Home > مدونة السودان للتقنية > الإرادة!!.. بقلم الطاهر ساتي | السودان اليوم

الإرادة!!.. بقلم الطاهر ساتي | السودان اليوم

السودان اليوم:

:: قد تكون هناك مزايا أخرى تكشفها قادمات الأشهر، ونأمل ذلك من أجل الوطن والمواطن.. ولكن حالياً يتميّز رئيس مجلس الوزراء معتز موسى بأنه (ميداني)، ولا ينتظر التقارير، بحيث تأتي صادقة أو (كذوبة)، أو لا تأتي.. فالشاهد، بعد أداء القسم، ثم الاجتماع الأول لمجلس الوزراء، زار بنك السودان.. ثم الصندوق القومي للإمدادات الطبية بالأمس.. واليوم مصفاة الجيلي.. وأن يستهدف رئيس الوزراء وحدة حكومية (يومياً)، من الظاوهر الايجابية التي كانت (مفقودة).
:: والمهم.. بعد تفقد أحوال ومخازن الصندوق وحجم الإمداد الدوائي، قال رئيس الوزراء بالنص (إن الغرض من الزيارة هو تحقيق أهداف استراتيجية في قطاع الصحة، وأهمها تصنيع الدواء وطنيا في السودان، وفق أجل زمني محدد للوصول إلى تغطية دوائية شاملة.. وأن ملف التصنيع الدوائي يحتاج الى (عمل)، وأن قرار تصنيع الدواء ليس قراراً حماسياً، وإنما يحتاج إلى سلسلة إجراءات ولعمل سياسي وإداري واقتصادي دؤوب).
:: وعليه، لكي لا ننسى، بتاريخ 13 ديسمبر 2015، قالت وزارة الصحة إنها تعد خطة لتوطين صناعة الدواء في البلاد لحد الإكتفاء الذاتي من (650 صنفاً دوائياً)، بحلول العام 2018.. ثم مضى العام 2016، ولم تعد تفصلنا عن ذهاب العام الموعود – بالاكتفاء الذاتي من تلك الأصناف – إلا ثلاثة أشهر فقط لا غير.. وكانت المسؤولية تقتضي أن توضح وزارة الصحة ما تم تنفيذه من تلك الخطة وما هي في مرحلة التنفيذ، بحيث يعرف الشعب (البيهو والعليهو).
:: ولكن لم – ولن – يحدث (جرد الحساب)، ولن تسأل سلطة رقابية هذا الجهاز التنفيذي عن مصير تلك الخطة.. ولأن وزارة الصحة تعلم بأن ذاكرة الجميع في بلادنا مصابة بالزهايمر، ولن يسألها البرلمان عما حدث لخطة صناعة تلك الأصناف، فسوف تعد الناس قريباً بخطة أخرى وذات جدول زمني آخر.. نسبة إنتاج مصانع مصر من استهلاك شعبها (90%)، وسوريا قبل الحرب (94%)، والمغرب (85%) و.. و.. لم يتجاوز نسبة إنتاج الصناعة الوطنية من حجم استهلاك شعبنا (16%).
:: والصندوق القومي للإمدادات الطبية، من مرافق الدولة الاستراتيجية، وربما لذلك خصه رئيس الوزراء بهذه الزيارة العاجلة.. فالإنجليز أسسوا الإمدادات الطبية في العام (1935)، لتكون بمثابة مخزون استراتيجي للأمصال والأدوية المنقذة للحياة، وهي الأدوية التي تُستخدم مجاناً في أقسام الطوارئ والحوادث.. ثم اتسعت دائرة المهام، وتطورت الوحدة الحكومية التي كانت إدارة تابعة لوزارة المالية إلى هيئة تابعة لوزارة الصحة ثم صندوق مالك لأكبر مخازن الدواء في البلاد (46.000 متر مكعب).
:: ويسع لتخزين استهلاكنا الدوائي لفترة (6 أشهر)، ويتميز بالتخزين الرأسي – على ثلاث مدرجات – بارتفاع (8 أمتار)، ومُجهز بمعدات التكييف ورصد درجات الحرارة والرطوبة، ومزوَّد بنظم رصد مخازن الصندوق بالولايات، وتتم كل عمليات الشحن والتفريغ (آلياً).. هكذا حجم المخزن.. ولكن المؤسف أن واقع حال التصنيع الدوائي في بلادنا بحاجة إلى إرادة بحجم هذا المخزن.. فالعوائق كثيرة، وأعظمها هي الإرادة العاجزة عن توفير مناخ التصنيع، فهل يتميّز رئيس الوزراء – عن السابقين – بتوفير هذا المناخ؟.. نأمل ذلك!

click to Copy Short link:
https://alsudanalyoum.com/yC8sI


مقالات الرأي – السودان اليوم

div class="clear">