الرئيسية > مدونة السودان للتقنية > شمائل النور | العصب السابع تراكم الغبن.! ‏ أمس وأمس الأول و…

شمائل النور | العصب السابع تراكم الغبن.! ‏ أمس وأمس الأول و…

شمائل النور | العصب السابع
تراكم الغبن.!


أمس وأمس الأول وبعد نبأ وفاة محافظ بنك السودان المركزي، أعادت الآلة الإعلامية لمواقع التواصل الاجتماعي نشر “مكتوب” منسوب لأحد الدعاة، قبل أيام معدودة ومع تصاعد أزمة السيولة في المصارف. الرجل دعا بغبن واضح ضد من ضيّق عليه في صرف ماله. إعادة النشر كانت شبه مجمعة على الإشارة إلى “دعوة المظلوم” بل مضى ناشطون إلى أكثر من ذلك، حينما ركزوا “مكتوباتهم” على كل الحكوميين أن يتعظوا مما جرى.
قبل أيام، نجا من الموت أحد الولاة الجدد بعد حادث مروري شنيع، وكان ذات الوالي حُمل على كفوف السلاطين خلال احتفال استقباله في الولاية التي تسلم أمر حكمها حديثا. ذات الحالة حدثت مع هذا الوالي حينما ذاعت الوسائط خبر تعرضه لحادث، كانت حالة أقرب إلى الشماتة، بل بعضهم تمنى أكثر من ذلك…وأكثر أكثر من ذلك، أن بعضهم بات يُجرّم كل من “يترحم” على ميت حكومي.
وبعيدا عما إذا كانت الدعوة مستجابة أو لا، وما إن كانت صدفة أو غيره، فهذه الحالة التي بلغها المجتمع أو فئات منه فيها إشارة بوضوح إلى درجة تراكم الغبن الشعبي تجاه الحكومة وكل من ينتسب إليها حتى لو كان “نبيا “.. غبن على النحو الذي اقترب من المكروهات والمحرمات الاجتماعية والدينية في شأن الموت.
هاتان الحالتان حدثتا على المستوى القريب جدا، وهي حالة اجتماعية تستدعي أن نعيد التفكير بل نعيد كل الحسابات، ليست فقط المتعلقة بحكومة ومعارضة، لأن ما يحدث الآن من “شماتة” اجتماعية أكبر بكثير من تأطيرها في مواقف معارضة تجاه سياسات حكومية..هذا تغيير كبير ينتظم المجتمع بأكمله.رغم أن الحالة هذه أو الإكثار من الدعاء ضد الحكوميين والاقتراب من الشماتة في موتهم تبدو قاسية على تقبلها، لكن بالمقابل تجد لها ألف منطق ومبرر…على سبيل المثال، لك أن تتخيل أن مريضا يحتاج إلى دواء أو عملية مستعجلة جدا لا تنتظر، لكن البنك لا يقدّر هذه الحالة بل يجبره على الانتظار، الانتظار ربما حتى يسلم هذا المريض روحه إلى السماء! لك أن تقدر حجم الغبن الذي تراكم في نفوس أسرة هذا المريض، وغير ذلك.
صحيح أن حالة الإكثار من الدعاء ضد من “شقّ علينا” ربما تصنف كحالة عجز أو ضعف، لكن المهم في هذا أن درجة الكراهية في المجتمع أصبحت فوق التصوّر، لم يكن قبل ذلك أن “يشمت” أحدهم في موت آخر..لكنه الآن يحدث، يحدث ويُرفض نقده..هذا تغيير اجتماعي مهم أن ننظر له.
التيار

http://fb.com/alhdybh


div class="clear">