الرئيسية > اعمدة الصحف السودانية > الحقائق و الأسرار وراء قرارات الرئيس البشير .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن

الحقائق و الأسرار وراء قرارات الرئيس البشير .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن

السودان اليوم

هناك حقائق و اسرار عديدة وراء قرارات الرئيس البشير التي أتخذها مؤخرا، خاصة إن الرئيس البشير يقود معركته بمفرده مع عدو لا يريد أن يظهر بشكل واضح، و لكنه يدير معركته بصورة متخفية و لكنها مؤثرة، رغم إن القرارات التي أتخذها البشير مؤخرا قد كانت مفاجئة للعديد من السياسيين و المراقبين، و حتى لقيادات الحزب الحاكم، و لكنها تؤكد إن البشير قد فقد الثقة في أقرب الناس إليه، كان اعتقاده عندما أنضم إلي قوات التحالف العربية التي تقودها المملكة العربية السعودية، و موافقته إرسال قوات لليمن، سوف تخلق واقع جديدا مع القيادة السعودية و الأماراتية و توطد الثقة معهم، و يحصل علي الدعم المالي المطلوب، الذي يمكنه أن يبدأ الشروع في عزل و إبعاد كل الذين يعتقد إنهم يهددون استمراره في السلطة، و في نشوة الفرح بأنه أستطاع إن يفتح منافذ جديدة تدعم سلطته، أغفل إن هناك قوي إقليمية لا تقبل إن تتدفق أموال الخليج دون مشورتها ورضاها، و إنها سوف تفعل كل ما في وسعها لكي توقف أي مساعدة لنظام حكم لا ترضى عنه، فكان تأثيرها المخابراتي أكبر، و أوقف أي مساعدة تخرج نظام الإنقاذ من أزماته، و في نفس الوقت إحتوائه لكي لا يكون له ردة فعل مضادة، تؤثر في مجريات الحرب الدائرة في اليمن.

أسئلة عديدة تطرح نفسها منذ أتخذ الرئيس قرارا بعزل الفريق محمد عطا من رئاسة جهاز الأمن، و تعين الفريق صلاح قوش، ثم إعلان محاربة القطط السمان، و آخيرا حل حكومة الوفاق الوطني و هي قرارات أتخذها الرئيس البشير دون مشورة، و نبدأ طرح الأسئلة من القرارات الأخيرة، كالأتي:-

1- السؤال الأول: هل حل الرئيس البشير لحكومة الوفاق الوطني كان سببه كما قال ترهل الحكومة، و عدم تناسبها مع الظرف الاقتصادي الضاغط الذي يمر به السودان، أم لأنه يريد أن يعزل الفريق بكري حسن صالح و يغلق نافذة من الخوف؟

2- لماذا فتر الحماس الذي كان سائدا وسط السلطة الحاكمة، و أجهزة إعلامها لمحاربة الفساد و ما يطلق عليها الحملة ضد القطط السمان؟

3- لماذا تم تحويل حاتم حسن بخيت من مكتب الرئيس في القصر لوزير دولة بمجلس الوزراء بعد إعلان معتز موسى رئيسا للوزراء؟

4- لماذا صمت الرافضون لترشيح البشيرة في انتخابات 2020م عندما فتح موضوع الترشيح في مجلش شورى الحزب؟

5- هل معركة ترشيح البشير قد أنتهت داخل الحزب الحاكم أم هناك جولات أخرى يتخوف منها البشير؟

6- لماذا ذهب الرئيس البشير للجنة التنسيق العليا للحوار و يبلغهم نيته بحل الحكومة قبل أن يطرح القضية داخل هيئة حزبه القيادية، ثم أهمل اللجنة تماما عندما تم تشكيل الوزارة؟

إن الإجابة علي الأسئلة عصية جدا من خلال المعلومات المتوفرة في الساحة السياسية و المعلومات المتداولة، و كان لابد من التواصل مع العديد من القريبين من صناع القرار، و خاصة العالمين ببواطن الأمر للحصول علي بعض المعلومات التي تساعد علي كشف بعض الحقائق و الأسرار.

