الرئيسية > كتابات اخرى ومنوعات > الرابع بل الأول يا ود الباز

الرابع بل الأول يا ود الباز

(1)
الصحافة منذ نشأتها إلى يوم الناس هذا، وظفيتها تقويم الأداء وهذا يبدأ بتقييمه، والتقييم يقوم على استعراض الإيجابيات من أجل دفعها للأمام، والسلبيات من أجل تجنبها، ومن الطبيعي أن تقدم الأجندة السالبة على تلك المُوجبة، لأنّ السالبة إذا تنامت سوف تعصف بالكل وهذا يتماشى مع القاعدة الأصولية في الإسلام التي تقول (درء المفاسد مقدم على جلب المحاسن)، لذلك يُخطئ الذين يقولون على الصحافة التركيز على كامل الكوب بشقيه الملئ والفارغ، فكيف تترك الصحافة الجزء الفارغ وتتّجه إلى الملئ؟ وما بالك إذا كان الجزء الفارغ هو الأكبر، لا بل أحياناً يكون كل الكوب فارغاً، فهل مَطلوبٌ من الصحافة أن تملأه بخيالها الواسع؟ لهذا من الطبيعي أن يحدث الشد والجذب بين الحكومة والصحافة، لأنّ الأولى تريد سماع من يضحكها وتكره من يبكيها.. الحكومة العاقلة هي التي تعطي الصحافة راحتها لكي تستفيد من مَخرجاتها في التقويم والتقييم وتدعو لها قائلةً: (رحم الله صحافة أهدت إليّ عيوبي).
ويُقال إنّ الرئيس الأمريكي (الفَلتة) جون كنيدي كان يحرص على الصحافة أكثر من حرصه على التقارير الكثيرة التي تأتيه من المؤسسات الرسمية، لأنّ هذه المؤسسات تعمل في إطار (الاستبالشمينت) وهو يُريد أن ينظر للغابة من خارجها، لذلك اُغتيل نتيجة تفلُّته هذا..!
(2)
في السودان ظلت الصحافة تقوم بالدور الوطني المُناط بها منذ نشأتها إلى يوم الناس هذا، ففي عهد الإنقاذ ولضعف الجماعة الحاكمة والمُعارضة على حَدٍّ سواء، وجدت الصحافة أنه لا بُدّ لها من ملء الفراغ فكانت ومازالت تقيم وتقوم وتُبادر، فهي تَكتب وتستكتب وتتقصّى، لهذا نجد التوترعلى أشده بين السُّلطة التنفيذية والصحافة وهذا ليس موضوعنا اليوم، إنّما نحن بصدد الإشارة لدور الصحافة المُبادر.. فالأستاذ عادل أحمد الباز ومن خلال صحيفته الإلكترونية المُتألِّقة (الأحداث) وفي ثنايا خوضه في الهَـمّ الاقتصادي الماثل، طالب السيد رئيس الجمهورية بأن يصرف لوزير المالية (بركاوي) كمقدمة للخروج من الأزمة الاقتصادية، ولما لم يستجب لطلبه أو ربما بداعي الحِنِيّة.. وعادل للذين لا يعرفونه يقطر حِنِيّة وقريب الدموع.. وبعد حديث وزير المالية أمام البرلمان والذي قال فيه (الروب)، عَادَ عَادل وطَالَبَ بأن يترك الناس الشماتة والتبكيت ويبادروا بتقديم الأفكار للخُرُوج من الأزمة الاقتصادية وبدأ بنفسه، حيث قدّم ثلاثة خيارات، الأول إجراء جراحات عاجلة لتنشيط الصادر، الثاني الاتجاه لبترول الجنوب والثالث اللجوء للمُغتربين بسياسة تحفيزية جديدة، وعلى حسب عادل أي من الثلاثة خيارات سوف يُعطي البلاد شوية مليارات يمكن أن تُشكِّل قارب النجاة في الوقت الحالي.. تلخيصنا هذا لا يغني عن المقال الذي نزل في يوم الاثنين 11 يونيو..
(3)
لكن الذي حَيّرني في عادل المعروف بحصافته وتمكُّنه، إنه تجاوز الخيار الأهم في تقديري لأنّه في يد الحكومة، فهل اعتبره من البديهيات أم يئس من كثرة الطرق عليه مع تغافل الحكومة له وهو خفض الإنفاق العام بدءاً بالحكومي، فالحكومة لو كرّبت بطنها وبطّلت السفر!! أُكرِّر السفر… السفر… وأوقفت عرباتها التي تشفط الوقود شفطاً، وأعطت ثلاثة أرباع الدستوريين إجازة مفتوحة بدون مرتب (بركاوي مُعدّل) وأوقفت كل بنود الصرف غير المُنتج، سوف تُوفِّر الأربعة مليارات التي أشار إليها عادل بجرة قلم وكمان خليك لو أبدت الحكومة خطوة جَادة نحو مُحاربة الفساد وذلك بتكوين مفوضية مكافحة الفساد.. نجاعة هذا الخيار إنه في يد الحكومة، ثم ثانياً سيكون كذلك بداية مخرج من الأزمة السياسية، هذه الأزمة التي تتمثل في القطيعة بين الشعب والحكومة!
فالسؤال الذي يفرض نفسه لماذا تتعامى الحكومة عن هذا الخيار المُتاح..؟!

شاهد أيضاً

سمير خفاجي .. صانع النجوم ومكتشف “المشاغبين”

تودع مصر، السبت، الفنان سمير خفاجي الذى توفي، الجمعة، عن عمر ناهز 88 عاما، بعد …

div class="clear">