الرئيسية > اعمدة الصحف السودانية > الرقص فوق الجثث..!.. بقلم شمائل النور

الرقص فوق الجثث..!.. بقلم شمائل النور

السودان اليوم:

وفاة عشرات المواطنين تحت الأنقاض، وأعداد من المصابين والمفقودين، حدث هذا في جبل مرة بعدما اجتاحت السيول إحدى القرى وأدى ذلك إلى انزلاق جزئي في الجبل كانت النتيجة هذه الكارثة الإنسانية، البيانات تناشد المؤسسات الدولية بالتدخل لإنقاذ الوضع الإنساني هناك، الحكومة التي تقع على عاتقها المسؤولية المباشرة حتى الآن لم تلتفت إلى الأمر وكأن شيئاً لم يكن، وربما لم تسمع بما جرى فهي منغمسة في تشكيل الحكومة الجديدة والبحث عن وزراء للمالية.
أزمة جبل مرة أزمتان، فعلى آثار الحرب والدمار غضبت عليهم الطبيعة، وحتى ذلك لو كان في وضع غير حرب ربما كانت الخسائر أقل، بعد يومين من الكارثة الإنسانية أصدرت حركة تحرير السودان التي تسيطر على المنطقة، بيانا يشير بوضوح إلى صعوبة إمكانية وصول المبادرات الإنسانية لإنقاذ الناس هناك، ليس لأسباب تتعلق بالطريق بل لأسباب أمنية وتأمينية تخص الحركة نفسها.
في الحالتين هؤلاء المواطنون ضائعون بين الحكومة من جهة وبين الحركة من جهة أخرى، حتى الآن الجهود المبذولة هي جهود شعبية، لكن بعيداً عن الجهود، باتت مثل هذه الكوارث الإنسانية لا تمثل حدثا مهماً.
في كسلا الآن حمى (الشيكونغونيا) تحصد الأرواح وتتسع دائرة تفشي المرض كل يوم ومصير المصابين الذين اكتظت بهم المستشفيات غير معروف، والتفاعل الرسمي أقل مما ينبغي أن يكون عليه الحال بكثير.
أمس وفي غمرة انشغال الناس باعتذار وقبول وزير المالية، طالب يلقى مصرعه على يد دورية شرطة، حدث هذا فجر الجمعة بجنوب الخرطوم، والحادثة تعيد للأذهان مقتل الشاب سامر الجعلي على يد دورية شرطة الشهر قبل الماضي، مثل هذه الحوادث في بلاد أخرى تُقيل وزير الداخلية أو مدير الشرطة على أسوأ تقدير.
الجامع بين جميع هذه الحالات هو هوان الإنسان، الموت الذي أصبح مجانا بات لا يستفز ولا يحرك ساكن الجميع.. وهذه الحالة من التراخي والتكيف واللامبالاة سوف تقود بالتأكيد إلى وضع متبلد فاقد الإنسانية تماماً.
ليس هناك أشد قسوة من الظلم وهوان أرواح الناس، ليس أشد قسوة وإيلاماً من ذلك إلا حالة اللامبالاة والإهمال المتواصل والذي بات سمة رسمية.. نحتاج أولاً أن ندرك قيمة الإنسان وحقه في العيش، ثم لاحقاً العيش بكرامة.

click to Copy Short link:
https://alsudanalyoum.com/bbpXL


مقالات الرأي – السودان اليوم

شاهد أيضاً

كسلا.. يا (علماء السلطان) تحتاج الدواء وليس الدعاء!  – صحيفة الراكوبة

 بثينة تروس نعلم ان علماء السودان  يشرفهم ان يكونوا اْبواقا للحكومة. لقد صرحوا سابقاً  علي لسان  رئيس هيئة …

div class="clear">