كان الرئيس يعلم إن هناك قيادات داخل حزبه و قيادات نافذة لا تؤيد ترشيحه مرة أخرى لأنها هي نفسها تتطلع لمنصب رئيس الجمهورية، و لا تريد أن تكون في المنصب الثاني مرة أخرى، هؤلاء قد شحذوا أنفسهم و أكتملت استعداداتهم لخوض المعركة من داخل الحزب في العاصمة و الولايات، و حتى أنهم قد استطاعوا أن يدخروا من مال الدولة مليارات الجنيهات لهذه المعركة. كان في الجانب الآخر منافس لهؤلاء و لكنه لا يملك القدرة علي المواجهة، دائما يحاول أن يخوض معاركه من وراء ستار، و ليس له تطلعات أكثر من أن يكون النائب الأول، و يمارس سلطاته في العزل و محاربة خصومه من خلال مؤسسات الدولة، و هو الذي أشار للبشير أن معركته مع المنافسين له تتطلب إحداث تغير في قمة جهاز الأمن و المخابرات الذي يعتبر معقل هؤلاء، و العودة مرة أخرى بالفريق صلاح قوش الذي لديه علم ببواطن الإمور بالجهاز و في نفس الوقت لديه ثأر مع هؤلاء، اقتنع البشير بالفكرة و أطاح بالفريق محمد عطا و أعاد الفريق قوش للجهاز، و بدأت معركة تطهير الجهاز من العناصر التي يعتقد إنها لديها ولاء للرافضين ترشيح البشير. ثم إعلن عن محاربة القطط السمان، و الهدف منها هو تجريد هؤلاء من كل المال الذي رصد لمعركة عدم ترشيح البشير لرئاسة الحزب و رئاسة الجمهورية، ثم محاربة كل الذين يساعدونهم. و المعركة لا تتم نهايتها في ساحة واحدة، بل هي ممرحلة و نهاية الشوط فيها تحتاج لإعداد كبير ليس في مقدرة البشير التأكد منه.

قضية محاربة القطط السمان ليس لها علاقة بمحاربة الفساد، إنما هي معركة سياسية أملاتها دواعي التنافس داخل الحزب الحاكم، ثم بدأت بالعناصر التي لها ميول لرأس المجموعة الرافضة لترشيح البشير ” الدكتور نافع علي نافع” و أغلبية قيادات الجهاز كانوا من الذين جاء بهم نافع للجهاز. و في الجانب المالي العناصر التي لها علاقة قوية بالدكتور نافع. بدأت التحقيقات و كل الخيوط عن الفساد تنتهي عند أسرة البشير، و أي محاكمة عن الفساد سوف تورط البشير نفسه. لذلك بدأ البشير يبحث عن مخرج من ورطة حملة القطط السمان و إخماد جذوتها، بعد ما وافق بعض المتهمين علي ترشيح البشير و عدم المعاونة مع الرافضين. الأمر الذي أدي إلي إنحراف الحديث من الحديث عن الفساد و المفسدين إلي إن الفساد كان إداريا، رغم أن التحقيقات قد أثبتت إن هؤلاء جميعا استغلوا البنوك و المؤسسات المالية و الصفقات التجارية لمنافع شخصية. لذلك هناك رآى يقول قد حصل أتفاق مع اللواء عبد الغفار الشريف أن يحاسب علي استغلال السلطة كتسوية، و تسقط عنه كل تهم الفساد المالي و يطلق صراحه فيما بعد.

بدأ الرئيس يساوره القلق بعد ما عين بكري حسن صالح نائبين لرئيس الوزراء، ثم جعل مبارك المهدي علي رأس اللجنة الاقتصادية الوزارية، دون أي مشورة مع الرئيس، و هناك العديد من القضايا التي لا يتم تبليغها للرئيس، باعتبار إن مجلس الوزراء له سلطة مستغلة عن الرئاسة، ثم بدأ الهمس الذي يقول أن بكري سوف يكون مرشح المؤتمر الوطني لرئاسة الحزب و رئاسة الجمهورية، و إن هناك قطاع عريض داخل القوات المسلحة و جهاز الأمن يؤيد هذه الفكرة. و أيضا قرب مبارك المهدي من بكرى كان يؤرق مضاجع البشير، خاصة إن البشير لا يطمئن لمبارك و قبل تعينه في الوزارة السابقة علي مضض، فكان لابد للبشير أن يحل الوزارة ليس بسبب ترهلها إنما التخلص من بكري، و إرجاعه لرئاسة الجمهورية بعيدا عن السلطة التنفيذية، رغم إن الترهل الحقيقي في جهاز الأمن و المخابرات و قوات الدعم السريع، و لكن سكت البشير عن ذلكو أختار الجانب الضعيف هو الخدمة المدنية، و أيضا للمساومة عليها فيما بعد.

رئيس الوزراء معتز موسي الذي لديه صلة قرابة برئيس الجمهورية، هو الوزير الوحيد الذي سقط تقريره في البرلمان، الذي كان قد قدمه للإجابة علي الأسئلة التي طرحت عليه داخل البرلمان، و سقوط التقرير أدي أن كون البرلمان لجنة لمعرفة ما يجري عن الوزارة، و خاصة عندما عجز أن يقدم معلومات واضحة عن مشروع كهربة الفولة الذي لم يتم. و تعينه لم يجئ لأنه يمتلك مؤهلات و قدرات سياسية، أو لأنه من القيادات الإسلامية، أنما يريد البشير من خلاله أن يكون مسيطرا سيطرة كاملة علي مجلس الوزراء و معرفة كل شاردة و واردة داخله. و إن معتز موسى سوف يجعل البشير مطمئنا، و لكي يزداد الإطمئنان أكثر تم تعين حاتم حسن بخيت الذي أيضا تربطه صلة القرابة بالبشير وزير دولة بمجلس الوزراء بدلا عن مكتب الرئيس.

