تراسيم

لماذا يطلقون الرصاص على الركابي ؟..!!

12-06-2018

لم يكن هنالك ثمة أمل.. بل مخاطر من كل جانب تحيط بالجنرال ذي الشعر الأبيض.. خزائن البنك المركزي خاوية على عروشها.. الحركة الشعبية المتمردة ترفض وقف إطلاق النار وتتقدم للأمام.. السياسيون الذين سرقوا الانتفاضة رفعوا سقوف مطالبهم، لكن جرس الهاتف يرن في منزل الفريق سوار الذهب قبيل أذان المغرب.. السفير السعودي يطلب موعدًا عاجلًا مع الحاكم العسكري الجديد.. سوار الذهب ينظر إلى جدول أعماله المحتشد بينما سماعة الهاتف في أذنه اليسرى.. السفير يحضر على عجل ليخبر رئيس السودان الجديد أن الملك فهد بن عبدالعزيز يضع كافة إمكانيات المملكة العربية السعودية بين يدي السودان .. وبعد أقل من أربع وعشرين ساعة كان أول الغيث نفطًا ثم غير قليل من المساعدات .
ما أن أنهى الفريق الركابي كلامه أمام البرلمان إلا هاجت بعض الأقلام واتهمت الرجل بقتل الأمل في نفوس السودانيين.. لكن ماذا قال الرجل حتى يستحق كل ذلك الغضب.. كل ما قاله وزير المالية أن الأزمة ليست وليدة الشهور الماضية.. وأن أبواب التمويل قد أغلقت في وجه السودان .. وأن لا حل في الأفق القريب.. إن لم يقل ذلك الامر لاعتبرناه من الكاذبين.. الحقيقة المرة أن بعض المصارف الخليجية أغلقت أبواب التعامل معنا على أسس اقتصادية بحتة.. البنك المركزي يمارس سياسة (أضان الحامل ) مع هؤلاء.. لكن الصحيح جدًا أن الأزمة سياسية وأن معالجتها تقتضي تفعيل آليات السياسة لتخدم الاقتصاد.
سأضرب لكم مثلًا صغيرًا في فبراير الماضي افتتح السودان سفارة في أستراليا بكلفة ستمائة ألف دولار.. في مايو من ذات العام تم إغلاق ذات السفارة وأيضاً بتكلفة مالية.. من المسؤول عن هذا الهدر المالي بالطبع لن يكون الفريق الركابي .. في آخر اجتماع لمجلس الوزراء غاب نحو تسعة عشر مسؤولًا كان أغلبهم في رحلات خارجية.. هنالك كثير من القرارات في مجالات التخطيط تحتاج الى إرادة سياسية.
المحك هل كان الفريق الركابي صادقًا في رسم الصورة القاتمة.. وهل كان مطلوبًا منه الاستمرار في بيع الوهم للشعب السوداني الصابر.. أولى خطوات الإصلاح تقتضي التشخيص السليم للمرض.. بعدها التعامل بكل شفافية مع البيئة المحيطة بالمشكلة.. كان بإمكان الرجل أن يخدعنا بأن الدولار سينخفض إلى حدود الخمسة عشر جنيهًا .. وأن صادرات الذهب زادت وحينما يأتي وقت الحساب نجد الدولار في تخوم الأربعين جنيهًا وأن صادرات الذهب انخفضت بمعدل ٤٠٪‏.. الركابي قال بعض الحقيقة في البرلمان ثم انصرف.
في تقديري.. أن الذين يلومون وزير المالية على صراحته مخطئون.. بل هم أقرب لملاك شركة يلقون باللائمة على صراف فشل في توفير المرتبات في موعدها.. رغم أن بالشركة رئيس مجلس إدارة ومدير عام .. بل وجمعية عمومية .. ذات الهتاف العاطفي أخرج غندور من الملعب حينما صرح أن بعض السفارات لم تصرف رواتبها لمدة سبعة أشهر .. حتى بعد أن اتضح أن الرجل كان صادقًا هـنالك من يلومه على الصدق باعتباره صنفًا من (شيل الحال).
بصراحة.. رغم أنني من أشد المنتقدين لوزير المالية الفريق الركابي إلا أنني أشد على يده لأنه احترمنا ولم يكذب علينا هذه المرة.

الظافر( الصيحة )
alzafir@hotmail.com

div class="clear">