الرئيسية > اعمدة الصحف السودانية > حكومة ومفاجآتها.. بقلم الصادق الرزيقي

حكومة ومفاجآتها.. بقلم الصادق الرزيقي

السودان اليوم:

> في ظاهرها لا تحمل مفاجآت كبيرة، فبعض الوجوه باقية، لكنها تحمل معاني ودلالات ورسائل مهمة للغاية تعبر عن مرحلة الانتقال السياسي الجديد الذي تعيشه البلاد وتتأهب لاجتياز مهامته ومفاوزه، فالحكومة الجديدة التي أعلنت بالأمس تعد من أكثر الحكومات التي شغلت الناس بتكوينها، ولفتت الأنظار إلى من تتكون منهم، باعتبار أنها مخاض سريع لتحول يراهن على الزمن ويسابق المواقيت لتحقيق أهداف محددة لا سبيل غير إنفاذها والولوج بها إلى مربع جديد يتم فيه التعافي الاقتصادي والاستقرار السياسي وإصلاح هياكل الحكم على المستويات كافة دون إبطاء أو عقبات.. قد ينشغل كثير من الناس بالأسماء والشخوص، لكن الأهم في هذه الحكومة هو النظر إلى المعاني والدلالات العميقة التي أرساها هذا التشكيل الوزاري الجديد، بعد أن تداعت التطورات بسرعة مذهلة وأفرزت واقعاً سياسياً لم يكن متصوراً حدوثه بدراماتيكيته ومداه الزمني الذي ظهر به. وأول ما أسفر عنه التعديل الوزاري أن التفكير خارج الدائرة الضيقة والصندوق أخذ مجراه في تعيين وزير المالية، فهو ليس من خارج الأسماء المعلومة والمعروفة التي يتم ترشيحها دائماً، وإنما من خارج السياق نفسه، فهو ليست له أية صلة لا من قريب أو بعيد بالسلطة الحاكمة وتوجهاتها السياسية والفكرية، شخص يحمل مؤهلات عالية وتجربة اقتصادية دولية وموظف أممي له مكانته وآراؤه وأفكاره المنشورة واستقلاليته في التوجه والنظر إلى قضايا الاقتصاد، وكونه فنياً من الطراز الأول فإن الإتيان بِه يجعل القول مقنعاً بأن قيادة البلاد تحررت من القيود التي تربط التكليف في المواقع المهمة والخطيرة حكراً على منسوبي الحزب الحاكم والحركة الإسلامية، فالانفتاح نحو الكفاءات السودانية النادرة والخبرات وفق قواسم وطنية مشتركة هو المخرج الصحيح من الأزمات الراهنة وسبيل يفضي إلى التوافق والرضاء السياسي، ويشيع منهجاً سليماً في التعامل مع هموم البلاد وقضايا بالبحث عن الحكمة أينما وجدت، والاستفادة من كل العقول السودانية التي تستطيع الإسهام في حل قضايا البلاد وشائكات شؤونها.. والأمر الثاني أن المؤتمر الوطني أعطى وتنازل لحلفائه تنازلاً غير مسبوق بتخليه عن وزارات كبيرة، فبجانب المالية تخلى عن وزارة الداخلية ومواقع أخرى، مما يعني أن المجال مفتوح للجميع وليس هناك تشبث بالمناصب.. وهناك تغييرات طبيعية لا تحمل مفاجآت كبيرة، وكانت متوقعة مثل تبديل بعض مواقع الوزراء ووزراء الدولة، أو خروج والي الخرطوم.

click to Copy Short link:
https://alsudanalyoum.com/v30kf


مقالات الرأي – السودان اليوم

شاهد أيضاً

اقوال خلدها التاريخ

https://scontent.xx.fbcdn.net/v/t1.0-9/p720x720/42094405_2052335678158577_503191599530901504_n.png?_nc_cat=0&oh=b8664c839347ebca56170b8aa2fed11a&oe=5C285AAE

div class="clear">