ثالثة الاثافى
د.عبد الماجد عبد القادر
شيك بدون رصيد !!!!
طبعاً ياجماعة أى “عبيط” بعرف أنو هناك مادة فى القانون الجنائى السودانى اسمها “الصك المردود”… وهذه المادة دخلت فى القانون الجنائى أوائل التسعينات ومن قبلها كانت مجرد نزاع مدنى …..ولسوء الحظ وقع فى مصيدة مادة الصكوك المردودة معظم الناس إن لم نقل كلهم وبسببها تشرفت الحراسات والسجون بإستضافة الأطباء والمهندسين والتجار ورجال الأعمال ورجال الطرق الصوفية والممثلون وحفظة القرآن الكريم و”حفظة البايبل” وشيوخ الطرق الصوفية و الرجال والنسوان وضباط الجيش و البوليس والطلاب …. والمتزوجون والمتزوجات والمطلقون والمطلقات والأحياء منهم وباستثناء الأموات …. وقد كتبنا كثيراً و”كوركنا” وقلنا إن هذا القانون بليد جداً إذ أنه خلط بين سداد الديون وبين الاحتيال وجعل من المستدين محتالاً ….وساوى بين مزارع القضارف الذى يستدين ليزرع أرضه وبين “الحرامى” الذى يحتال لسرقة بضاعة من بقالة … ومع كل الدفوعات التى قدمناها والعيوب التى أبرزناها قلنا إن قانون الشيكات أصلاً معيب أولاً لأنه يقول بأن المحاكمة تتم بمجرد عدم وجود رصيد عند تسليم الشيك والمعروف أن الزول لا يستدين أصلاً إذا كان لديه رصيد …. هذا فضلًا عن أن “الورقة ” أو الشيك قابل لأن يتم التلاعب فيه بكل أشكال التزوير والتدليس … مثلاً يمكننى أن أكتب شيكاً باسمك … ومن دفترى الخاص وبمبلغ كذا مليار …. ثم اعطيه لشخص آخر ليقوم “بتظهيره “…. وتسليمه للبنك الذى لايكلف نفسه شيئاً غير أن يكتب عليه “الرجوع للساحب” …. أو “آر دى” وهذه هى كلمة السر التى سوف توديك فى ستين ألف داهية … وبالطبع يمكن أن يتم فتح بلاغ فى سيادتكم ويقبض عليك والى أن تتمكن المباحث من معرفة التزوير وإثبات التهمة على المزور تكون أنت قد زرت الحراسة ومنها سجن الانتظار فى أم درمان ومن هناك للمحكمة ثم إلى كوبر ….
والآن ياجماعة الخير … ليس اهتمامنا اليوم حول الزول” الماعندو رصيد “… ولكن سوف نشتغل بالمعكوس … ذلك لأن البنوك قد عكست المسالة بحيث أن الزول عندو رصيد لكن البنك هو “الماعندو رصيد”… وهو “اللى مش عاوز يدفع ” …. يعنى ياجماعة وبلغة الرندوك وبلغة عربى جوبا العملية التى تتم فى البنوك هذه الأيام هى معكوسة “شيك بدون رصيد” إلى “بنك بدون رصيد” طيب اذا كان السيد وكيل النيابة بيسجن الناس ويقبض عليهم لأنهم غير قادرين على الدفع … ولأن أرصدتهم ليس فيها غطاء مالى … فما هو الموقف اذا عكست الآية وصار البنك هو الذى “ماعندو رصيد”… و “ماعندو غطاء مالى “….
وبالواضح كدا … اذا ذهبت الى البنك ومعى شيك بمبلغ خمسين ألفًا وطلبت صرفه فان البنك سيقول لى “مافى قروش” … وأطلب منه ان يكتب لى على الشيك لايوجد رصيد نقدى أو”مافى قروش” ولكنه يرفض … فى هذه الحالة اعتقد وأظن وليس كل الظن إثم أن هذا البنك قد “خان الأمانة” … لأننى استأمنته على “قروشى” ورفض أن يدفعها لى … وهو بهذا قد وقع تحت طائلة مادتين فى القانون الجنائى… الاولى “صك مردود” من البنك ورقمها 179ق ج … والمادة الثانية “خيانة الأمانة” ورقمها 178 ق ج …
ولهذا فأن المطلوب من السيد وزير العدل توجيه النيابات بفتح بلاغات جنائية بأسماء مدراء الفروع ومدراء العموم وأعضاء المجالس فى كل البنوك بتهمتى ” خيانة الأمانة و الصك المردود”… وأعتقد أن المسألة أخلاقية فى المقام الأول وإن لم يكن السادة وكلاء النيابات أو السيد وزير العدل قادرين على ذلك فأقل ما يفعلونه هو إيقاف وإلغاء المادة 179 الخاصة بالصك المردود…..
وأنا – على الطلاق – لو كنت وزير العدل أو وكيل النيابة الأعلى كنت إما أن أقبض على مدراء البنوك أو أطلق سراح المقبوضين تحت المادة 179 ق ج صك مردود و المادة 178ق ج خيانة الأمانة …..