الرئيسية > اعمدة الصحف السودانية > وعود معتز الرقمية.. بقلم الصادق الرزيقي

وعود معتز الرقمية.. بقلم الصادق الرزيقي

السودان اليوم:

> ما طرحه السيد رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية معتز موسى من إجراءات للإصلاح الاقتصادي مبشرة وواعدة ومقنعة في توجهاتها وموجهاتها وإطارها العام، وهي صحيحة بلا شك كبرامج تسعى إلى الحد من الإنفاق العام وتحسين وإصلاح ميزان المدفوعات وخفض التضخم وتوفير السيولة وزيادة الإنتاج في قطاعيه الزراعي والحيواني، فضلاً عن الحل الجذري لتهريب الذهب بشراء البنك المركزي الإنتاج من التعدين التقليدي والأهلي بالسعر الحر الذي تحدده البورصة العالمية، كل هذه من الناحية النظرية جيدة ولا غبار عليها وتمثل خطوة متقدمة في سبيل العلاج الناجع، لكن هل يا تُرى تستطيع المؤسسات الاقتصادية والمالية الماثلة أمامنا بهياكلها المترهلة وكوادرها والتشريعات المعمول بها والنظام المصرفي المعلول، هل تستطيع تحقيق ما وعد به رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية لدى زيارته أول من أمس البنك المركزي؟
> ما ذكره السيد معتز يمثل سياسات وتوجهات لا بد منها، وهي الوصفة الحقيقية للعلاج، لكن يجب أن تسبقها إجراءات تنظيمية وهيكلية واجبة ولازمة لمؤسسات القطاع الاقتصادي التي ستقوم بتنفيذ وتطبيق ما تم طرحه من برامج لانتشال الاقتصاد من القاع الذي هو فيه، ويستلزم ذلك وضع وزارة المالية أولاً برنامجاً خاصاً بها تكون فيه أكثر مرونة وقدرة على التحرك لتفعيل دورها كأداة اقتصادية أولاً، قبل أن تكون مؤدية لدور وزارة خزانة، فالتخطيط الاقتصادي من أهم مهامها، وما انتقص من دور وزارة المالية ويعاب عليها طيلة السنوات السابقة، أنها اقتصرت دورها على إعداد مشروعات الموازنة ومتابعة تنفيذها والعمل الخزيني فقط، تدخلها الإيرادات ثم تقوم بتوزيعها وصرفها وضبط حساباتها، ثانياً على الوزارة أن تبسط ولايتها الكاملة على المال العام ووقف التجنيب وترشيد الصرف الحكومي.
> ولكي يحقق السيد رئيس مجلس الوزراء وزير المالية ما قطعه من وعد، ومع وضع السياسات الاقتصادية السليمة واتخاذ التدابير اللازمة لكبح التردي والتدهور، على الحكومة أن تتجه فوراً إلى استعادة الثقة في الجهاز المصرفي وبث روح جديدة في التعاملات مع البنوك، فهناك ركيزة أساسية لا بد منها تتعلق بالسياسات المالية، فخلال السنوات الماضية كان البنك المركزي يتشدد في القيود والضوابط إلى درجة التزمت، وأفرز هذا تراجعاً في النشاط الاقتصادي والتجاري والتمويلي للمصارف كافة، وتقهقرت للوراء، ولم تتحقق الحرية الاقتصادية المطلوبة للانتعاش والنهضة المرتجاة، وفقد النظام المصرفي أهم خصائصه كقوة دفع فاعلة للعمل التجاري والنشاط الاقتصادي، وصار مكبلاً بما فُرض عليه من أغلال ورقابة صارمة لم تؤد إلى النتيجة التي من أجلها وضعت، فضوابط البنك المركزي والسياسات التقشفية والانكماشية قادت إلى هذا الوضع الذي نعيشه الآن، مما يعني أنها كانت سياسات غير منتجة وغير مثمرة.
> إذا كانت أعطاب الاقتصاد تحتاج إلى ثورة حقيقية فلا بد أن تقودها وزارة المالية وتبدأ بالتخطيط السليم والتشريعات والإصلاح المؤسسي الهيكلي، ولا بد أن نرى مقابل ذلك ما هو أهم بكثير، وهو الإصلاح السياسي. ولا يمكن للاقتصاد أن ينطلق ويحقق طفرات كبيرة إذا لم يحدث الإصلاح السياسي، وتهدأ الأوضاع الداخلية، وتوقف الحروب وينتهي التمرد، ويتحقق السلام ويحدث التراضي العام، وتخف الاحتقانات التي أفرزت الوضع المأزوم، فجواذب الاستثمار الداخلي أو الخارجي هي في الأصل جواذب ومحفزات تبدأ أولاً من مربع السياسة، فمن اشتراطات التقدم والنهضة وأشراطها وعلاماتها الاستقرار السياسي، فدونه لا يمكن فعل شيء ملموس إلا بشق الأنفس أو بحدوث معجزات.. ودولتنا في حاجة إلى تعزيز الحوار الوطني وتطبيق كل مخرجاته، والفراغ من قضية الدستور وإنهاء الخلافات حول الحريات وقانون الانتخابات.
> فمسؤولية الحكومة حتى ينتعش الاقتصاد، ليست الغرق في دائرة واحدة همها الأساس إصلاح مؤسسات الدولة الاقتصادية ووضع السياسات والبرامج، وإنما مسؤوليتها الأساس إصحاح البيئة السياسية في بداية الأمر، فهي التي تساعد على توفير مناخ صحي وجو معافى ونقي، ينهض فيه الاقتصاد من كبوته ويشفى من سقامه ويقف على رجليه. وعندها يتحقق في وقت وجيز جداً ما قاله السيد رئيس مجلس الوزراء بأن السودان سيكون من الدول الاقتصادية العشرين الكبرى بحلول عام 2037م.

click to Copy Short link:
https://alsudanalyoum.com/cUVsA


مقالات الرأي – السودان اليوم

div class="clear">