أخبار عاجلة
الرئيسية > اعمدة الصحف السودانية > ثغرات ..!!.. بقلم الطاهر ساتي

ثغرات ..!!.. بقلم الطاهر ساتي

السودان اليوم:

:: يوم الإثنين الفائت، صدر قرار رئاسي بإيقاف تمديد خدمة العامل بعد (سن المعاش)، وكذلك إيقاف من استبقوا بالعمل بعد (سن المعاش).. وأشدت بالقرار في زاوية الثلاثاء الفائت، وقلت فيما قلت بالنص : ناهيكم عن جودة قرار إلغاء الاستبقاء، بل – أصلاً – ما كان يجب أن يكون هناك استبقاء.. ثم كتبت عن مخاطر الاستبقاء، وناشدت مجلس الوزراء بمراجعة قرار رفع سن المعاش إلى (65 عاماً)، وإخضاع هذا الأمر إلى المعايير العلمية والمهنية.. وأن هناك معايير لتحديد (سن المعاش)، ولم يتم الأخذ بها حين رفعوا سن المعاش إلى (65 سنة)..!!
:: ويبدو أن قرار منع الاستبقاء وجد ترحيباً، بحيث أعلنت وزارة العدل إنهاء التعاقد مع ثلاثة رؤساء قطاعات و(12)مستشاراً عاماً، ثم أكدت أن الخطوة تأتي تنفيذاً للقرار الجمهوري المنصوص عليه، وأن وزارة العدل قد نفذت القرار الرئاسي بنسبة (100%)، وذلك التزاماً منها بالسياسة المعلنة تجاه إعادة هيكلة أجهزة الدولة وتقليل الإنفاق الحكومي.. وكذلك شرع ديوان شؤون الخدمة المدنية القومية – بتوجيه من وزارة العمل والإصلاح الإداري – في تنفيذ القرار وإيقاف استبقاء للعاملين بالدولة بعد بلوغ (سن المعاش)..!!
:: ثم وجه وزير العمل والإصلاح الإداري وتنمية الموارد البشرية بحر إدريس أبوقردة، ديوان شؤون الخدمة المدنية القومية بإصدار منشور تفصيلي لكل الوزارات و الهيئات والوحدات الحكومية لوضع القرار الرئاسي – رقم (508) لسنة 2018 – موضع التنفيذ، موضحاً بأن وزارة العمل تدرك مسؤولياتها تجاه القرار، وقد شرعت في تنفيذها وفاءً لمطلوبات إصلاح الدولة كهدف معلن للحكومة الجديدة.. وألا يتم أي استثناء من هذا القرار إلا بقرار من رئيس الجمهورية ..!!
:: هكذا سرعة تنفيذ القرار الرئاسي، بحيث تم التنفيذ في ذات أسبوع صدوره .. ولكن هناك ثغرة في القرار، نصها : (وألا يتم أي استثناء من هذا القرار إلا بقرار من رئيس الجمهورية)، ويجب سد هذه الثغرة بحيث لا يتم استغلالها، أو كما حدث سابقاً.. فالشاهد أن هناك قراراً كان قد صدر عن وزارة المالية بمنع الاستبقاء ، ثم أبقي عليه بالثغرة التالية : ( إلا اذا رأت الهيئة أن هناك حوجة لخبرات نادرة ترفع لمجلس الوزراء بعد موافقة وزير المالية) .. وظل هذا الاستثناء مربط الفرس و مدخل الفساد المحمي بالقانون واللوائح.. !!
:: فالاستثناء الوارد ذكره في قرار وزارة المالية لم يكافح الاستغلال الخاطئ للاستبقاء، بل وسعً مساحة الفساد الإداري بحيث يحول الاستبقاء من أجل المصلحة العامة إلى (محاباة ومحسوبية).. فبدلاً عن وزير المالية أوالهيئة التي يتبع إليها العامل، كان يجب أن تكون هناك لجان مختصة ومحايدة هي التي تحدد من يستحق الاستبقاء بعد سن المعاش .. وفي القرار الرئاسي الراهن أيضاً، فإن لجنة خبراء مختصة ومحايدة – وليست الوحدة التي يتبع إليها العامل – هي التي عليها التوصية باستبقاء العامل ..!!
:: نعم هناك مصالح عامة يجب أن تستبقي ذوي المهن والتخصصات النادرة في مناصبهم، كالأطباء وأساتذة الجامعات وعلماء البحوث..فالناس بحاجة إلى عطاء وخبرات هذه الفئة ذات الكفاءة النادرة..ولكن للأسف، ظل بعض ذوي النفوس الجشعة يستغل الاستبقاء في مواقع أخرى – غير الجامعات والمشافي ومراكز البحوث – استغلالاً قبيحاً، بحيث به تضر وتهضم حقوق الآخرين الذين ينتظرون دورهم في التوظيف والترقي..!!

click to Copy Short link:
https://alsudanalyoum.com/dcnWV


مقالات الرأي – السودان اليوم

div class="clear">