الرئيسية > اعمدة الصحف السودانية > كفاية سخرية.. بقلم اسماء محمد جمعة

كفاية سخرية.. بقلم اسماء محمد جمعة

السودان اليوم:

منذ أن أعلن المؤتمر الوطني حل حكومة الوفاق المزعوم وقرر تشكيل حكومة أخرى يقطع بها المسافة إلى العام 2020، والشعب السوداني كأنه يتابع فريقه القومي يؤدي مباراة مهمة وحاسمة، حضر الاستاد وهو يعتقد أن كثرة الهزائم التي تلقاها فريقه ستجعل المدرب يستعين بتشكيلة مختلفة من أمهر اللعيبة الجدد ولكن بمجرد إعلان التشكيلة خرجت الجماهير قبل المباراة غاضبة ومحبطة، بعدما اكتشفت أن فريقها يلعب بنفس التشكيلة القديمة التي انهزمت عشرات المرات بل واستعان ببعض المشطوبين، فلم يجدوا ما يعزوا به أنفسهم غير السخرية والتندر من فريقهم المحبط المحرج.
السيناريو أعلاه هو بالضبط العملية التي قام بها المؤتمر الوطني وهو يشكل حكومة أخرى سماها كذباً جديدة كما ظل يفعل، وهو دائماً حزب مفضوح لا يضع حساب أنه أمام منافسة عالمية شرسة ويقود دولة مهمة، وعليه أن يقدم نفسه بطريقة محترمة للعالم. وظل طيلة 30 سنة حزباً مثيراً للسخرية والشفقة والإحباط والخجل، ولا أحد في العالم يفهم حتى الآن كيف يحكم هذا الحزب البائس شعباً مثل الشعب السوداني هذا؟ ولا كيف يصبر الشعب عليه ويكتفي بالتعليق والسخرية منه ومن مسؤوليه دون أن يقوم بعمل جاد؟.
أي حزب محب لشعبه في العالم إن أوصل البلد إلى هذا المنعطف الذي وصل إليه السودان اليوم لتنازل من أجل أن يعيد تأهيل نفسه ولينال احترام الشعب، لأن التنافس على السلطة مفتوح إلى الأبد وحتى يصنع لنفسه فرصة جديدة ولا يذهب مذلولاً، لأن الشعوب لا ترحم، ولكن المؤتمر الوطني أثبت أنه يكره الشعب السوداني بسلوكه الدكتاتوري.
هذا التشكيل ليس هو الأول ولا العاشر الذي يجريه المؤتمر خلال ثلاثة عقود ويتابعه المواطنون بذات الاهتمام والأمل، ثم تأتي النتيجة مخيبة للآمال لتجعل الشعب (يتفشى) بالسخرية اللاذعة. ومع أن الحكمة تقول إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، ولكن لا أدري كيف لدغ الشعب السوداني ألف مرة من نفس الجحر؟ ولا أظن أنه أصبح متبلد الإحساسن فقد أثبت أنه شعب ساخر بامتياز وإن كان المؤتمر الوطني له إحساس، لرحل من سخرية الشعب السوداني ولكن يبدو أنه يفهم الرسائل بصورة عكسية.
أعتفد أنه آن الأوان ليترك المواطنون الانتظار والترقب ومتابعة تشكيلات حكومات المؤتمر الوطني وقراراته، وأعتقد أنه تلقى ما يكفي من دروس ليستوعب أنه لا جدوى مما يقوم به من سخرية، وما وصل إليه الحال هو نتيجة طبيعية لحالة الفرقة والشتات والفوضى التي صنعها المؤتمر الوطني في البلد والانفراد بإدارتها.
ما أود ان أقوله الآن (خلونا) من المؤتمر وإعادة تكرار الإنقاذ وتجميلها (بتمومة جرتق) يستعين بها من هنا وهناك من الفاقد السياسي، دعونا نفكر في ماذا علينا أن نفعل كشعب؟ والله عيب أن نتحمل كل هذا الإحباط والقهر والفقر، عيب أن نسكت للمؤتمر الوطني وكأننا مدينون له، عيب أن تترك البلد تتحول إلى مملكة خاصة به، عيب علينا أن نجلس نسخر ونستهزئ ونؤلف النكات في كل حكومة يشكلها، وكل مسؤول يأتي به والبلد في حاجة إلى فعل جاد.

click to Copy Short link:
https://alsudanalyoum.com/scduj


مقالات الرأي – السودان اليوم

شاهد أيضاً

ردا على عبدالله عثمان – صحيفة الراكوبة

خالد أبو أحمد آخر تحديث سبتمبر 25, 2018 خالد أبو أحمد ردا على عبدالله عثمان …

div class="clear">