الرئيسية > مدونة السودان للتقنية > عندما يورط الزبير الحركة الإسلامية في أخطاء الإنقاذ !!.. بقلم الطيب مصطفى

عندما يورط الزبير الحركة الإسلامية في أخطاء الإنقاذ !!.. بقلم الطيب مصطفى

السودان اليوم:

أعجب والله أن يصر الأخ الزبير أحمد الحسن على تحميل الحركة الإسلامية كل أوزار الإنقاذ وهي في أكثر أيامها بؤساً وعجزاً عن الفعل بعد أن بلغت الضائقة الاقتصادية حداً لم تبلغه منذ الاستقلال وكأن الحركة التي يتولى الزبير قيادتها (ناقصة) بعد أن أصبحت ، جراء تحميلها كل إخفاقات الحكومة ، (ملطشة) لكل من هب ودب وبعد أن شوهت الصورة الذهنية للمنتسبين إليها حتى غدوا في الشارع السوداني مثالاً ورمزاً يعبر به عن كل الخطايا والموبقات.

فقد تحدث الزبير أحمد الحسن الأمين العام للحركة الإسلامية في تصريح لقناة الشروق إبان تصاعد أزمة الحصول على رغيف الخبز والوقود وأهم من ذلك كله مشكلة حرمان الناس من سحب أموالهم المودعة لدى البنوك ، أقول تحدث الزبير عن إدخال الإنقاذ (لمجموعة كبيرة جدا) من الشعب السوداني إلى نادي الأثرياء ونافح عن إدائها الاقتصادي ولست في معرض إثبات أو نفي صحة حديث الرجل ولكني مندهش من تصديه للدفاع عن الإنقاذ بالرغم من أن الحركة الإسلامية أعلنت منذ وقت مبكر بعد انقلابها على الحكومة السابقة لها أنها أسلمت الشأن السياسي للمؤتمر الوطني مكتفية بالعمل الدعوي.

ولكن الزبير يصر على تشويه سمعة الحركة الإسلامية بتوريطها في إخفاقات الإنقاذ بالرغم من أنها لا ناقة لها ولا جمل في التردي الذي ضرب البلاد بل بالرغم من أن المؤتمر الوطني يقود الحكومة بعيداً عن أمه التي ولدته (الحركة الإسلامية) والتي أرضعته حتى شب قبل أن يدفع بها إلى بيت العجزة والمسنين ويفرض عليها حصاراً يوشك أن يزهق روحها ويرديها قتيلة.

أود أن أسال الأخ الزبير الذي يتصدى باسم الحركة الإسلامية للدفاع عن الإنقاذ : بالله عليك حدثنا عن دورك في الإنقاذ وأجهزتها .. ألست مجرد نائب برلماني ولا تحظى حتى برئاسة لجنة؟!

قارن بين موقعك في هياكل الحزب الحاكم أو في الجهاز التنفيذي وبين علي خامنىء مرشد الحكم في إيران والذي يحتل المنصب الأعلى في هرم السلطة التنفيذية في إيران ويمثل المرجعية الأعلى التي تسود حتى على رئيس الجمهورية المنتخب بل ويحظى بموقع الولي الفقيه الذي يمثل المرجعية العليا لكل الشيعة في العالم.

لو كنت تشغل موقع خامنيء لحق لك بل لوجب عليك أن تتولى مهمة الذود عن الانقاذ باعتبارك اكبر صانعي توجهاتها وسياساتها واستراتيجياتها ولكنك يا اخي الكريم وحركتك (الإسلامية) ما عدتما شيئاً مذكوراً في أي من مواقع صناعة القرار فلماذا تحمل الحركة أحمال الإخفاق والفشل التي تنوء بها الإنقاذ ؟!

يعلم الأخ الزبير أن أعداء الحركة الإسلامية التقليديين خاصة من قوى اليسار والليبراليين وبني علمان بل ومن الأحزاب التقليدية يكنون عداء سافراً لعدوهم الإستراتيجي المتمثل في الحركة الإسلامية ولم ينشغلوا في أي يوم من الأيام بالمؤتمر الوطني ، كما ظلوا يحملونها كامل المسؤولية عن الإجهاز على النظام الديمقراطي بل وعن حرمانهم من النشاط السياسي طوال العقود الثلاثة الماضية ولذلك ظلوا يشنون الحرب عليها لتدمير مستقبلها السياسي ولم يعيروا المؤتمر الوطني أدنى اهتمام في حربهم المتواصلة التي استخدموا فيها التقنيات والوسائط الحديثة ولذلك فإن الزبير يرتكب خطأ فادحاً بإصراره على الدفاع عن الإنقاذ وهي في أضعف حالاتها ويعين أعداء الحركة في حربهم عليها ويمنحهم دليلاً قوياً وشهادة شاهد من أهلها بأن الإنقاذ تدار من قبل الحركة الإسلامية وليس المؤتمر الوطني بالرغم من أنها لا علاقة لها بها.

والله أنه ليحزنني أن لا يكترث الأخ الزبير كثيراً لحالة العداء المتنامي في الشارع السوداني ضد الحركة الإسلامية وضد (الكيزان) وبدلاً من أن يبرئ الحركة الإسلامية من أخطاء الإنقاذ الكارثية وإخفاقها في إدارة البلاد سيما خلال السنوات والأشهر الأخيرة بعد ان تفاقمت الأزمات الاقتصادية وضج الناس بالشكوى والتذمر وفقدت الإنقاذ نسبة كبيرة من الشارع السوداني ، بدلاً من ذلك يورطها كما لو كانت هي الحاكمة بالفعل.

ليت الزبير يحدثنا عن كم هي مشاركة الحركة الإسلامية حتى ولو بأفرادها ناهيك عن توجهاتها ومرجعياتها ، في إدارة الإنقاذ ..كم هي نسبة المنتمين للحركة الإسلامية في مجلس الوزراء الاتحادي مثلاً ؟

يعلم الزبير أن الحركة الإسلامية لا تضع كمؤسسة أو تنظيم اي موجهات أو استراتيجيات أو حتى مرجعيات للمؤتمر الوطني أو للحكومة فبأي حق ينافح الزبير عن الإنقاذ ويحمل الحركة إخفاقاتها؟!

إنه لأمر مؤسف بحق أن يعجز عقل الإسلاميين عن اجتراح إجابة تنظيمية تحدد العلاقة بين الحاءات الثلاثة المتمثلة في الحزب (المؤتمر الوطني) والحركة الإسلامية والحكومة.

للأسف فإن الحركة الإسلامية التي ابتعدت عن القرار السياسي متجاهلة حقيقة أن ذلك يمثل علمانية مطلقة ، لم تدرس تجارب الحركات الشبيهة لتضع تصوراً لشكل علاقتها بالحزب والحكومة اللذين صنعتهما بيديها ثم ابتعدت أو أبعدت عنهما ففي المغرب وتونس ومصر من التجارب ما ينبغي أن يقدم مثالاً نفيد منه ومن عجب أن تكون الحركة الإسلامية السودانية ذات السبق في العمل الدعوي والتنظيمي عاجزة عن معالجة هذه القضية.


مقالات الرأي – السودان اليوم

div class="clear">