Home > مدونة السودان للتقنية > لُزومو شنو؟.. بقلم عبد اللطيف البوني

لُزومو شنو؟.. بقلم عبد اللطيف البوني

السودان اليوم:

(1)
جاء في الأنباء أنّ مجلس وزراء حكومة الوفاق الوطني السابقة كان مُخطّطاً له أن يجتمع في الأبيض عاصمة شمال كردفان يوم الخميس 13 سبتمبر، ولكن حَل الحكومة هو الذي طَرشق ذلك الاجتماع! فلا أدري إن كانت النيّة قائمة وسيذهب المجلس الجديد للأبيض أم لا؟ بيد أنّه قد تأكّد أنّ هناك اجتماعاً لمجلس الوزراء الاتحادي الجديد بود مدني عاصمة الجزيرة وذلك بمُناسبة الموسم الشتوي ويعقبه اجتماعٌ آخر في القضارف ربما لحصاد المُوسم الصيفي، ومن يدري فقد تُطالب بقية الولايات باجتماعٍ لمجلس الوزراء في عواصمها وبدون مُناسبة، فقط تأسيساً على المُساواة بينها.. فما فيش ولاية أحسن من ولاية!
على كُلٍّ، سبق لمجلس الوزراء أن اجتمع خارج الخرطوم أكثر مرّة، ولعل أشهرها ذلك الاجتماع الذي كان بمدينة فلج البترولية والذي كانت فيه الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق مُشتركة في الحكومة، حيث كان جون قرنق شَخصياً حَاضراً ذلك الاجتماع بصفته النائب الأول لرئيس الجمهورية، وبعد ذلك الاجتماع لَم يَرجع للخرطوم، بل ذهب إلى نيوسايد ومنها إلى كمبالا، حيث لقي مَصرعه في طائرة موسيفيني في طريق العودة!
(2)
بما أنّنا لا نعرف حتى أسماءنا أكثر من الحكومة، إلا أنّني لا أرى أيِّ جدوى لمثل هذه التنقلات للمجلس المُوقر، لا سيما وأن تكلفتها المالية عالية جداً حتى ولو ركب كل خمسة وزراء سيارة أتوس وتبادلوا فيها السواقة، أو حتى ولو ركبوا بَصاً سِياحيّاً كَبيراً، ثُمّ أنّ ضيافتهم سوف تُكلِّف الشئ الفلاني (قطع شك الحكومة الولائية المُستضيفة ح تكون ضابحة)، ثُمّ الوقت المُبدّد للوزراء هنا وهناك، وكل هذا وستكون مَحصلة الزيارة جلسة مُشتركة تعرض فيها حكومة الولاية المُستضيفة تقاريرها المُدبّجة والمُدبلجة عَن طَريق (البوربوينت) وتُصوِّر فيها الولاية بأنّها عال العال وكُل شَئ ماشي على ما يرام وإن شاء الله الزيارة القادمة سوف تجدوننا أجمل من ولاية نيوجرسي في أمريكا ذات نفسها، ثم يُسجِّل مجلس الوزراء القومي إشادة بإنجازات حكومة الولاية وواليها الهمام الذي أشبع مُواطنيها (رغيفاً وتفاحاً وشُوربة حمام).. فمن المؤكّد لن يكون للمواطن العادي أيِّ وجودٍ في هذه الزيارة، ولن تعترف حكومة الولاية بأيِّ تقصير، ولن يسألها أحدٌ فيما أخفقت.. فالشغلانة كلها احتفالية، هذا بالإضافة للزمن المُبدّد للجميع.. ففي ذلك اليوم ستكون كل الوزارات الاتحادية ووزارات الولاية المعنية بدون مسؤول أول!
(3)
حسب الدستور رئيس الوزراء ليست له أيّة ولاية على حكومات الولايات، والي الولاية مسؤولٌ لدى رئيس الجمهورية، كما أنّ الوزارات الخدمية من تعليمٍ وصحةٍ وتَخطيط عُمراني وغيرها مُستقلة تماماً عن تلك الاتحادية، ولكن هذا لا ينفي أهمية التّنسيق بين الحكومة الاتحادية والحكومات الولائية.. ولا سيما أنّ هناك مشاريع قومية في الولايات، وهذا التّنسيق ينبغي أن يكون رأسياً وليس أُفقياً، بمعنى أية وزارة اتحادية تتفاهم مع الذي يليها في الولاية، لذلك يكون من الطبيعي أن يذهب المسؤول الاتحادي للولاية أو العكس.. أما هذه الرحلة الجماعية فيصعب استنباط فوائد لها اللهم إلا إذا كان القصد منها الترفيه وازدحام الشوارع.
وأخيراً.. إليكم هذه الكسرة
الشريف حسين الهندي طيّب الله ثراه عندما كان وزيراً للمالية، إذا أراد تفقد مشروع الجزيرة (مصدر دخل الوزارة الرئيسي) يخرج من الخرطوم مع صلاة الصبح على صهوة لاندروفر ومعه سائقه فقط ويدخل مشروع الجزيرة من ناحية القسم الشمالي الغربي مكتب الفراجين ويلتقي بالمُزارعين في حَوّاشاتهم ويُواصل مسيره إلى المناقل ليصل بركات قادماً إليها من جهة الجنوب في المساء، فيجتمع بإدارة المشروع بعد أن يفرش على الأرض كل مُلاحظاته الخاصّة وتلك التي أخذها من المُزارعين.. وبس خلاص!

click to Copy Short link:
https://alsudanalyoum.com/XQrvV


مقالات الرأي – السودان اليوم

div class="clear">