الرئيسية > اعمدة الصحف السودانية > دروس للسلطات والمواطنين‎.. بقلم اسماء محمد جمعة

دروس للسلطات والمواطنين‎.. بقلم اسماء محمد جمعة

السودان اليوم:

المواطنة سمية ميرغني أبلغت شرطة حماية المستهلك عن وجود كافتريا يديرها أجانب من جنسيات عربية تستخدم لحوماً فاسدة، يتم إعدادها في شقة منفصلة عن الكافتريا بحي الرياض بالخرطوم، حيث تتم معالجة اللحوم بطريقة غير صحية لتقديمها للزبائن. شرطة حماية المستهلك قامت بواجبها وتحريز مكان الجريمة بالكامل وعينت عليه حراسة، وتم ضبط المتهمين وإيداعهم الحراسة، أي أن المكان لا يجب أن يفتح إلا عن طريق الشرطة، المواطنة سمية اكتشفت صدفة أن الشقة المحرزة مفتوحة وبداخلها أحد الأجانب كان قد أخفى نفسه، وذهبت قسم الشرطة لتبلغ عن المخالفة فحبسها الضابط وهي الآن تحاكم بتهمة معارضة السلطات، مع أنه ليس لديها مصلحة لمعارضة السلطات بل هي من خدمت السلطات.
هذه الحادثة تعكس سبب سكوت المواطنين عن كثير من المخالفات خوفاً أن يتم توريطهم مثلما حدث مع سمية، وهو الأمر الذي ساهم في أن يصبح المواطن سلبياً ويتمسك بقول المثل (أبعد عن الشر وغنيلو) كما قال الضابط لسمية حسب ما نقل عنها (خليك في نفسك). ويبدو أن هؤلاء الأجانب لم يقوموا بهذا العمل إلا بعد أن وجدوا (سياد البلد) يهيئون لهم المناخ ويمنحونهم الحماية، وبالمناسبة المواطنون على قدر كبير من الوعي فيما يتعلق بأمر حماية المستهلك، ولكن واحدة من الأسباب التي تجعلهم لا يبلغون السلطات هذا النوع من (الجرجرة).
ياسر ميرغني الأمين العام لجمعية حماية المستهلك نفسه طالب بسن قانون يحمي المبلغين عن التجاوزات، فحسب ما ذكر لصحيفة (التغيير) أن هناك جهات طالبته عدة مرات بسحب البلاغ في قضية المصانع التي تصنع الزيوت من بذرة القطن المحور، مما يدل فعلاً أن القوانين في السودان أصبحت ليس لها مفعول، وأن الذين يتاجرون في صحة المواطن يجدون الحماية الرسمية حتى ولو بشكل غير مباشر.
عموماً سبق وأن حذرنا من تعامل بعض منسوبي السلطات الرسمية مع المواطنين وقد تكررت تصرفاتهم غير المسؤولة معهم، أي نعم ما زالت الأحداث معدودة ومحدودة ولكنها تستحق أن تجعل السلطات تعيد حساباتها وتراجع منسوبيها (واحد واحد)، وتضع معايير عالية لاستيعاب الدفع الجديدة بطريقة أفضل تؤهلهم لحماية الشعب بالقوانين، وتطبيق القوانين يحتاج إلى كوادر بمواصفات خاصة، ولا يمكن للسلطات أن تخدم الشعب ما لم تتعاون معه وتحترمه وتتواصل معه. ففي هذه الحادثة وجدت سمية مناصرة مقابل استهجان لسلوك فردي، ولكنه يسيء لمؤسسة كاملة ويحملها المسؤولية.
رغم ما حدث نقول للسادة المواطنين لا تتنازلوا ولا تسكتوا عن التبليغ عن أي تجاوزات أو مخالفات ترونها من قبل عديمي الضمير والمجرمين، فرغم كل شيء تنتصر العدالة بالقانون نفسه حين تجدكم مصرين على الحق، فالسكات هو الذي يشجع بعض مرضى الضمير في الجهات الرسمية من استغلال المواقف لتخويف المواطن. ومثل هذه الحوادث تعتبر دروساً للسلطات لتفهم وللمواطنين لكي يتحملوا ويصبروا حتى تُرسى دولة القانون.

click to Copy Short link:
https://alsudanalyoum.com/KBIN2


مقالات الرأي – السودان اليوم

div class="clear">