Home > مدونة السودان للتقنية > عالم وباحث – صحيفة الراكوبة

عالم وباحث – صحيفة الراكوبة

البروفسور معتصم إبراهيم خليل، أستاذ الكيمياء بجامعة الخرطوم سابقاً، والأستاذ والباحث في جامعة الملك سعود بالرياض الآن، علم على رأسه نار، فهو أحد نوابغ بلادي الذين يشار إليهم بالبنان. البروفسور معتصم، أطال الله عمره وبارك له في علمه، عالم مختص في مجال الكيمياء، وباحث متقن لفنه في هذا المجال، ويسعى دوماً لجعل بحوثه متاحة حتى يستفاد منها في تعزيز ونشر المعرفة، وإنتاج ما يفيد الوطن والمواطن وكل ذلك يندرج في إطار الاستفادة من البحث العلمي الذي يمكن أن يكون مدخلاً ومنطلقاً لعملية زيادة الانتاج وتحسين دخل الفرد والمجتمع باستخدام أبسط الإمكانيات المتاحة، والمضي قدماً نحو التطوير المرتكز على المنتجات المحلية، ومنضوياً تحت مظلة استراتيجية تهدف إلى تحقيق تنمية شاملة ومستدامة تقوم أساساً على معطيات البيئة المحلية في مختلف بقاع الوطن. نقول ذلك لأن البروفسور معتصم خليل لديه اهتمام كبير بالمنتجات الغابيّة في السودان؛ لاعتقاده الجازم بأنها منتجات عضوية يمكن الاستفادة منها في المجالات الاقتصادية والطبية وفي مجال التغذية أيضاً، سيما وأن هذه المنتجات توفر بديلاً لكثير من المنتجات المستوردة التي تنتشر في أسواقنا دون أن تكون لها ذات القيمة التي تتمتع بها بعض منتجاتنا المحلية. في هذا الصدد، أجرى البروفسور معتصم خليل بحثين مميزين؛ أحدهما عن “اللالوب”، تلك الشجرة التي تنتشر في كثير من المناطق دون أن يلتفت لها، مع ما يمكن أن تعطينا من زيوت هي من أغلى أنواع الزيوت في العالم قاطبةً؛ إذ تدخل في صناعات كثيرة منها ما هو طبي وعلمي كما أن هذا الزيت يعتبر أحد أهم مكونات منتجات التجميل. وسوف نخصص هذا المقال لبحثه عن تبلدي كردفان. “تم استخلاص زيت بذرة ثمرة تبلدي كردفان بطريقة الاستخلاص بالسوائل وشُخّصت محتوياتُه من الحموض الدهنية ودرست خواصه الفيزوكيميائية والحرارية وقُورنتْ كميته ونوعيته بزيوت فصائل التبلدي المزروعة في نيجيريا والباكستان. وأوضحت النتائج أن المحتوى الزيتي يساوى 22.66% من وزن البذرة وهذا يعادل ضعفي الكمية المستخلصة من بذرة النخيل وتفوق بأكثر من ثلاث أضعاف الكمية المستخلصة من الذرة. كما يحتوي زيت بذرة تبلدي السودان على أحماض دهنية أساسية تشمل الأوليك (35.57%) واللينوليك (30.33%) والبالماتيك (20.4%). علاوة على ذلك يحتوي هذا الزيت على أحماض دهنية نادرة لا توجد في زيت فصائل تبلدي نيجيريا والباكستان؛ كالاستيركيوليك (4.36%) والمالفاليك بنسبة (1.92%). ولارتفاع نسبة الدهنيات المشبعة مقارنة بتلك غير المشبعة من بالزيوت الأخرى، فإن ذلك يؤهله ليحتل المرتبة الأولى كزيت طعام صحي. كما أوضحت دراسة خواص الزيت تدنى حمضيته الى 0.72 وكثافة قدرها 0.972 جرام لكل سنتمتر مكعب. أما معامل تصبينه فيبلغ 193.02 مليجرام من هيدروكسيد البوتاسيوم لكل جرام من الزيت. هذه القيمة مؤشر الى أن محتواه من الجلسيرات الثلاثية يتكون من سلسلة طويلة ويدل معامله اليودي المنخفض على احتوائه على نسب عالية من الدهنيات المشبعة مما يصنفه في خانة الزيوت غير المتجمدة أو غير المجففة وبالتالي فهو مقاوم للأكسدة وبالتالي يمكن من تخزينه لفترة طويلة دون أن يتعفن. يتحمل هذا الزيت درجة حرارة تبلغ 319.15 درجة مئوية بدون أن يتكسر، ويتكسر تماماً في مرحلتين عند 517.46 درجة مئوية مخلفا 0.6% من النفايات. واثبتت الدراسة الطيفية أن له كفاءة عالية لامتصاص الأشعة فوق البنفسجية الضارة وبالتالي فهو مسوح ممتاز للجلد كوقاية من الأشعة المسببة لسرطان الجلد. وقد أوضحت تجربة استخدامه أن الجلد يمتصه كلية بدون أن يترك أثراً للُزُوجة التي تتركها الزيوت الأخرة أو الكريمات المصنعة، ويتميز زيت التبلدي بلون ذهبي صافي مشابه للون الزبدة بسبب احتوائه على نسبة عالية من الكاروتنيدات كما اوضحه طيف الأشعة المرئية. ونستنتج من هذه الدراسة أن زيت بذرة تبلدي كردفان ذو قيمة غذائية عالية لاحتوائه نسبة عالية من الدهنيات المشبعة. فحمض الأوليك مهم لبناء الخلايا العصبية ويمنع أمراض القلب وتصلب الشرايين، وفى الجانب الأخر فإن حمض اللينوليك مهم لنمو الجلد. أما الحمض الدهني الاستيركيوليك النادر فهو يثبط عملية تحول الدهنيات المشبعة إلى تلك غير المشبعة داخل الجسم؛ وبذلك يحد من الإصابة بالسمنة ومرض السكر. إن استخدام زيت التبلدي يزيد من استهلاك الجسم للدهون مما يقلل من تراكم الشحوم ومنع الاصابة بمرض السكر وهو عامل فعال في تخفيض عملية المقاومة المضادة للأنسولين الناتجة من تناول الأطعمة السريعة. ونخلص للقول إن زيت بذرة ثمرة تبلدي كردفان ذو فائدة اقتصادية وصحية وطبية وصناعية عالية ويمثل رافداً اقتصادياً مهماً. وهناك خاصية علمية واقتصادية لهذه الثمرة أحجم عن ذكرها حتى انتهى من البحث. وأود أن أتقدم بجزيل الشكر لمولانا احمد هارون على اهتمامه وتشجيعه لإكمال هذا العمل واشكره على إمدادي بكميات وافرة من ثمرة التبلدي فله منى كل الشكر والامتنان. نشر هذا البحث بمجلة البيولوجي والزراعة لشمال امريكا بتاريخ 2016م”. هذا البحث المتميز ينبغي أن يستفاد منه في تطوير صناعات تقوم على هذا المنتج.

[email protected]


الراكوبة

div class="clear">