الرئيسية > اخبار السودان الان > حقوق الإنسان بين .. التحسين وتشويه الأمين ! (1) – صحيفة الراكوبة

حقوق الإنسان بين .. التحسين وتشويه الأمين ! (1) – صحيفة الراكوبة

محمد لطيف
أمس قلد رئيس الجمهورية المشير عمر البشير السيد وزير العدل محمد احمد سالم والدكتور مصطفى عثمان اسماعيل سفير السودان بسويسرا مندوبه لدى المنظمة الدولية أوسمة تقديرا لجهودهما فى وضع السودان فى مسار الخروج من بند الإجراءات الخاصة لدى مجلس حقوق الإنسان .. والدقة تقتضى أن نقول أن الرجلين يظلا نموذجا فقط لآخرين بذلوا جهودا مماثلة .. وربما اكبر من بذلهما فى سبيل الوصول لتلك النتيجة .. وإن كانت اللباقة تقتضى أن نسوق التهنئة للرجلين ولرجالهما .. ولغيرهما من قادة المؤسسات مثل وزير الخارجية ومدير جهاز الأمن والمخابرات .. والعاملين فيها على ما أنجز .. فالمفارقة أن السيد محمد الحسن الأمين وهو من من يطلق عليهم .. القيادى بالمؤتمر الوطنى .. قد كان له رأى آخر ..  فمن يطالع تصريحاته التى نشرت بالأمس فى إحدى الصحف .. يقف أمام واحد من إفتراضين .. إما أن محمد الحسن لم يفهم شيئا مما جاء فى قرار مجلس حقوق الإنسان .. أو أن الرئيس قد فقد أهلية الحكم .. إذ يكرم رجلين برأى محمد الحسن فاشلين وزجا بالسودان فى ورطة جديدة ..!
ولكن يبدو أن من نعم الله على الرئيس أن القارىء سيدرك سريعا أن محمد الحسن هذا .. خارج الشبكة بلغة العصر .. أو هو يعرض برة الحلبة .. وهذه عبارة بليغة صاغها السودانيون تطلق على من يفتى بغير علم .. أو يهرف بما لا يعرف .. فمن يتصور أن محاميا كبيرا .. وقياديا بالحزب الحاكم .. كما يسمونه .. لا يدرك الفرق بين مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة .. إذ يقول الأستاذ الكبير فى مطلع تصريحه ( إن وفد الحكومة في الجمعية العامة للأمم المتحدة خسر المفاوضات) .. وراعى الضأن فى الخلاء يعلم أن ذلك الذى ينعقد فى جنيف كل عام هو مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة .. فكيف يفوت ذلك على فطنة قانونى يفترض أنه يحسب كلماته .. والمفارقة أن الأمين هذا كان من الحجاج الدائمين الى جنيف فى موسم حقوق الإنسان هذا .. حتى جاء هادم اللذات  مصطفى عثمان وقطع الطريق على الجيوش الجرارة من الدستوريين والتنفيذيين الذى كانوا يحجون الى جنيف كل عام .. ويبدو أن الأمين واحدا ممن قطعت أرزاقهم .. وحسنا فعل مصطفى .. الذى اعلن أن بعثته ستتولى مهمة المتابعة .. وهذا دور البعثات الطبيعى .. ولو كان الأمين أمينا فعلا مع نفسه .. لكان حريا به أن يشهد للبعثة بجهدها .. ويعترف بإيجابية نتائج جهودها .. ثم السعى سعيا لحمل الحكومة على الوفاء بكل مطلوبات حقوق الإنسان .. حتى لا يجد المكتب ثغرة ينال منها السودان .. ولكن الأمين غير مشغول لا بحقوق المواطن .. ولا حتى بمصلحة الحكومة ..!
ثم يضع الأمين وهو النائب البرلمانى الذى يراقب ويتابع بكل دقة .. ويعبر بكل دقة .. يتحرى الصدق فى ما يقول .. ولكن الأمين لا يفعل ذلك .. بل يتحرى الكذب حين يقول ..( الحكومة خسرت الجولتين بفتح مكتب لحقوق الإنسان الذي سيكون مصدر إزعاج شديد وإستمرار دور الخبير المستقل)

.. هنا يدعى الأمين أن المكتب سيفتح وأن الخبير المستقل سيستمر .. وهذه لعمرنا كذبة بلغاء .. أو هى جهل فاضح .. ولو أجهد الأمين نفسه قليلا .. واطلع فقط على قرار المجلس .. وهو متاح ومبذول فى كل الوسائط .. لوجد نصا صريحا .. لا لبس فيه ولا يحتمل التأويل .. يقول أن ولاية الخبير المستقل تنتهى بإتفاق الطرفين .. حكومة السودان .. والمفوض السامى لحقوق الإنسان .. على فتح مكتب للمفوضية بالسودان .. ففى اهم فقرتين وردتا فى القرار الذى جاء فى أربعة صفحات و٢٣ فقرة .. قالت الفقرة (١٥) من قرار مجلس حقوق الانسان حول السودان ما يلي .. (يقرر تجديد ولاية الخبير المستقل لمدة سنة واحدة او حتى بدء نفاذ احكام الفقرة (١٩) أيهما اقرب) .. ولعل محمد الحسن معذور .. فهو لا يعلم ماذا قالت الفقرة (19) .. فماذا تقول ..؟ تنص الفقرة (١٩) على ما يلى ( يقرر .. اى مجلس حقوق الانسان .. ان إنهاء ولاية الخبير المستقل سيدخل حيّز النفاذ فى اليوم الذى تعلن فيه المفوضية السامية وحكومة السودان عن بدء تشغيل مكتب قطرى للمفوضية السامية) ولكن .. !
لما الدهشة من جهل الأمين بالقرار .. إن كان الرجل يجهل حتى وفد بلاده الى إجتماعات حقوق الإنسان .. تابع معنا حديث الأمين حيث يقول .. ( أن وفد التفاوض الذي يقوده وزير العدل والداخلية لم يحقق النجاح ..) .. فالمفارقة هنا أن وزير الداخلية قد وصل الى جنيف بعد إنتهاء إجتماعات مجلس حقوق الإنسان .. وفى مهمة أخرى لا صلة لها بحقوق الإنسان .. ولكن الأمين .. كما أسلفنا .. يهرف بغير ما يعرف ..! غدا نحدثكم ونحدث الرجل عن ما غم عليه فى قرار مجلس حقوق الإنسان وليس الجمعية العامة للأمم المتحدة ..!


الراكوبة

div class="clear">