الرئيسية > اخبار > مقال الاستاذ الصادق الرزيقي )اماقبل( قبل فوات الأوان ‏ < ك...

مقال الاستاذ الصادق الرزيقي )اماقبل( قبل فوات الأوان ‏ < ك...

مقال الاستاذ الصادق الرزيقي )اماقبل(
قبل فوات الأوان


< كيف سيتعامل السودان ويتعاطى مع التحولات الجارية في الإقليم، وخاصة في منطقة القرن الإفريقي..؟ فقد ظلت مؤشرات هذه التحولات وتغيّر وتبدل التحالفات، تظهر وتتوالى منذ فترة ليست بالقصيرة، وكانت مراصد التتبع لها تتنبأ بها مقرونة بما يدور في العالم وفي إقليم وفضاءات أخرى مجاورة، ولم تغب عن أعين الكثير من المراقبين أن إعادة تركيب المنطقة مضاف إليها أهداف ومطامع أخرى قد دهمت هذا المجال الحيوي بسرعة فائقة، وتتكالب قوى دولية وإقليمية لتحقيق مصالح وإستراتيجيات يجب أن ينتبه إليها السودان ويتعامل معها سواء، ومعرفة ما إذا كانت ضده ليتقي شرورها، أو لصالحه ليجني منها ما يريد من ثمار . < يجب ألا ننظر إلى ما طرأ على القرن الإفريقي من تحولات نظرة متعجلة، بل من المفيد حقاً ربط ما يجري فيه بجذور الإستراتيجيات الدولية ومراميها وأهدافها القديمة المتجددة، مع صعود قوى إقليمية لاهثة وراء مصالح ومنافع جيوسياسية واقتصادية، آخذين في الاعتبار أن وضع أُطر وقوالب توضع فيها دول المنطقة وتوجهاتها تحكم الكثير من التحركات والتحالفات الراهنة، مثل الحرب على الإرهاب والسيطرة على الممرات المائية والتحكم في حركة التجارة الدولية . < في هذا الجانب، لابد من قراءة دقيقة من عدة زوايا وجوانب لحقيقة إعادة العلاقات الإثيوبية الإريترية، وإنهاء الخلاف الطويل الذي امتد لعشرين سنة بينهما، وهو من أهم التحولات التي تمر بها منطقة القرن الإفريقي لإعادته، وتوزيع أوراق اللعبة من جديد. فمن الجدير بالملاحظة إن ما جرى في علاقة إثيوبيا وإريتريا هو انعكاس لتحولات الداخل الإثيوبي أولاً، والذي بدوره هو تحول ذا صلة وثيقة بمرادات دولية أرادت أن تجعل من تغييرات الداخل الإثيوبي قاطرة تجر وراءها عملية ترتيب القرن الأفريقي من جديد. فمع ميلاد هذه الحقبة الجديدة، ستكون هناك أرباح وخسائر وتوازنات قوى في داخل بلدان المنطقة وبينها، خاصة أن أكلاف وأثمان هذه التحولات الإقليمية باتت مرئية لبعض الأطراف وتتعامل معها وفقاً لمرئياتها الجديدة وحساباتها الدقيقة، وينبغي أن يكون السودان أحد هذه الأطراف التي تعمل على إعداد جداول للحسابات الإستراتيجية ووضع مرئيات لمستقبل المنطقة وتأثيراته. < لن يكون السودان بعيداً عن حملة إعادة تركيب الجيوسياسي في القرن الأفريقي، فهناك رغبة من القوى الدولية المسيطرة على القرار الدولي، لصناعة حالة من السلام المصنوع للفراغ من إعداد الواقع الجديد لدول المنطقة وترتيب قيادتها، ومن ثم تجلياتها على القارة الأفريقية وتوازناتها الحيوية، كما أن الأنظار المتجهة إلى ممرات التجارة الدولية المائية والتنافس الصيني الأمريكي على القارة السمراء ووجود وكلاء محليين للسياسة الأمريكية، ربما عجل بالحرب الشرسة التي نشهدها الآن للاستثمار والسيطرة على الموانئ في اليمن والصومال وجيبوتي وإريتريا، وكذلك الرغبة الجامحة في إيجاد مواطئ أقدام للاستثمار في موانئ السودان والساحل الغربي للبحر الأحمر . < هناك عدة أهداف مركبة أمريكية وصهيونية، من إحداث تغييرات جذرية في منطقة القرن الأفريقي، نابعة من سياسة مرسومة وتخطيط مسبق لتحقيق أهداف تعزز الهيمنة وتتبيع المنطقة وما جاورها برمتها، بينما تنهض الأهداف الاقتصادية كرديف مساند يتم من خلاله توزيع الأسلاب والعطايا والتكاليف على القوى التي تتحمل بالفعل التنفيذ والسمسرة السياسية، ومن الغفلة أن نظن أن السودان سيظل بعيداً عن ما يكون، فبلدنا قد يكون هو المستهدف الأول في خلاصات هذه التحولات، نسبة لموقعه ودوره وموارده ومواقفه المعلنة، فليست هناك أية أطراف دولية أو إقليمية تريد سوداناً قوياً وفاعلاً ومتماسكاً وآمناً، فالكل يريد الاستفادة من هذا البلد في حال بات بلا إرادة أو تم إضعافه لصالح مشروعات سياسية أخرى لا ترغب في وجود دولة مثل السودان باقية بتوجهاتها السياسية الحالية . < من هنا ودون أية مواربة، ينبغي أن نمعن النظر ونفكر بطريقة أكثر عمقاً في قراءة ما يجري في إقليمنا، وعدم الانشغال بالظواهر القشرية لهذه التحولات، وإن بدا لنا لوهلة أولى أن ما أعطينا له من دور في قضية جنوب السودان سيكون جواز مرور إلى بؤرة التعايش مع اللعبة الدولية في المنطقة. فعلى مراكز البحث والتخطيط والتفكير الإستراتيجي، أن تجلس إلى الأرض وتضع كل شيء أمامها وتجمع المعلومات من مصادرها المختلفة، لترفد متخذي القرار وأهل الفعل السياسي بحقيقة ما يدور وما يجري حولنا قبل فوات الأوان!.. ــــــــــ عناوين واعمدة الصحف السودانية )فيس بوك( http://fb.com/alhdybh
ــــــــــ
#مقالات #اعمدة #اخبار_السودان
#عناوين_الصحف #الصحف_السودانية