الرئيسية > اخبار السودان الان > تهديدات وزارة المالية – صحيفة الراكوبة

تهديدات وزارة المالية – صحيفة الراكوبة

أسماء جمعة

في شهر نوفمبر الماضي أي قبل عام من الآن بدأ الدولار يرتفع بسرعة رهيبة مقابل العملة الوطنية التي انخفضت بنفس سرعة ارتفاع الدولار، حينها اجتمعت الحكومة وناقشت ما أسمته الانفلات في سعر الصرف والوقوف على المسببات الموضوعية له، بالرغم من  إنها واضحة وضوح الشمس، وقالت الحكومة إن الاجتماع توصل إلى قرارات تضمنت اتخاذ سياسات تعزز من قدرة البنك المركزي وتمكينه من موارد النقد الأجنبي وضبط سوقه، وقالت إنها ستعلن عن إجراءات قانونية صارمة تتخذ بكل حزم فيما يتعلق بالتعامل بالنقد الأجنبي، وتهريب السلع المدعومة والذهب وسلع الصادر، وستوجه تهم تخريب الاقتصاد الوطني وغسل الأموال وتمويل الإرهاب في مواجهة المتعاملين بالنقد الأجنبي، وسماسرة العملة بمختلف مستوياتهم والمشتركين في تهريب الذهب، وقالت إنها أجازت عدداً من السياسات على المدى القصير والمتوسط والطويل، تمثلت في وقف شراء الشركات الحكومية للنقد الأجنبي وتنظيمه عبر البنك المركزي مستقبلاً.

إذا نفذت الحكومة كل ما قالته لتمكنت الآن من حسم  مشكلة الانفلات في سعر الصرف وضبطت سوق النقد، ولكن هي وحدها من تضيق ذرعاً بتطبيق الإجراءات والقوانين والسياسات الاقتصادية التي تحمي الاقتصاد والعملة الوطنية وتضبط سعر الصرف بسبب الفساد وقوة الدولة العميقة التي تجعل كل سياسات الحكومة وقراراتها مجرد جلسات سمر لملء فراغ الوزراء .

الآن يمر عام كامل على تلك التهديدات التي تعوَّد وزراء المالية التفوه بها كل سنة دون أن يتغيَّر شيء، ومثل تلك الاجتماعات تكررت مرات عدة خلال العام الحالي واتضح إنها كانت (ونسه ساكت) ومنذ أن تشكلت الحكومة الأخيرة كل يوم يمارس وزراؤها   ذات المنشط ثم يذهب كل منهم لينوم ملء جفونه دون أي احساس بخطورة الموقف .

سيناريو نوفمبر الماضي يتكرر الآن بكل تفاصيله، فقبل أيام اجتمت الحكومة وخرجت لنا بنفس التصريحات وقالت إنها بصدد تنفيذ سياسات جديدة وإنها سوف تعمل وتعمل، وبالأمس نقلت الصحف أن وزير المالية والاقتصاد الوطني معتز موسى هدد المتعاملين في تجارة العملة خارج إطار ما تسمى آلية (صناع السوق)، التي حددتها الحكومة في البنوك الخمسة الرئيسة، وإنه لا رحمة بهم وسيواجهون بكل قوة، بل زاد عليه أن تساءل من أين تأتي المعاناة وبيننا التجربة، ولا أدري عن أية تجربة يتحدث وكل تجاربهم مع الشعب مريرة وقاسية.

السيد معتز موسى صدق حين تساءل من أين تأتي المعاناة، فهو ليس الوزير الوحيد الذي لا يعرف من أين تأتي المعاناة فكلهم مثله ينكرون أن الشعب يعاني  عمداً، لأن من يصنع المعاناة لا يشعر بها، ولذلك فإن كل ما تخرج به الحكومة من قرارات أو إجراءات أو وعود أو ما تدعي إنها سياسات لن تثمر ولن يأتي اليوم الذي نرى فيه الاقتصاد بخير إلا حين تتغير هذه العقلية التي لا تعرف من أين تأتي المعاناة وجعلت من قضايا السودان جلسات سمر تتسلى به.

التيار


الراكوبة

div class="clear">