الرئيسية > غير مصنف > #اعمدة || تراسيم || عبدالباقي الظافر || صناعة أزمة جديدة..!…

#اعمدة || تراسيم || عبدالباقي الظافر || صناعة أزمة جديدة..!…

#اعمدة
|| تراسيم || عبدالباقي الظافر ||
صناعة أزمة جديدة..!!
سألت نفسي قبل أيام، من أين أتى هذا الرجل ..فقد كنت مستمتعًا بمستوى الصراحة الذي تحدث به وزير النفط الجديد أزهري عبد القادر في لقاء صحفي محدود.. حيث أقر الوزير أن حقل الراوات في النيل الأبيض لن يتجاوز إنتاجه العشرة آلاف برميل في اليوم بحسب المعلومات المتوفرة.. كما أقر بوضوح أن إنتاجنا النفطي قد انخفض بنسبة تقارب الـ)٤٠٪‏( مقارنة بسقف ما بعد الانفصال الذي كان في حدود مائة وخمس وعشرين ألف برميل في اليوم.. في باب البشريات أكد الوزير أن جنوب السودان يمكنه أن يصدر عبر بلدنا نحو مئتين وخمسين ألف برميل في اليوم.. إن حدث ذلك من المفترض أن لا يحتاج السودان إلى استيراد وقود من الخارج.
في ناحية أخرى كشف الفريق أول محاسب الركابي وزير المالية أن الحكومة مازالت تدعم الوقود بنسبة ٥٠٪‏.. أي تبيعه للمستهلك بنصف سعره الحقيقي إن صحت تقديرات الوزير.. وفي سياق مقارب كشفت ولاية الخرطوم عن نيتها الشروع في توزيع الوقود عبر البطاقة التموينية.. وذلك في سبيل ترشيد الاستهلاك .. وحسب مصدر مطلع أن البطاقة ستكون حصرًا على السيارات المرخص لها بالعمل في الخرطوم .
أيها الشعب السوداني ، أبشركم أن الحكومة تسعى لصناعة أزمة جديدة.. بذات تفاصيل صناعة أزمة النقود والتي أدت لفقدان الثقة في الجهاز المصرفي .. خطوات البطاقة التموينية أو حرمان فئة من السيارات تعني صناعة سوق سوداء في مجال النفط.. بعدها سيتسرب الوقود المخصص للزراعة لتشغيل السيارات المحرومة من هذه النعمة.. هنا ستفقد الحكومة أموالًا كثيرة ستذهب لجيوب الوسطاء وتجار الأزمات.. بل بأي منطق تحرم سيارة قادمة من الجزيرة مثلًا أو حتى شمال دارفور من التزود بزيت الخرطوم.
إذا كانت الحكومة تبيع الوقود للأثرياء بنصف قيمته فهذا خطأ فادح.. إذ لا يعقل دعم ثري يستخدم سيارة دفع رباعي قيمتها تفوق المليوني جنيه .. في ذات الوقت تفرض تعرفة غير قانونية ولا منطقية على فقير معدم يستخدم المواصلات العامة.. لهذا كان على الحكومة أن تتحلى بالشجاعة وترفع أسعار البنزين وتبقي على الجازولين باعتباره محركًا للنقل والاقتصاد الزراعي.. لكن في الحقيقة الحكومة تخشى من غضب ناس الخرطوم .. أما أهل الأمصار فلا عزاء لهم.
في تقديري.. على الحكومة المركزية أن تستفيد من درس السكر والذي كان لسنوات كثيرة داخل إطار البطاقة التموينية .. بل أجبر السكر الرئيس جعفر نميري على التراجع ذات مرة من زيادة طفيفة.. كما كان مصدر عكننة لحكومة الإمام الصادق المهدي في التعددية الثالثة.. الإنقاذ بمهارة حررت سلعة السكر وباتت تخضع لقاعدة العرض والطلب .. عودة بطاقة الوقود تعني بشكل مباشر قيام سوق موازٍ وطبقة طفيلية جديدة.. بل سيكون مؤشرًا يهزم الاستثمار الأجنبي .. لن يخاطر مستثمر أجنبي بضخ أمواله في بلد يوزع الزيت بالقطارة.
بصراحة.. سياسة الجزر المعزولة المصحوبة بقصر نظر إستراتيجي ستعجل بانهيار الافتصاد السوداني.. لا يمكن مكافأة الناس على الصبر بمثل هذا العقاب القاسي.

.

.

.

alsone