الرئيسية > اخبار السودان الان > فلنختلف في الرأي …ولكن..! – صحيفة الراكوبة

فلنختلف في الرأي …ولكن..! – صحيفة الراكوبة

بمزاجية التقية والتناقض ما بين القول والفعل  ومتقلبة في دوافع ضمان
البقاء ليس إلا  ..تصبح كالمرأة  التي تغتر بجمالها وهي في ريعان الشباب
..فيكون مبلغ سرورها أن يتعارك عشاقها على مختلف ميزاتهم وعيوبهم ولوسال
الدم بينهم للوصول عبرحصون خدرها الى رضاء  قلبها..ولكن ما أن يبلغ بها
ذلك التمنع عن الإنفتاح والقبول بفرضيات الطبيعة الإنسانية التي تقوم على
التكامل بين الجنسين في تاسيس المجتمع الصغير بناءاً لما هوأكبر وأوسع
..وتجدنفسها قد شاخت  في بوارها وذهب حسنها ولطالما  كانت تتوهمه  في
فورة نزقها..ويغيب مع خُطى السنوات وبياض الشعر وتبيس الأطراف وانزواء
المعاطف  وضعف الإرادة وزوال التأثيروانفضاض  سامر العشاق ..فإنها تصبح
أكثر حقدا على من حولهاً وأكثر شراً في خلق الفتن أوالتمهيد لها تنفيساً
عن وجعها الدفين باشغال الناس  عما أصابها ..أو  بافتعال محاولات يائسة
لإثبات وجودها..ولكن بعد فوات ألاوان !

وذلك مثال ضربته لمقاربة عامة ..بصرف النظر عن الظروف الزمانية والمكانية !

ولكن قياسا  الى واقعنا المحلي  على المدى المنظور.. كمثال حي فنجد أن
بداية ما سُمى بالشرعية الثورية لسلطة الإنقاذ ..وقد أمسكت بقرني  بقرة
الحكم بعد تكتفيها بحبال الدين وحلبها على إناء التمكين وبمسوغات نصوصية
إنتقائية ..توافد الى البلاد كل الحالمين بقيام الخلافة على أرض النيلين
بعد أن استعصى عليهم الأمر في بلادهم التي لفظتهم الى السودان الذي  أصبح
مفتوح المصاريع لكل  مهاويس الدنيا ..لتصفية حساباتهم بشتي الوسائل  على
أرضنا تزاحما للفوز بفؤاد النظام الذي ما استشعر خطرهم إلا بعد أن
استباحوا حرمة المساجد  وأحالوها الى درواتٍ لإصطياد المصلين في دموية
تنطعهم ومسلسل خلافاتهم في فروع  الدين التي يبررون بها  القتل  وليس
تعمقا الى جذورة الضاربة في الثبات بتحريم قتل النفس الأدمية إلا بالحق
.!

والكل يذكر حادثة ذلك الإرهابي الخليفي كمثال ..وقيام دولة بن لادن
الإقتصادية للتعمية على عنف مشروعه الأرهابي الذي استهوى النظام وعرابه
قبل أن يبيعوه بعد أن  أعانوه على التأسيس بكل وسائل التسهيل .. مثلما
باعوا كارلوس الذي اقام بينهم  ردحا من الزمان ..ولازال مزاد  البيع
مفتوحا في سوق محاربة الإرهاب ..بعدالإنفتاح على التي  ابتعد عذابها
وتحول الى عشق تهيم به الوفود جيئة وذهابا على المستوى الأبعد
أفقا..وغزلاً  إقليميا مع  الجارالأول السيسي الذي تسلل الى السلطة عبر
فجوة فشل جماعتهم هناك  ..ولطالما  قالوا هنا  أن سطوه على الحكم لا يشبه
في شي ..ما يعتبرونه مثالية غزوتهم البدرية !

الان يتمثل حال الفتاة التي فقدت جمالها وصباها في  بوارالإنقاذ التي
بدأت تقلب في كشوفات الصالح العام  القديمة للإستعانة بمن رفضت وجودهم في
مكاتبها ..حينما كانت ترى أن تنظيفها منهم هوما سيجعلها أكثر طهارة..وفي
غمرة إنشغالها بهموم زوال  جمالها المصطنع أصلاً في صباها المسروق من
روعة زمان الوطن  الذي كان ديدنه التسامح الديني وقبول الرأي الآخر في
الحد المعقول الذي  يحفظ مسافة التعايش السلمي بلا ضرر..ولاضرار ولا
تناحر أو..إقتتال .

