الرئيسية > مدونة السودان للتقنية > (ترباء) عذراً .. انه أوان تغيير جلود الأفاعي! .. بقلم: بثينة تروس

(ترباء) عذراً .. انه أوان تغيير جلود الأفاعي! .. بقلم: بثينة تروس

السودان اليوم

يالمساكين قرية ترباء بمنطقة جبل مرة، الذين أجرمت في حقهم الحكومة، ولم ترحمهم الطبيعة، نزحوا بحثاً عن الأمان والسلام ، فارين بارواحهم وأطفالهم وشيوخهم ، ولم يكونوا قوماً كثير، وانما طلاب حياة وسترة حال. قطنوا رواكيب وقطاطي صغيرة تحت اعتاب الجبل البركاني، هرباً من نيران الحكومة، التي لا تفرق في تلك المناطق بين حاملي السلاح، وبين النساء اللائي يخرجن لجمع حطب الوقود! فهن لم يسلمن من الاغتصابات والتحرش، ولم يشفع لهن زماناً قيل فيه! ان ذلك الجبل الشامخ سمي باسمهن (جبل المرأة) ..

وضحايا ترباء الذين انهالت صخور الجبل علي رؤوسهم، بعد ان تزحزحت بفعل السيول والأمطار، لم يجدي قربهم المكاني من بعثة الامم المتحدة (اليوناميد) في ان تصلهم المساعدات الانسانية بسبب عراقيل حكومة الاخوان المسلمين، التي تطابق المثل في حقها ( الساعدوه في قبر أبوه دس المحافير)!

ابتلع الطين جل اهل القرية، وتساقطت صخوره فوق رؤوس الأطفال، والنساء، والشيوخ ( إستشهد عشرين مواطنا في الحال كما فقد العديد من الأطفال والنساء والعجزة وأصيب العشرات)

وبلغ عدد الضحايا 50 شخصاً، ومازال حتي الان هنالك مفقودين تحت الانقاض!

ولامجير غير أهالي القري المجاورة، والذين ليسوا هم باحسن حال من الضحايا من حيث ضيق الإمكانيات وعجز الحال.

اهالي قرية ترباء، اقوام من نسيج الشعب السوداني الذي صار باجمعه هامش! صلوا مغرب يومهم في جامع أعمدته من أحراش غابات الجبل وخشاش الارض ، بعد ان غسلوا بماء الوضؤ غباش الارض العالق بأجسادهم النحيلة، وخفف عنهم رهق اكل العيش الحلال.

وفِي الطرف الاخر صلي (اصحاب الايدي المتوضيئة ) ! حكام الاخوان المسلمين مغربهم ذات اليوم ، في مسجد النور بكافوري، وشتان ما بين المسجدين وبين المُصليين، والرب واحد!

اذ ان الأخير يتربع في مساحة بحدود 1300 متر، ويسع اكثر من 4000 مصلي، تلكفته بلغت تسعة مليار! ومبني علي الطراز الاسلامي التركي ، ويحتوي علي منزل للأمام، ومغسلة فخمة للموتي من المحترمين! وافتتحه امام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس، ونعته بانه ( نموذج للبر بالوالدين)!

وبالطبع شهدنا وسط هذه الاحزان، وأوجاع الموت، غياب تام للحكومة التي أدمنت الوعود الواهمة، والكذب الصراح، ففي كل بداية عام يطل الولاة والمعتمدين بإعلان جاهزيتهم لفصل الخريف بنسبة %80 ، ثم تشهد البلاد الغرق والموت بطولها وعرضها، وتلجأ الحكومة لحيلها القديمة، في استغلالها للدين، من شاكلة ان شكوي المواطنين المتضررين، اعتراض علي الإرادة الإلهية، وان ما اصابهم هو مكتوب قدرهم، وتعيب علي الشعب الصابر نقص إيمانهم بالله!!

متناسية ان واجبها كحكومة ان تستعد للكوارث الطبيعية، والاثار البيئة المترتبة، والاهتمام بمصارف المياه، والتصريف الصحي، والاجراءات الصحية لحماية المواطنين ، فعلاً وليس تصريحات إعلامية جوفاء ..

ومحنة ترباء! حلت في زمان تغيير أفاعي حكومة الاخوان المسلمين لجلودها، اذ أعلن الرئيس البشير تغيير جلد حكومته، آملاً في حكومة ( فاعلة ورشيقة) !! وقام بتعيين وزراء جدد مع احتفاظة بالوزارات الاساسية ذات الثقل السياسي، في حظيرة الاخوان المسلمين، علي ان يظل هو راس الافعي حياً، لايتنازل، ولايلوح بإعلان فشل حكمه للبلاد!

وبالطبع لا نطمع في اعلان مسئوليته لذلك الفشل . بل أكد انه لن بحساب منهم أحداً..

