أحمد يوسف التاي | نبض الوطن
وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم


هدم المجتمعات ونشر الرذيلة، وتشجيع المنكرات والتصالح مع كل أنواع العهر سيأتينا من هذا الباب.. من هذا الباب أيضاً تتدفق إلينا سيول المعرفة بشتى ضروبها فمنها ما يمكث في الأرض بما ينفع الناس، ومنها ما يهدم الأخلاق ومن ثم بناء الأمم المتماسك.. هذا الباب فإن نحن أغلقناه ظمئت أرواحنا التائقة إلى المعرفة، وجفت حلوقنا المتيبسة، وذبلت عروقنا، وتخلفنا عن ركب الأمم المتحضرة، وإن تركناه مشرعاً واستقبلنا كل الواردات عبره بسرور وافتتان، فذلك هو التصالح مع عهره، والتسليم لأمره.. مكمن الخطر أن هذه البوابة التي تفتح أحضانها بلا حارس ولا رقيب يدخل إلينا عبرها من لا نأمنه على أعراضنا، وبيوتنا ومن لا يُستأمن على أخلاقنا ولا أمننا وسلامتنا.. فكيف بالله العمل والمخرج من هذه الورطة؟.. في رأيي أن المخرج هو البحث عن حارس أمين ورقيب حكيم يقينا شرور كل “منسرب” عبر هذه البوابة، في تقديري أن الحارس الأمين هو المسؤولية الأخلاقية، فلنجعل كل هذه القيم على بوابة وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة من واتساب وفيس بوك، تويتر، إينستاجرام “مصفاة” تقيناً شرورها وتنتقي لنا خيرها الذي ينفع الناس ويدفع عنهم الضرر…
الآن قد تجد شخصاً يريد أن “يولغ” في شرف وأعراض آخرين لأشياء في نفسه أو موجدة باعثها الحسد والغيرة والشيطان وهوى النفس الآمرة بالسوء فالأمر لايكلفه سوى اسم مستعار وصور مستعارة بعدها يمكن أن ينفث سُمه يمنة ويسرة بلا رقيب أو حسيب ويؤذي الأبرياء، فليس من الأخلاق والمسؤولية أن نساعده في “نشر” سمومه وأحقاده عن طريق “المشاركة” في الفيس بوك أو النقل – كوبي بيست- في الواتساب أو ما شابه ذلك، بدون وعي وإدراك تجد بعضنا من مستخدمي هذه الوسائل في أحيانٍ كثيرة يتناقلون هذه الرسائل والصور ويكتفون بلفظ “منقول” يفعلون ذلك ويحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم.. )إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ(
لذلك نقول إن هذه البوابة الخطيرة التي عبرها تُنتهك أعراض الشرفاء، وتُلصق التهم بالأبرياء لا بد لها من أخلاق تحرسها، وقيم تكبح جماحها، ومسؤولية تقي الناس شرها حتى يعيش المجتمع في أمن وسلام، فالأمر في تقديري سلاح ذو حدين، فإما أن تذبح به أبرياء وتهلك به نفسك قبل الآخرين وإما أن توظفه لفعل الخير وتعزيز أمن وسلامة مجتمعك، وبما ينفع أمتك ومحيطك… اللهم هذا قسمي فيما أملك…
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين