الرئيسية > مدونة السودان للتقنية > قضايا اقتصادية -2-.. بقلم محجوب عروة

قضايا اقتصادية -2-.. بقلم محجوب عروة

السودان اليوم:

ذكرت أمس أنّه ليست لدينا مُشكلة اقتصادية، بل مُشكلة إدارة الاقتصاد تَبدأ بعدم اعتمادنا فَلسفة ومنهجاً واضحاً وثابتاً في إدارة الاقتصاد، الأمر الذي جعلنا نتخبّط ونتأرجح بين مَا ورثناه من الإدارة البريطانية من اقتصادٍ مُختلطٍ، ثُمّ التطبيق الاشتراكي القاصر، ثُمّ سياسة التحرير التي في جوهرها أفضل من غيرها ولكنها فشلت في التّطبيق لعدة أسباب منها عدم تَوفُّر الحاضن والنظام السِّياسي المُناسب وعَدم تَوفُّر الحُريات والعَدالة والمُساواة واعتماد سِياسة التّمكين والنّهج الاحترازي المتعسف بالإعدامات والاعتقالات في العُملة والطريقة المُتعسِّفة التي تمّت بها تبديل العُملة عام 1991 وأخيراً ما يحدث الآن من قرارات وتصرفات البنوك بعدم توفير السُّيولة لأصحاب الودائع، الأمر الذي أدى إلى عدم الثقة والخوف وعدم الإحساس بالاستقرار مثلما حَدَثَ في بدايات نظام مايو بالتأميم والمُصادرة.
اليوم أطرح قضايا اقتصادية أُخرى أراها مُهمّة وأبدأ بما أطلقت عليه ضرورة اعتماد مسار النمو السريع لاقتصادنا fast track growth والذي يتطلّب عقليةً ومنهجاً وتفكيراً جديداً حتى نوقف الانهيار الذي بدأ يطل على اقتصادنا، خَاصّةً الركود التضخمي وانهيار العُملة وضعف الإنتاج والصادر.. هذا يحتاج إلى تَفكيرٍ عَميقٍ كَيف نحقِّق ذلك.
ولعلي أبدأ وأقول إنّ أول الطريق لذلك هو أن نحدث الانقلاب المُناسب في تفكيرنا الاقتصادي، ويبدأ أولاً بأن نزيل ذلك الوهم الذي ظلّ يُلازمنا بأنّنا شعبٌ ودولةٌ فقيرةٌ أنه (وهم الفقر) poverty elusion وعلى ذلك نبني سياساتنا الاقتصادية.. فعليه يجب أولاً الاعتماد بالدرجة الأولى – بعد الله سبحانه – على أنفسنا، فلدينا موارد وثروات، بل أموال هائلة داخل وخارج السودان لا نستفيد منها وتستفيد منها بنوك ودول خارجية، لا بُدّ من تحريكها ودفعها من خلال سياسات انفتاحية في شرايين اقتصادنا وبُنُوكنا.
يجب أن تتوقّف تلك النظرة الوَاهمة بأنّ (الآخرين من حولنا وغيرهم) هُم مَن بِيدهم الحُلول ومُساعدتنا.. فالحقيقة أنّ استراتيجيتهم جميعاً تقوم على ألا يكون هذا السودان العملاق قوياً اقتصادياً، بَل يَظل يَعتمد عليهم أعطوه اليسير جداً أو منعوه بدعاوٍ واهية.. يُمكن أن نُفكِّر في شُركاء استراتيجيين جُدُد بَديلاً منهم لا أجندة سِياسيّة، لها ضدنا مثل تركيا والكويت وماليزيا وهي دول حقّقت تقدماً اقتصادياً ملموساً.
وهناك قضية أخرى أود أثارتها تتعلّق بخطأ مفهوم للاقتصاد الإسلامي الذي حصرناه في صيغ تمويل البنوك والتأمين ورغم ذلك فشلت البنوك الإسلامية في دفع اقتصادنا للأمام، بل ظهر فيها فسادٌ ماليٌّ كبيرٌ، فقد أصبحت أقرب للبنوك الرأسمالية تتعامل وتدعم الأثرياء والأغنياء لمُجرّد أن لديهم الضمانات العقارية، وربما لمُمارسات فاسدة كما اتضح مؤخراً، وتتجاهل طبقة الفقراء والوسطى حتى لو كانت لديهم مشاريع وأفكار جيدة، وقد ظهر ذلك في سياسة التمويل الأصغر الذي تتحاشاه البنوك الإسلامية.. وهُنا أتَسَاءل هل نَظام الفائدة التّقليدي هو الربا فما بالكم بدول إسلامية مثل السعودية وإيران والإمارات وقطر ومصر وتركيا وماليزيا والكويت ما زالت تتعامل مصارفها بنظام الفائدة والذي صار في الاقتصاد الحديث أحد أدوات السياسة النقدية والمالية والائتمانية المُفيدة.
ثُمّ هُناك تَركيبة المُوازنة العَامّة المُختلة بعجزها الكبير وكل ذلك بسبب الصرف الهائل ليس على التنمية والتعليم، بل على القطاع السِّيادي والسِّياسي وحكومات مركزية وولائية مُتضخِّمة وعلى قطاع الدفاع والأمن فرغم أهميته، ولكن الحل في الحل السياسي الشامل والتوافق الوطني لنُوجِّه الأموال للتنمية لا للحروب.
وأخيراً وليس آخراً، يجب أن تقوم سياساتنا الاقتصادية على دعم المُنتجين وليس المُستهلكين، فدعم المُنتج يدعم المُستهلك تلقائياً.

click to Copy Short link:
https://alsudanalyoum.com/bULyJ


مقالات الرأي – السودان اليوم

div class="clear">