الرئيسية > مدونة السودان للتقنية > #اعمدة || حديث المدينة || عثمان ميرغني || هندسة أحلام الإنس…

#اعمدة || حديث المدينة || عثمان ميرغني || هندسة أحلام الإنس…

#اعمدة
|| حديث المدينة || عثمان ميرغني ||
هندسة أحلام الإنسان السوداني!!
الهندسة ليستْ مجرد تخصص، بل هي أسلوب ومنهج لبناء الحلول.. هذا ما تعلمناه.. وأول القواعد التي تعلمناها في الهندسة أن الحلول تبدأ بتبسيط المشكلة.. لا أقصد بالتبسيط التهوين.. بل تفكيك المفردات المعقدة إلى عناصر سهلة يمكن معالجتها بطريقة أسهل..
حسناً؛ لنأخذ هذا المبدأ لحل مشكلة المواطن السوداني المزمنة.. معضلة الحياة!!
في عقل كل سوداني وسودانية أربع معضلات حياتية يظل يلهث عمره كله لحلها.. البيت.. الأسرة.. السيارة.. العمل الكريم..
راجعوا كل المغتربين السودانيين هل في قوائم أهداف تكبدهم عناء الابتعاد عن أرض الوطن سوى هذه الأربعة.. فيظل المغترب السوداني مهما كان عمله كبيراً أو صغيراً ينحت الصخر للإيفاء بهذه الأهداف الأربعة.. بفارق التوقيت.. فأصحاب الأجور الفخمة يبحثون عن (بيت) لكن في الأحياء الراقية العصية.. والأقل فالأقل.. إلى أن يصل المدى مجرد بيت في حي متواضع يستر الحال لمن على قدر حاله..
والأسرة، أبناء يدرسون في جامعات أمريكية أو أوروبية لمن كان حظه من المال يحتمل مثل هذه الأمنيات.. ثم يتدرج الحال نزولاً حتى إلى مجرد أبناء تقبلهم المدرسة الحكومية بأقل الرسوم..
وهكذا؛ تظل الأهداف الأربعة ثابتة لكنها ترتفع مثقالاً ومالاً بقدر أهل العزم..
بالله عليكم، هل هناك أسهل من تفكيك أحلام المواطن السوداني وتحقيقها بأيسر السبل، طالما هي بمثل هذا التبسيط (الهندسي) غير المخل.. ما حاجة المواطن السوداني لحزب يرفع راية إسلامية أو شيوعية أو بعثية أو غيرها من المعتقدات الفكرية السياسية.. فالأمر في غاية البساطة هي أربعة مطلوبات لا تحتاج لغير إرادة التخطيط والتنفيذ.. مفاهيم رصينة للعمل العام تدرك أنَّ الغاية هي الإنسان.. وأنَّ مفردات كرامة هذا الإنسان واضحة لا تسترها هتافات أو شعارات أو بقية أدوات (الاستهبال) السياسي الرائجة..
في تقديري؛ ومن واقع أرقام دقيقة لإمكانيات الوطن السودان.. فإنَّ هذه المطلوبات والأهداف الأربعة لا يجب أن يتعدى وقت استيفائها السنة الثانية بعد التخرج.. مهما كان مؤهل التخرج.. في الجامعة أو أدنى منها.. أكرر السنة الثانية بعد الانخراط في العمل يجب أن تكون هي ميقات استكمال مطلوبات الحياة الأربعة للإنسان السوداني، البيت الكريم، الأسرة، السيارة، العمل الكريم.
وعندما يصبح شبابنا السوداني قادراً على إنهاء مطلوبات الحياة الأربعة في عامين بعد التخرج، فإنه يتحول من إنسان منتج إلى إنسان مبدع، فالإبداع هبة العقل المتحرر من مكبلات التفكير السوي.. بالله عليكم كيف لرجل أو امرأة لا يملك القدرة على استيفاء السكن الكريم والأسرة المطمئنة والعمل الكريم أن يفكر بكامل عقله ورشده.. يستيقظ بهموم الليل، وينوم بهموم النهار.. في دائرة مغلقة، تغلق العقل والحياة الطبيعية، فأنى له الإبداع.
هل هناك أسهل من بناء دولة كاملة، بخططها الإستراتيجية.. منطلقاً من منصة هذه الأهداف الأربعة الحتمية للإنسان السوداني؟.
من هنا يجب أن تبدأ رحلة البحث عن حل لأزمة السودان المزمنة..

.

.

.

alsone

div class="clear">