هاهي تتغاضى عمداً عن أوقل على أحسن الفروض تتساهل مع  عودة حدة الخطاب
الديني  من على منابر العبادة والذي يتعدى حدود حرية التعبيرالى التحريض
الصريح  بالإغارة والتأديب بعدأن سعى طويلاً للحجر على اراء الآخرين بغض
النظرعن صحتها أو خطئها..رغم أن  القاعدة الأزلية سواء دينيا.. أو
علمانيا هي ان العقل هو الذي يميزبين الخطأ  والصواب وليس السيف الذي
يقطع لسان  المتحدث ولو كان موتوراً ..اللهم إلا إذا جاهر ذلك المتحدث
بدعوة الآخرين الى الشرك بالوهية المولى عزوجل ..فيجادل بالحسنى
والبراهين لرده الى جادة الحق والصواب ..بعد ان كان أمامه خيار الإحتفاظ
بشركه  في قرارة نفسه ولا يستطيع أحد من بني البشر شق القلوب لمعرفة ما
تنبض به من أيمان أوكفر !
ولان الله عزوجل  هووحده  العالم بسرائر البشر والكفيل بالحساب العسير
أوالثواب الكثير .

نعم قد نختلف مع الآخرين في الراي والأفكاروحتى التأويل  والتفسير دون
تحريف أو إنحراف  عن الثوابت  المطلقة في نصوص  العقيدة وشريعتها السمحاء
لنصل تدرجاً بالعقل الى ما هومقبول ونافع ..دون تحجربالعناد المتبلد
أوتراجعٍ  بالمكايدة الى الوراء بالتزمت والإنحدارالذي يعيق  صعودنا الى
مرحلة  ما يصلح  لفلاح الأمة في حاضرآوانها ومستقبل زمانها ..وهذا من
حقنا كعقول في حدود منطق التخيير..ولكن ليس من حقنا سواء كنا سلطة
أوعلماء أو أفراد أن نمنع عن أصحاب الرأي المخالف حق التعبير
السلمي..وأما من يعرض كرامتنا للتجريح أوالتحقير  تلفظا بسوء القول أو
تعديا بطول اليد في  محافل ذلك الخلاف المشروع ..فيفترض أن  تكون ..
للعدالة اليد المحايدة لإنصاف المظلوم وردع الظالم..وليس حسم الأمر
بالتنابذ أو أخذ الحق عنوة بذات التعدي  البدني !
ولعلنا نحن كمسلمين ..وقدبلغنا الله عبر رسوله الكريم الرسالة بالحسنى
قبل استلال السيوف على من إعتدى ..  ينبغي أن نكون أحق الأمم
لنعمل..بمقولة الفيلسوف غير المسلم فولتير..
( قد أختلف معك في الرأي ولكني مستعد ان ادفع حياتي  ثمنا لحقك في
التعبير عن رأيك )
والتي بغض النظرعن معايير  الفوارق  الإجتماعية والتركيبة النفسية و
الأخلاقية و تفاوتها النسبي في خصوصية إنسانهم وإنساننا ..قد أصبحت  دون
شك حكمة تمشي  بين الناس .. بل واشارة قوية لما وصل اليه الغرب من نهضة
وتقدم ..كانت مقدمته حرية الرأي عبر ديمقراطية لا يستعبدها فكر سياسي  أو
عقائدي  بعينه الى ما لا نهاية  ..و  تقوم على المؤسسات  التي لاتتناقض
وسائلها مع غاياتها ..لانها محكومة بالرأي العام الشعبي  الذي يحترمها
ويقدسها كمبدأ  مثلما هومحتكم اليها ويتمتع  بحفاظها على كرامته وحرصها
على حقه   الأصيل الذي لا يقبل الإنتقاص  في التعبير عن ذاته  بحرية
كاملة !


الراكوبة

div class="clear">