Home > مدونة السودان للتقنية > اجتماع مجلس الوزراء.. ملاحظات جوهرية!! – صحيفة الراكوبة

اجتماع مجلس الوزراء.. ملاحظات جوهرية!! – صحيفة الراكوبة

يظل الانتقاد لاجتماعات مجلس الوزراء التي تعقد بالولايات (انطباعي) ومن رأى ليس كمن سمع، ولذلك تجدني أشجع دعوة الصحفيين لهذه الاجتماعات وأن لا تقتصر على الموالين لأنهم زامر الحي الذي لا يطرب وينقل الحدث بحسب ما يريديه (حارس بوابته) وهو الحكومة بلا منافس.

حقيقة حضوري لهذا الاجتماع الذي انعقد بمدينة الأبيض حاضرة شمال كردفان، جعلني أقف على الحقيقة وهي شاخصة وبالتالي ما أكتبه من ملاحظات هو ليس نتيجة سبر أغوار أو تحليل إنما حقائق تبدت لي من داخل الجلسة.

لست بصدد تقييم لأداء المجلس، وإنما الإشارة لبعض الملاحظات الجوهرية التي التمستها من واقع هذا الاجتماع.

بلا شك الطريقة التي قدم بها والي شمال كردفان تقريره حول النفير، وكيفية التطور من المأسسة ومشروعات الدعم السريع إلى المرحلة الحالية مرحلة التنمية المستدامة، أدهش كل الحضور فالرجل كما يقول رصفائه (حافظ لوحو) ومدرك جيداً لتحديات المرحلة المقبلة و(ململة) البعض التي وصفها بلا
محدودية الطموح و(أن الخروف في بيت مسكين ضبيحة).

استطاع رئيس مجلس الوزراء معتز موسى ووالي شمال كردفان توجيه النقاش حول الموضوع الأساسي الخاص بالنفير والصمغ العربي، وكانت المدخلات من رجال الأعمال ثرية فوجدي ميرغني وضح ماذا في الأفق، فضلاً عن حديث المجلس الأعلى للصمغ والرؤية التي قدمها د. تاج السر مصطفى ومن بعده إبراهيم محمد الحسن مدير شركة نفير القابضة.

من الملاحظات المهمة هي أن رئيس مجلس الوزراء مع صرامته واحساسه العالي بالمسؤولية يمنح الوزراء فرصة للتحدث وكثير منهم يضربون خارج التختة، ونقاشهم لاعلاقة له بالموضوع فمنهم من يحكي تجارب شخصية وآخر يتحدث بشكل أشبه بالتعبئة السياسية، فغالب الذين تحدثوا في هذه الجلسة (طشوا) عن الموضوع وهذه حقيقة أزمة كبرى تحتاج الى معالجة.

وهذا القول ليس على إطلاقه فهناك وزراء مدركين لدورهم وحافظين لألواحهم مثل وزير الخارجية الديردي الذي قدم تنويراً عن الحراك الخارجي لوزارته أثناء اجتماعات الأمم المتحدة الأخيرة ولأول مرة يذهب وزير ومعه أهداف محددة يود تحقيقها وينجح في إيصال رسالته خصوصاً فيما يتعلق بسلام الجنوب ولعب دور في قيادة محاولات لرأب الصدع في أفريقيا الوسطى، كذلك الشجاعة التي تحدث بها وزير العدل محمد أحمد سالم بشأن ملف حقوق الإنسان والثغرات الحقيقية التي تواجهه وهي (منع الندوات، مصادرة الصحف)، كذلك تحدث الدكتور موسى كرامة حديث العارف بما يجري في ملف الصمغ وقدم رؤية أكدت أن هو الرجل المناسب في المكان المناسب وأظن أن وزيرا النفظ والدفاع أيضاً تتوفر فيهما ذات الخصال.

إذاً من الواضح أن طريقة معتز في إدارة اجتماعات المجلس واهتمامه الزائد بالسماع للجميع قد تضيع وقتاً سميناً من ال 400 يوم التي حددها والتي مضت منها أسابيع، يجب أن يوقف رئيس الوزراء الذين يتكلمون من أجل الكلام وعليه أن يدرك أن الظروف ما عادت تتحمل التجريب ومحاولات إصلاح الحال رويداً رويداً، فمجلس الوزراء يحتاج لصدمة إدارية وتعريف كثير من الوزراء بمهامهم أو فلتسود تلك العبارة العسكرية لمن هم يستعرضون داخل الحلبة ولكن خوارهم وضعفهم بائن (كما قادر جاي ليه).

 

الجريدة


الراكوبة

div class="clear">