Home > sudan4tech > هل تستطيع حرباء “الإنقاذ” إستعادة لونها المفقود؟

هل تستطيع حرباء “الإنقاذ” إستعادة لونها المفقود؟

تحليل: الجميل الفاضل

أخيراً لم تجد “الإنقاذ” بُداً من إنهاء لعبتها الأثيرة.. لعبة “الأقنعة الزائفة”، تلك اللعبة التي أرهقتها عسراً، أفقد نظامها، لونه و طعمه و رائحته، و هويته و ملامحه المميزة كذلك.

فقد أنفقت الانقاذ منذ أن أوحي شيخها لقائدها كلمة سرها “أذهب الي القصر رئيساً، و ساذهب الي السجن حبيساً”.. أنفقت غالب سنين عمرها، و بددت جلّ طاقاتها، في لعبة عقيمة،  هي لعبة تغيير الجلود.. تلك اللعبة التي لا تنتهي بسلخ جلد بالي، إلا لتبدأ بإنبات آخر من تحته جلد آخر جديد.. و هكذا دواليك.

الرهان الخاسر

لعبة ربما أدركت الانقاذ الآن و بعد فوات الأوان.. أنها لعبة بلا جدوي، ولا طائل، خاصة بعد رهانها الخاسر الأخير علي عون أعداء إستراتيجيين، إستطاعوا بدهاء تكتيكي لا يخفي تقديم أنفسهم كأصدقاء، حتمت ظروف الواقع المعقد في السودان، و ضرورات أخري تتعلق ببقاء النظام نفسه، الي مرآءتهم بما يرغبون من فعل و قول، عملاً بفقه التقية، أو فقه الضرورة لا يهم.. فكلا الفقهين يبيح بمظنة الخوف أو الحاجة، للخائف و المضطّر، مداراة حقيقة فعاله و مقاله علي أية حال.

شجرة النسب الإخواني

لكن مع صعوبة أو قل إستحالة إخفاء ملامح و سمات الوجه الحقيقي للإنقاذ وراء  المساحيق و الالوان لأطول زمن في عصر كهذا، يبدو أن الرئيس البشير لم يجد سبيلاً لجمع شعث نظامه سوي أن يقطع أمام مجلس شوري “المؤتمر الوطني” الأخير بإنتماء حزبه لأرومة الإسلاميين المندرجة أصلاً تحت شجرة النسب الإخواني بقوله :(نحن حزب قائم علي مباديء، و مباديء معروفة، و ما داسين دقنا، نحن حركة إسلامية كاملة الدسم، و معروف تاريخنا.. بديناها، بديناها بشنو يا “سعاد الفاتح” ..”صمت” .. ليستطرد ضاحكا: “نحنا الوكت داك ما كنا معاكم” .. ليواصل القول: من جبهة الدستور، و جبهة الميثاق، و الجبهة الإسلامية القومية، الي أن وصلنا الي “المؤتمر الوطني”، فبالتالي نحن حزب بتاع مباديء، و التقينا .. “اخوان في الله”).

فمع تنامي موجة يأس النظام عن عون أصدقائه الجدد، كان البشير قد صرح علي نحو مفاجيء لقناة “آر تي” الروسية قبيل مغادرته في أول زيارة لموسكو :أن الحركة الإسلامية السودانية لا يمكن حلها إلا بإنقلاب عسكري، و أردف: أنه هو نفسه حركة إسلامية.

تحاشي الضرورة

و بدا كأن البشير الذي تحاشي بشكل لافت في بواكير أزمة الخليج قبيل رفع العقوبات الأمريكية رسمياً عن السودان، زيارة قطر أو تركيا، أو أياً من أقطار معسكر الضد لحلف الرباعية، فضلاً عن أنتقادات غير معهودة سجلها البشير بحق “الأخوان المسلمين” في حديث لصحيفة الإتحاد الظبيانية في غضون ذات الفترة قاطعاً بأن التنظيم الدولي لجماعة الأخوان المسلمين بات مهدداً لإستقرار بعض الدول العربية، مشددا علي رفضه الطابع الدولي للأخوان، منوهاً الي أن من حق الدول إتخاذ ما تراه مناسباً لخدمة أمنها و إستقرارها بعد تنامي تأثير التنظيم الدولي للأخوان، و تدخله في شئون تلك الدول.

