Home > مدونة السودان للتقنية > الطريق إلى السوق الأسود – صحيفة الراكوبة

الطريق إلى السوق الأسود – صحيفة الراكوبة

سمية سيد
في اليوم الأول من انطلاق عمل صناع السوق كانت النتائج تشير إلى إمكانية محاصرة السوق الأسود للدولار .
استقر سعر الدولار ليوم أمس في حدود 47 جنيهاً وكان العرض جيداً بحسب الصرافات والبنوك مع توقع زيادة في العرض جراء دحول حصائل صادرات بمبالغ كبيرة وأيضاً تحويلات من المغتربين التي بدأت فعلياً من أمس.
هذا الاتجاه الإيجابي للسياسة الاقتصادية الجديدة ظهرت مشكلات قد تطيح بها في مهدها.ولا أدري لماذا لم يبدأ بنك السودان المركزي بوضع حد لها قبل الإعلان عن انطلاقة سياسة سعر الصرف عبر آلية صناع السوق؟
أكبر مشكلة واجهت الصرافات والبنوك منذ أول أمس ولا زالت هي مشكلة عدم توفر النقد من العملة السودانية لمقابلة شراء العملات الأجنبية وسداد حوالات المغتربين .
الصرافات دفعت لحوالات المغتربين شيكات مصرفية مقابل العملة الحرة، وهو أمر لا يستقيم وقد يؤدي إلى هزيمة أول محاولة جادة لمعالجة تدهور الجنيه .ثم الرجوع إلى المربع الأول لتبدأ حلقات المطاردة بين السوق الرسمي والسوق الأسود وبين الأجهزة الرسمية والمضاربين ..معركة المهزوم فيها هي عملتنا الوطنية وهذه المرة سيكون الوضع كارثياً.
على محافظ البنك المركزي أن يصدر توجيهاته فوراً إلى الإدارة المختصة بالبنك بتنشيط وتغذية حسابات الصرافات بالكاش لمقابلة شراء النقد الأجنبي وسداد الحوالات. وضخ كميات مقدرة من الكاش للبنوك من أرصدتها طرف البنك المركزي حتى لا يلجأ الناس إلى بيع ما لديهم من العملة الحرة إلى التجار.
راج أمس أن أحدهم ذهب إلى بنك كبير لبيع ألف دولار ..موظف الصالة قال له سندخل لك مقابلها في حسابك طرفنا ،أمام بوابة البنك استقبله تاجر عملة استلم منه الدولارات وسلمه عملة سودانية.
برغم أن هناك إجماعاً من قبل البنوك والصرافات على زيادة العرض من النقد الأجنبي وزيادة الوارد من عدة مصادر، وأيضا إجماع على أن السعر أصبح مجزٍ مما قد يجذب المغتربين والمتعاملين في سوق النقد الأجنبي لكن تظل مشكلة الكاش عائقاً قد يهزم أي نجاح متوقع.
مشكلة النقد وعدت الحكومة بحلها في أقل من أسبوعين غير أنها لا زالت تراوح مكانها ..عملاء البنوك ظلوا في انتظار الحل بعد أن وعد البنك المركزي بضخ كاش في البنوك التجارية ،استمرارها أضعف الثقة في القطاع المصرفي والإحجام عن التعامل مع البنوك من قبل عملائها وسحب ودائعهم بشكل تدريجي.
ليس من الحكمة تكرار نفس السيناريو بسبب عدم وجود نقد لمقابلة عمليات بيع العملة الحرة وهي سياسة تراهن عليها وزارة معتز موسى للإصلاح الاقتصادي.


الراكوبة

div class="clear">