أخبار عاجلة
الرئيسية > اعمدة الصحف السودانية > (شباب توك) .. وغضبة الشارع السوداني.. بقلم الطيب مصطفى

(شباب توك) .. وغضبة الشارع السوداني.. بقلم الطيب مصطفى

السودان اليوم:

أنهيتُ مقال الأمس حول برنامج شباب توك والمذيع الأجنبي الشاذ جنسياً بكلمات عتاب في حق الأخ ضياء الدين بلال، الذي قال عبارات جارحة تجنّى فيها على شيخنا الجليل بروف محمد عثمان صالح رئيس هيئة علماء السودان، والمدير الأسبق لجامعة أم درمان الإسلامية، الذي لا أستبعد أن يكون ضياء قد جلس أمامه تلميذاً أيام دراسته الجامعية، فقد فقال ضياء (شعرتُ بحزن وأسف وبعض الخجل، حينما قرأت تصريحات منسوبة لرئيس هيئة علماء السودان الذي شارك في البرنامج وهو يقول: (تعرَّضتُ لمكيدة وتم جرّي إلى فخ)!

تعالوا ننظر بالله عليكم في حيثيات الإدانة التي نثرها ضياء في وجه الشيخ الجليل، وهو يُخاطبه بغليظ القول التالي: (هل المكيدة أن تُحاور من يحملون آراء مخالفة ولو كانت شاذة؟! هل الفخ أن توفر لك فرصة إعلامية لترد بقوة ومنطق على مخالفيك وتُقنعهم بعدم صحة قناعاتهم)؟!

ضياء الذي قذف أسئلته في وجه شيخنا البروف طالباً منه التحقّق قبل إدانة قناة سودانية 24، كان ينبغي أن يتحقّق هو من صحة أسئلته، فهل توفرت للشيخ فرصة (إعلامية ليرد بقوة ومنطق) على كلام تلك الفتاة، وهو الذي أُجلس أمامها بالرغم من أنها ربما تكون في عمر أحفاده، وسمح لها بأن تقاطعه، وهي واقفة وتصرخ في وجهه، وتغلظ له القول مادّة يديها أمامه باستهتار وقلة أدب لا تشبه أخلاق شباب السودان ويُعينها على (قلة أدبها) وتطاولها ذلك المذيع المثلي الذي يتفاخر بأنه يمارس الشذوذ الجنسي.. مذيع ما دبّر (مكيدته وفخه) أصلاً إلا للإيقاع بالشيخ والتنكيل به وتحقيق هدفه في إشاعة الفاحشة في المجتمع؟

لو كان المذيع شخصاً محايدًا وطبيعياً لا شاذاً – ولو كان قد أتاح الفرصة الكافية للشيخ الجليل ليرد أو لو كان يعرف مقام الشيخ ومكانته ليتلقّى منه الإجابة لا (لمرمطته) وإهانته أمام فتاة لا ينبغي أصلا أن يتم اختيارها لتكون ندّاً له، لو كان ذلك قد حدث، لربما وجدتُ بعض العذر لضياء ليرد على عالمنا الجليل على غرار ما أقدمت عليه تلك الفتاة قليلة الحياء ولكن!

ثم لماذا يُنكر ضياء على شيخنا الجليل ويتهجّم عليه بالرغم من أنه قد أكد أنه سِيق إلى فخٍّ شاركت في صنعه القناة، عندما تلقَّى اتصالاً هاتفياً منها، وليس من أية جهة أخرى للمشاركة في ذلك البرنامج الساقط؟

أي الطرفين أحق بالنقد، بروف محمد عثمان صالح، وهو يُقدِّم الدليل على تعرُّضه لفخٍّ شاركت فيه القناة، وذلك الشاب المثلي الشاذ، وتلك الفتاة المستهترة، أم أولئك الذين صنعوا تلك المهزلة القبيحة التي أسيء فيها لشعب السودان واتهم بأنه يمارس التحرش على النساء؟!

لم أدع إلى إغلاق قناة سودانية 24 سيما وأنها أصدرت بياناً كان أشبه بالاعتذار بما يعني أنها لم تقبل ما جرى في ذلك البرنامج السيئ الذكر، والذي لم تبثه في برامجها، وأرجو أن تراجع اتفاق التعاون المبرم بينها وبين التلفزيون الألماني حتى لا يتكرّر ذلك الخطأ مرة أخرى، كما أرجو من مدير القناة الطاهر حسن التوم أن يعتذر للشيخ الجليل على توريطه في ذلك الموقف غير اللائق.

ثم إني أود أن أوجِّه بعض النقد إلى د. الجميعابي الذي لم يكتفِ باستضافة البرنامج في أحد مقاره، إنما شارك بالحديث ورأى الفخ الذي دُبِّر بليل لتعريض البروف لتلك التجربة القاسية ولم يقف إلى جانبه مسانداً.

كلمات نصح أقولها لأخي البروف محمد عثمان صالح فعندما سئل المغيرة بن شعبة عن الفاروق عمر بن الخطاب قال: (كان له عقل يمنعه من أن يُخدَع (بضم الياء) وورع يمنعه من أن يَخدَع (بفتح الياء)، وقال عمر عن نفسه: (لستُ بالخبّ ولا الخب يخدعني) أي لستُ بالمخادع وليس المخادع يخدعني.

نريد لعلمائنا وشيوخنا أن يتأسوا بعمر، وأن لا يسمحوا لشُذّاذ الآفاق وللتافهين والتافهات بأن يخدعوهم فقد كان الأولى بالشيخ الجليل أن يتحرّى أكثر وأن يُكلّف من يقوم بالتحري نيابة عنه حتى يُجنّبه تلك المزالق والمواقف المحرجة.

أقول لبني وطني الذين ملؤوني فخراً وعزة: لا تحسبوه شراً لكم، فقد والله اتضح أن ما جرى حمل لنا خيراً كثيراً أثبت أن شعبنا لا يزال بخير.. يُنكر المنكر ويُفحم المتطاولين على دينه وقيمه ومعتقداته وسيكون ما حدث درساً بليغاً لكل من تُحدّثه نفسه من الليبراليين والعلمانيين وأتباع سيداو، فالحمد لله رب العالمين.


مقالات الرأي – السودان اليوم

div class="clear">