التحول المدهش

لكن سؤالاً يلح و يطرق اللحظة بقوة بحثاً عن الجديد وراء هذا التحولات المدهشة التي طرأت علي موقف الحكومة في هذا التوقيت بالذات؟.. فهل الجديد هو عودة البشير الي سربه الإسلامي الذي همّ بمغادرته فعلاً و قولاً.. لولا برهاناً راءه من إخوانه في الله الذين قرظ سعيهم و لقاءهم أمام شوري حزبه الاخير؟.

أم أن الجديد حقاً هو أن الحركة الاسلامية قد يئست من لعبة خلط الالوان، فقررت بمحض إرادتها العودة الي لونها الأساسي، و وجهها الذي عرفت به عند الناس؟.

إن إيقاف خاصية الوقاية اللونية، لا يقع بالضرورة إلا في ثلاث حالات.. حال أن معين الالوان قد جفّ أو نضُب، أو أن الالوان نفسها قد فقدت صلاحيتها، و بالتالي جدواها، أو حال ثالث يتأسس علي أن دواعي الوقاية و أسبابها قد أنتفت بزوال المخاطر التي إستدعت التبرقع تحت أقنعتها.

مخاطر رحلة الإياب

و هذا الإحتمال الثالث أشك فيه بالطبع، إذ أن مخاطر وشيكة لازالت تحف رحلة إياب الإنقاذ الي محطة مغادرتها الأولي.

بما يفتح باب السؤال حول جدية هذا القول علي مصراعيه؟ في وقت لم ينقطع فيه حبل التواصل بين المشيرين البشير و السيسي و بين الخرطوم و القاهرة، التي ينتظر أن يزورها لأول مرة في خواتيم الشهر المقبل الرجل الثاني في النظام الفريق أول بكري حسن صالح نائب البشير الأول و رئيس وزرائه، و خليفته المرتقب، قبل أن يعود عبدالفتاح السيسي في زيارة رسمية معلنة الي البلاد قي أكتوبر القادم.

و رغم ما يبدو في الأفق من تعاون و تنسيق بين قيادتي البلدين السودان و مصر.

إلا أن الحزب الحاكم بدا حريصاً جداً علي الإفصاح عن رفض رئيسه البشير لصفقة قدمتها دولة جارة لمقايضة وجود الإسلاميين في الحكم، بدعم مالي كبير يزيح عن كاهل النظام عبء الأزمة الإقتصادية المتطاولة التي لازالت تهدد عرشه. القوة الناعمة

يأتي هذا الرفض لعرض الدولة الجارة، و التي أتصور أنها تحمله بالوكالة عن محور دولي و اقليمي ابعد، في وقت  تسعى فيه واشنطن إلى توجيه رسائل غير مباشرة هذه الايام من خلال اثباتها لعجز تركيا و ايران عن تحمل كلفة و تبعات مواجهة سياسة واشنطن في المنطقة ، باعتبارأن تركيا وإيران، الدولتان الإقليميتان الأكثر قوة وتأثيرا في محيطهما العربي والإسلامي، تقفان الان عاجزتان عن وقف تداعيات الإجراءات الأميركية على الداخل التركي والإيراني، بما يطرح تحديا على بقية الدول الأقل قوة في هذا المحيط، عن مدى قدرتها على مواجهة أي عقوبات معلنة، او ضغوط مستترة،  يمكن أن تحركها اشنطن مباشرة أو عبر حلفائها الاقليميين لتطويع العديد من الدول، من خلال استخدام عنصر المال والاقتصاد كقوة ضغط بديلة عن القوة العسكرية.

فالي اي مدي يمكن أن يصمد السودان تحت وطأة مثل هذه الضغوط التي لم تعد خافية، لو صحت فرضية، أن الدولة الجارة مجرد مسوق لصفقة تقف وراءها جهات دولية أخري تتبني ذات استراتيجية الترويض عبر قوة الإقتصاد الناعمة.

دعونا ننظر إذن في مؤشرات جدية الرفض للعرض الدولي من جارة الوادي، وفي جدية التحول من جديد نحو اعادة أسلمة النظام و الدولة.

