الرئيسية > مدونة السودان للتقنية > #اعمدة || تراسيم || عبد الباقي الظافر || وزير غير سياحي ..!…

#اعمدة || تراسيم || عبد الباقي الظافر || وزير غير سياحي ..!…

#اعمدة
|| تراسيم || عبد الباقي الظافر ||
وزير غير سياحي ..!!
من أخطأ الوزير أم المصور؟..كان ذاك مثار نقاش بيننا كمجموعة من الصحفيين ونحن نتنناوب النظر لصورة وزير السياحة وقتها الشيخ محمد عبدالكريم الهد وقد باغتته الكاميرا في وضع هندام غير متسق.. فقد أخطأ الوزير في ضبط إيقاع البدلة الإفريقية.. رغم أن الأمر يبدو شكليًا إلا أن تلك الصورة قد حققت نسبة مشاهدة عالية.
لكن تلك الصورة عادت للأذهان والوزير يدلي بشهادته في محكمة شجرة الصندل التي سرقت بليل من أحد متاحف وزارة السياحة.. فقد حاول الوزير السابق أن يلقى باللائمة على حراس المتحف من قوات الشرطة.. لكن اللافت للنظر أن مولانا الهد كان مصرًا على براءة مرؤوسه السابق مدير المتحف.. بل أبدى الشيخ الهد استغرابًا كون أن القضية قد عادت للأضواء بعد أن ظن أن النسيان قد طواها.. الأغرب أن الوزير السابق لم يزر مسرح الحدث بحجة أنه يحتوي على أصنام.. الرجل الموكل له وقتها أمر السياحة يزدري أهم وأغلى مكون سياحي في بلدنا.
رؤية شيخ الهد المتعصبة تجاه السياحة تمثل رؤية الحكومة السودانية.. السياحة وزارة هامشية مثلها مثل الثروة الحيوانية تمنح لأحزاب الزينة وفي إطار الترضيات.. بل يمارس ضمير الدولة فلسفة )تطفيش( السائح حتى قبل وصوله السودان.. الحصول على إذن دخول يقتضي مراجعة أجهزة أمن الدولة.. بعدها تبدأ رحلة الرسوم المسيئة.. هل تصدقون ان بلدنا يفرض رسوم خروج حتى على السياح العائدين لبلادهم..أما الفنادق أهم ما يميزها أن لها شرطة متخصصة.. السائح متهم حتى يعود لأهله.
لو أن الحكومة وضعت الرحمن في قلبها.. ثم نظرت لتجارب دولة قريبة مواردها السياحية أقل منا بكثير.. مصر حصدت من السياحة العام الماضي أكثر من سبعة مليارات دولار.. دخل السياحة في مصر يقارب ميزانية السودان في عام.. في تونس النهضة تشكل السياحة ٨% من موارد البلد.. أما تركيا التي نحتفي بتجاربها فيبلغ دخل السياحة ٢٦ مليار دولار.
في تقديري.. لن نكون في حاجة للعب دور المتسول في المنطقة لو أننا نظرنا بعمق لمواردنا السياحية.. نحن نملك تاريخًا عريقًا وجغرافيا مبهرة وطبيعة خلابة.. لكننا نفتقد الرؤية العميقة وبعد النظر الفقهي.. حصرنا صورة السائح في الماجن أو الجاسوس.. مع العلم أن الذين يبحثون عن تلك الأشياء لن تكن بلادنا قبلة مفضلة لهم.
بصراحة.. بإمكان السياحة أن تكون قارب النجاة للاقتصاد السوداني.. الخطوة الأولى في الاهتمام بالسياحة أن نكل المهمة إلى رجل لا يعتبرها رجسًا من عمل الشيطان.

.

.

.

alsone

div class="clear">