لا خسائر




لم يجد كتاب الأسافير.. والصحافة حدثاً.. بعد زواج “حامد ممتاز” من الوزيرة “ميادة سوار الذهب” إلا واقعة اختيار د.”عبد الله حمدوك” وزيراً للمالية من قبل المكتب القيادي للمؤتمر الوطني.. وتناسلت الشائعات حول الحدث، وضربت المعارضة الطبول والدفوف، ورقص كتابها وناشطوها على نغمات “حمدوك” الذي اعتذر عن تولي المنصب الرفيع.. وبعض الشامتين من كتاب الأسافير اعتبروا اعتذار الرجل المحترم بمثابة صفعة في خد المؤتمر الوطني، ولكن هؤلاء غشى أبصارهم الرمد والعشي الليلي.. فالمؤتمر الوطني لم يخسر شيئاً بترشيحه للدكتور “عبد الله حمدوك” وزيراً للمالية.. بل كسب أخلاقياً وسياسياً وأثبت المؤتمر الوطني استعداده النفسي لقبول أي سوداني لتولي الوظيفة العامة حتى لو كانت خزانة المال العام.. وأن المؤتمر الوطني في سعيه الحثيث لمعالجة اختلالات الأوضاع الاقتصادية (مستعد) للتخلي عن وزارة المال لواحد من اليساريين ومستعد لوضع د.”أحمد بلال” الاتحادي في بوابة وزارة الداخلية.. وإسناد وزارة العدل لشخصية مستقلة مثل مولانا “محمد أحمد سالم” لم يعرف عنه انتماء حزبي.. وإذا كان د.”عبد الله حمدوك” قد ساهم في نهضة أثيوبيا الحديثة من خلال لجنة خبراء اختارها الرئيس الراحل “ملس زناوي” لرسم خارطة مستقبل أثيوبيا، فالرئيس “البشير” كان يعلم جيداً إن د.”حمدوك” من كتاب مجلة الحداثة اليسارية التي تعني بغرس بذور مشروع قراءة من أجل التغيير الذي تموله جهات معلومة، ومن واقع مسؤولية المؤتمر الوطني وحكومته عن كل السودانيين.. وقفت وزارة الخارجية في عهد الوزير السابق “إبراهيم غندور” (داعمة) ومساندة لترشيح “حمدوك” لمنصب الأمين العام لمنظمة الكوميسا، فلماذا لم يرفض حواري الرجل وأدعياء النضال دعم الحكومة لترشيحه بالأمس وإنفاقها على الترشيح أموالاً في الأسفار ما بين أديس أبابا والعاصمة الزامبية لوساكا؟؟ والمعارضة التي ظلت تشتكي من احتكار المؤتمر الوطني للسلطة واستئثاره بالمناصب الرفيعة مثل وزارة المالية، حينما قرر المؤتمر الوطني أن تذهب تلك الوزارة لشخصية معارضة.. ولولت المعارضة وحرضت الرجل على رفض ترشيح الوطني بزعم أن السلطة الحالية على وشك السقوط.. ولم يتبق من عمرها إلا أيام معدودات.. فلماذا يلوث الرجل ثيابه في آخر محطات الإنقاذ.. ذلك حلم المعارضة منذ سنوات طويلة وقد خاب الحلم والرجاء.. وبقيت الإنقاذ تواجه التحديات الكبيرة بالصمود.. والاعتماد على الذات.. وقد كسبت الحكومة وخسرت المعارضة.. ولكن في ذات الوقت كسب الدكتور “عبد الله حمدوك” وبات من أشهر السياسيين في الساحة بعد أن كان شخصاً لا يعرفه عامة الناس، ولا تتعدى علاقاته دفعته في الجامعة.. وزملائه السابقين في وزارة المالية أو ما تبقى منهم.. وبعض (بلدياته) من أبناء منطقة الدبيبات.. وبعد ترشيحه ودراما رفضه للمنصب ذاع صيت الرجل.. وتمددت صورته في الأسافير.. ونقب البعض عن سيرته.. وانتاشته الأقلام ذماً ومدحاً وتلك طبيعة العراك السياسي والجدل في البلدان الجدلية.. ولن ينفض غبار قصة “حمدوك” إلا بعد أن تتمخض الساحة عن قصة أخرى في بلدٍ لا تنقضي عجائبه.



اعمدة المجهر

div class="clear">