ذهب الرئيس البشير للجنة التسيق العليا للحوار الوطني، و أبلغهم فقط بقراراته قبل إعلان ذلك داخل حزبه، و كان يعلم إن هؤلاء لا يعارضون له قرارا، لأنه هو الذي يعينهم في وظائفهم الدستورية، لذلك لم يتردد أحد منهم في إعطاء الموافقة، بل ذهبوا يتبارون علي منصة الإعلام إعلان تأييدهم للقرارات التي سوف يتخذها الرئيس، بل تفويضه تفويضا كاملا، و حتى لم يطلبوا وقتا لكي يعودوا إلي أحزابهم و مناقشة القضية معها، بل أعطوا الموافقة، لكي تؤكد هذه القيادات إنها صنعت لكي تقوم بهذا الدور، و كان ذلك كافيا، و بعدها ذهب للهيئة العليا للحزب لكي يتم إبلاغهم، و عندما تم تشكيل الوزارة لم يعود لقيادات لجنة التنسيق العليل للحوار لكي يتشاور معهم علي التشكيل، أو يقدوا رؤيتهم في التشكيل، بل تم إعلانه من داخل اجتماع الهيئة العليا للحزب الحاكم. و يسمع هؤلاء التشكيل كبقية المواطنيين، هل هذه قيادات سوف تحل أزمة أو تصنع نهضة لوطن…!؟

تخلص البشير من بكري في مجلس الوزراء، و ضمن سيطرته الكاملة علي مجلس الوزراء، و سوف تتحول قضية الفساد إلي الحديث عن الفساد الإداري، و سوف تنسي في زحمة العمل و الآزمات. و الحديث عن الترهل في الخدمة المدنية كان مقصودا لكي يكون مخرجا بعد أن يخلق الخوف وسط موظفي الدولة، و يصبح الطلب وسط الجماهير بعدم الإقدام علي أتخاذ قرارات تؤدي لفقد أعداد كبيرة لوظائفهم، و تضع الحرب علي الفساد. لكن يظل السؤال؛ هل معركة الرئيس البشير السياسية لترشيحه أنتهت؟

إن معركة الرئيس البشير لم تنتهي و هناك عائقا كبيرا في تعديل الدستور، باعتبار إن التعديل يحتاج إلي 75% من عضوية المجلس الكاملة و ليس من الحضور، و حسب الإحصائيات إن المؤيدين لترشيح البشير لا يتعدي 40% من التصريحات العلنية التي تجرى في المجلس، و القيادات في الحزب الحاكم الذين يرفضون ترشيح البشير أجلوا معركتهم لمسألة تعديل الدستور و لزموا الصمت، لذلك لم يدخلوا في مناكفات و اعتراضات داخل مجلس الشورى، و لن يدخلوا أيضا في معركة الترشيح في المؤتمر العام للحزب الحاكم، و المؤتمر لن يعقد إذا لم يضمنوا موافقة 75% من عضوية البرلمان علي تعديل الدستور، و أصبحت المعركة الأخيرة هي معركة تعديل الدستور، و تعتقد بعض القيادات إن الحملة التي أعلنها نداء السودان في عدم إعادة ترشيح البشير أمتثالا للدستور، و تحرك النداء خارجيا وسط الدول الغربية و الولايات المتحدة و حتى الدول الأفريقية لكي تمنع البشير تعديل الدستور، و وجوب احترامه سوف يساعد علي عملية السلام في البلاد و إنهاء الحرب، نجاح الحملة سوف تساعد علي اتساع دائرة عضوية البرلمان في أتخاذ موقف قوي بعدم التعديل الدستور، و يشعر الذين يؤيدون البشير إن المعركة صعبة لذلك اتجهوا إلي الالتقاء بالقوي السياسية بهدف الوصول معها إلي اتفاق بتعديل الدستور مع إعطائها ضمانات بالمشاركة و حصة في توزيع كوتات البرلمان القادم.

و في داخل الدوائر المغلقة لبعض المؤسسات، تؤكد المعلومة؛ إن هناك رفض حقيقي لترشيح البشير مرة أخرى، باعتبار إن حل أزمات البلاد لا يتم و البشير علي قمة الدولة، و العديد من الدول التي يمكن أن تساعد البلاد علي النهضة لا تقبل بمقابلته، و تعتقد إن البشير يمثل عائقا لحل مشكلة البلاد السياسية، و أيضا لديهم الخوف أن لا تصل البلاد للحالة السورية و الليبية و اليمنية، و إن يتم التوافق علي كيفية التحول الديمقراطي في البلاد، لكن هذا لا يتم إلا بخلق مبادرة يلتف حولها الجميع. نسأل الله حسن البصيرة.

[email protected]


مقالات الرأي – السودان اليوم

شاهد أيضاً

الأكراد يسلمون سودانية متهمة بالانتماء لـ”داعش” إلى الخرطوم – باج نيوز

الخرطوم: وكالات سلمت الإدارة الذاتية الكردية اليوم الخميس، سودانية مع طفلها الرضيع، متهمة بالانتماء الى …

div class="clear">