قال البشير إنه (لا يحمل ما حدث لأي شخص، ولكن الهدف في النهاية تجويد الأداء واستغلال الموارد التي تزخر بها البلاد)! ..

وإذا جاز سؤال الرئيس الاخ المجاهد! كيف يتم تجويد الأداء؟ وكيف تضمن الحكومة عدم استغلال تلك الموارد للصالح الخاص! للوزراء والمتمكنيين الجدد ؟ كما حدث في السابق؟

وماهو العاصم لهم من الفساد؟ اذا لم تكن هنالك قنوات للمحاسبة، لها سلطات تحمل تلك الحكومات مسؤولية إخفاقاتها .

وكيف تتمكن الحكومة الجديدة من اداء مهامها؟ وانتم مازلتم علي رأسها، واًخوتك، وزوجتك، وال بيتك المستفيدين منها في المقام الاول؟!! والشعب لن ينال (لحومها ولا جلودها).

فان تيسر لحكومة الاخوان المسلمين، تغيير جلدها صباح، ومساء بحكومات جدد ، لما تغيرت اوضاع البلد، لان سوس الفساد قد نخر عظم الدولة، وهيكلها ظاهر وباطن، وماعادت تلك الجلود المرقعة تستر عوراتها.

بل أضحي حتي سقوط الحكومة بأجمعها، لن يغير من ورثة الفساد التي سوف يلاحق اثرها الاقتصادي، مقبل الحكومات القادمات، كما ان حكومة فشلت في محاربة الفساد لن تنجح في ان تكون مصلحة.

ولو كان الرئيس شجاعاً، ويملك جدية المواجهة في ايجاد مخارج اقتصادية حقيقة، لطالب باقامة مؤسسات لمحاربة الفساد، وملاحقة المفسدين، وتشجيع المواطنين بدعم قضاياهم ضد المفسدين، ، ولو تمت محاسبة علنية لكل وزير قبل ان يغادر كرسيه، و طلب منهم، ان يتركوا سياراتهم ( البرادو) وماشاكل، وتم حصر ومصادرة ما يملكون وأسرهم وقبائلهم، من المنازل والأرصدة، والاستثمارات ، وكل ما امتلكوا بالثراء الحرام! لتدفقت الأموال علي خزائن الدولة، ونشط عَصّب الاقتصاد!

وبقليل من ( فقه) الاقتصاد لو انه اتبع سياسة التقشف! في تخفيض مخصصات جميع من بالحكومة من السابقين واللاحقين، لزاد الامل في حكومة ( رشيقة ) بل ( أنيقة وهيفاء) ..

كما انه من سخرية الاقدار ان تلك الرشيقة المقبله! علي تاريخ البلد السياسي، لم يجد لها حكومة الاخوان المسلمين من اكتمال ( جرتقها) اي زينة عُرسها! بدّ غير تعيين المفصولين بدعوي ما سمي بالصالح العام!

اما كان الاجدر لحكومة الاخوان المسلمين، الاعتذار للشعب السوداني عن سياسات التمكين، التي لم تكن يوماً معنية بخدمة مصالح الشعب، بل همها الإسلاميين ورعاية مصالحهم.

فقد شردت كل خصومهم السياسيين، والمفكرين ، والكوادر المؤهلة للخارج، ومن تبقي بالداخل كان نصيبهم التهميش، العطالة، والاعتقالات والسجون.

لذلك الشعب وأبنائه من المفصولين والمبعدين باسم الصالح العام هم يستحقون الاعتذار، قبل السعي باستمالتهم للصعود علي كراسي الوزارات، في مسلسل تغيير جلود الأفاعي !!

 

ومن المؤكد انه لاينصلح الحال في ذلك الوطن الذي يعاني ويلات الأزمات والمحن، الا بلهيب ثورات متعاقبات ، ثورة في التعليم، واخري في الصحة، وثورة ثقافية، وثورة بنية تحتية، وثورة إصلاح ديني للإسهام في ازمة الاخلاق، وثورة دستور، وثورة حريات وحقوق.

وياترباء، ويامساكين الشعب الصابر علي البلواء، حتي يتم الحراك السياسي الموحد ذو الأهداف والمقاصد الواضحه الذي يجمع قيادات وقواعد المعارضة معاً.. وحتي موعد البرنامج السياسي الذي يستنهض همة المعارضة للالتفاف حوله وحول تلك الثورات التصحيحية ..

لكم منا كامل الدعم والتضامن واعتذارنا! تشبهاً بحال الرجل الصالح ( أويس القرني) وهيهات.. هيهات .. وهو الذي شغل باحزان الانسان بل بمعاناة كل الأحياء ( اللهم إني أعتذر إليك من كل كبد رطب جائعة، وجسد عار، وليس لي إلا ما على ظهري وبطني) ..

بثينة تروس

[email protected]


مقالات الرأي – السودان اليوم

div class="clear">