عودة الحرس القديم

فللجدية أياً كانت درجتها و مستواها، مؤشرات أولية ليس اقلها تبدل في موقع السودان المتموضع الي الآن علي الأقل تحت حلف إعادة الشرعية في اليمن، و هو الحلف الذي يناوئه بالطبع جلُّ الإسلاميين في السودان، إن لم يك كلهم.

إضافة لمؤشر ثان يقوم علي ضرورة إضفاء صبغة إسلامية واضحة المعالم، علي مراكز صنع القرار في الدولة، و هذا الشرط لا يتوفر بغير إطلالة وجوه الحرس القديم المعروفة مجدداً علي بوابات و نوافذ المشهد.

طرد الأعداء

فضلاً عن مؤشر ثالث يقع بمغادرة أو طرد أعداء الحركة الإسلامية التقليديين من واجهات الحكم، مثل”مبارك الفاضل” الذي يشغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، و رئيس اهم قطاعاته علي الإطلاق “القطاع الإقتصادي”.

فمبارك و الأخوان طرفي نقيض لا يلتقيان، إذ يعتبره غلاة الإسلاميين عميلاً يسعي لتقويض سيطرتهم، بل و يعمل علي إقصائهم تماماً من دست الحكم، حيث درج الجناح الإسلامي علي عدم تفويت أي سانحة لبذر بذور الشك بين مبارك و الجناح العسكري الذي أفسح له طريق المشاركة بعد إقصائه الأول بفيتو الحركة الاسلامية، ويبدو محيراً للغاية إستمرار وجود مبارك في منصبه الي اليوم رغم الحملات العاصفة التي ظل يشنها الاسلاميين ضده من حين لآخر.

و في المقابل يبدو أن مبارك الفاضل لم يعد يأبه كثيرا أو قليلا لعبارات كالتي المح له فيها مساعد البشير ابراهيم السنوسي بقوله: “لن نسمح لعميل بيننا”، و كذا أمين الحركة الاسلامية نفسها الزبير أحمد الحسن بقوله: “من يدعون للتطبيع ليسوا منا”، او القيادي بالشعبي كمال عمر الذي دعا صراحة مبارك في اعقاب دعوته للتطبيع مع اسرائيل “للتخلي عن مقعده في الحكومة”، أو الدكتور علي الحاج الذي إتهمه بأنه قد جاء لكي يحفر للإنقاذ من داخلها .

فمبارك الذي لا يصمت كان قد قال في حديث لإحدي الفضائيات:(إن من يرفضون التطبيع تتملكهم أشواق قديمة عفا عليها الزمن تمثلت في التحرر و الصراع مع الاستعمار، و العصبية القديمة عكس الاجيال الحالية) بل ذهب مبارك الي حد القول: (ان اليهود لهم تأثيرات كبيرة علي الساحة الدولية، وهم لعبوا الدور الاساسي في رفع العقوبات الامريكية عن السودان، بعد أن إبتعد السودان عن محور إيران و الحركات الاسلامية و انخرط في تحالفات مع الخليج).

و الحال هكذا لا يتسق عقلاً و منطقاً بالطبع أن يظل مبارك في موقعه مع قافلة يممت شطر العودة لربعها الأول.

و فضلاً عن كل ذلك يترجح بقوة مؤشر رابع يتحقق لا محالة حال تموضع الحكومة خارج أو الي العكس المقابل للحلف السعودي الأماراتي، بأن ينفض اكبر ثاني الأحزاب السودانية “الحزب الإتحادي الأصل” يده من شراكة حكومة “الوفاق الوطني”، فحسم البشير لهوية نظامه علي النحو الذي جري، بجدية يضع مباشرة شراكة “الإتحادي الأصل” في كف عفريت إصطفافات الإسلاميين الإقليمية، المعلومة الوجهة و الإتجاه، و التي تناقض بالطبع موقف الحزب المعلن المؤيد لتحالف الرباعية.

تري كيف ومتي ستظهر لنا الأيام ما كان خافيا، وراء تلك الأكمة، أو تحت رأس هذا الجبل الذي أطل من الجليد؟.


الراكوبة

Sudan4tech is Stephen Fry proof thanks to caching by WP Super Cache

cryptocurrency Bitcoin ethereum bitcoin cash Bitcoin blockchain cryptocurrency and security Cybersecurity Technology news