الرئيسية > اعمدة الصحف السودانية > الحكومة تكافئ نفسها.. بقلم اسماء محمد جمعة

الحكومة تكافئ نفسها.. بقلم اسماء محمد جمعة

السودان اليوم:

حكومة المؤتمر الوطني بعد إعادة التشكيل أعلنت إنها عازمة على التخلص من آفة الفساد التي سرت في مفاصل الدولة، وشكرت الشعب السوداني على صبره عليها، وقالت إنها ستكافئه بوقف هدر أموال الدولة، وهذا وحده يعتبر بداية لمشوار فساد جديد أكثر سوءاً، ولا أدري إن كان الشعب سيقبل وينتظرها سنين أخرى أم سيحاول أن يكافئها بما تستحق و بقدر ما اقترفت يداها؟.
السؤال الذي يفرض نفسه كيف ستوقف الحكومة هدر المال العام وتحارب الفساد، وهي سياسة ظلت تتبعها (قاصدة ) لمدة ثلاثة عقود؟، وهي تكرر نفس الأخطاء وتقوم بتدوير نفس الفاشلين الذين حدث الفساد وهدر المال في ظل إدارتهم؟، كيف تفعل وكل الشعب مغبون عليها بسبب ما عاشه من شقاء وتعاسة وقهر وفقر وجهل ومرض وتخلف وسوء حال وهو يرى أمواله تهدر عمداً؟، كيف تفِ بعمل هي غير مستعدة وغير مؤهلة له؟ وفي الحقيقة هي لا تريد الإصلاح بقدر ما تسعى لكسب مزيد من الزمن على سدة السلطة فهي تعلم تماماً إنها لن تصلح، وتعلم إن ما تقوله ليس هو المكافأة المناسبة للشعب الذي لم يصبر عليها .
كذلك المؤتمر الوطني وعد للمرة الألف بتشكيل حكومة فاعلة ورشيقة، تستجيب لتطلعات الشعب في أن يعيش حياة كريمة تعيد إليه الأمل، وهذا اعتراف آخر يقر فيه بأنه حرم الشعب السوداني من أن يعيش حياة كريمة وسرق آماله، و لكنه أيضاً يريد معالجة الأمر بنفس الطريقة التي اختارها لمعالجة قضية هدر الأموال والفساد دون أن يدفع ثمناً، بل هو يقول كل هذا على أساس أن السلطة ملكه وحده وما على الشعب إلا أن يقبل بما يقول أو الطوفان .
ليست هذه هي المرة الأولى التي يعد فيها المؤتمر الوطني بمثل هذه الوعود وتأتي النتيجة مدمرة أكثر، ولا المرة الأولى التي يشكل فيها حكومة جديدة يدعي إنها ستحل مشاكل السودان ثم تفشل، فهو قال نفس الكلام عن حكومة الحوار وقال إنها ستحل مشاكل السودان، وها هو يحلها بعد عام واحد فقط لأنها زادت الطين بلة، ولن تكون المرة الأخيرة وسيحصد الشعب المزيد من هدر الأموال والفساد وقتل الأحلام وسرقة الآمال .
عموماً المؤتمر الوطني لن يوقف هدر أموال الدولة ولن يستطيع محاربة الفساد أبداً وكل ما يقوله مجرد (ونسة وأحاجي)، وعليه فهو لن يوفر حياة كريمة للشعب أبداً ولن يعيد إليه آماله التي سرقها أو يحيي له أحلامه التي وأدها، لأنه ببساطة لم يضع كل هذا ضمن أهدافه منذ البداية، كما أن إمكاناته لا تؤهله لذلك، وكل الإجراءات التي يتبناها الآن يكافىء بها نفسه فقط، لأن المكافأة الحقيقية للشعب هي أن يعيد له السلطة التي استولى عليها دون وجه حق ليبدأ مشواراً جديداً وصحيح كلياً.

click to Copy Short link:
https://alsudanalyoum.com/2g50T


مقالات الرأي – السودان اليوم

شاهد أيضاً

(المُحرِّضون)!.. بقلم ضياء الدين بلال

السودان اليوم: -1-هل يختلف معي أحد، أنَّ وسائل التواصل الاجتماعي، أظهرت أسوأ ما فينا من …

div class="clear">