت تفاصيل البرنامج الخماسي والبرنامج الثلاثي ليقف القارئ على حجم مأساة المنظومة السياسية والاقتصادية في الإدارة.. كل شيء في البرنامج مكتوب بطريقة جيدة لكن ظل الفشل ملازماً للتنفيذ منذ انطلاقة البرنامج وإعلانه .
دليل فشل البرنامج الاقتصادي يقاس بمدى تمدد الحكومة في المركز والولايات بعكس ما أُعلن عن خفض الصرف الحكومي وتقليص في الحكومة.. وعجز البرنامج يظهر في الانخفاض الكبير في قيمة الجنيه مقابل العملات الحرة.. وانهيار البرنامج يظهر من خلال انهيار القاعدة الإنتاجية خاصة في قطاعي الصادر والصناعة وهما أهم قطاعات برنامج الإصلاح الاقتصادي.
من الواضح أن الإدارة الاقتصادية في البلاد لا تتخذ قراراتها وسياساتها وإجراءاتها من قاعدة بيانات، بل خبط عشواء يا تخيب يا تصيب.
إذا لم تتغير منظومة الإدارة السياسية والاقتصادية لن يستمر الوضع على ما هو عليه من سوء بل سيكون القادم أسوأ.
وستكون أكبر طموحاتنا انتظار إعلان وزير المالية عن وصول باخرة غاز الطبخ لميناء بورتسودان.


شاهد أيضاً

فضيحة القرن : كادر شيوعي يضلل الأف الناشطين باختلاق فتاة على (فيس بوك)

The post فضيحة القرن : كادر شيوعي يضلل الأف الناشطين باختلاق فتاة على (فيس بوك) …

div class="clear">