الرئيسية > اخبار السودان الان > صندوق صكوك الذهب – صحيفة الراكوبة

صندوق صكوك الذهب – صحيفة الراكوبة

محجوب عروة

حَرصت على تلبية الدعوة مساء الاثنين لحضور تدشين صندوق الذهب الاستثماري (بريق)، الذي هو أحد مُنتجات الشركة السودانية للخدمات المالية المحدودة التي يمتلكها بنك السودان ووزارة المالية، وهو آلية أُخرى لتجميع المُدّخرات من الجمهور والبنوك واستثمارها في شراء الذهب من المُنتجين والوكلاء، ثُمّ بيعه لبنك السودان كما فهمنا من المدير العام للشركة السيد خميس عيسى أبو عامر.

صندوق صكوك الذهب عبارة عن صندوق استثماري محدود الأجل لتوزيع الأرباح (مدة عام) قابلٍ للتجديد، حيث يُحقِّق أرباحه من عمليات الشراء فالبيع لبنك السودان ويتوقّع أن يكون الربح يتراوح سنوياً بين 25% – 30% وهي نسبة أعلى من عائد شَهادات شَهامة وغَيرها من عمليات السُّوق المَفتوحة التي تذهب للصرف الحكومي الجاري.. ومَعلومٌ أنّ 50% تتحصّل عليها من البنوك التي كَانَ يُفترض أن تُموِّل الإنتاج والقطاع الخاص وليس الصرف الحكومي، أما صكوك (بريق) فتذهب لدعم المُنتجين وتُوفِّر احتياطياً للبنك المركزي عبر صادر الذهب لو نجحت لتحقّق هدفها في استقرار الجنيه، بل تقويته.

مَعروفٌ أنّ إنتاج السودان من الذهب لا يقل عن 105 أطنان سنوياً، فإذا استطاع هذا الصندوق وشركات أخرى مماثلة أن يدخلوا في هذا الاستثمار لجذب فوائض الجمهور ويعطوا أسعاراً مُجزية للمُنتجين لا تقل عن سعر البورصة العالمية للذهب، فتلك وسيلة فاعلة لمُحاربة التهريب الذي لا يُمكن مُحاربته بالوسائل الإدارية والأمنية التي تُكلِّف أموالاً وجُهُوداً كبيرةً.

في مُداخلتي عقب التّدشين، قلت إنّه طالما كان الهدف هو الإصلاح الاقتصادي وترقيته وإنجاح القرارات الاقتصادية الأخيرة من خلال بناء احتياطي كبيرٍ من العُملات الحُرّة، يتعيّن أولاً استقرار السِّياسات والقرارات النقدية والتّمويلية التي يصدرها بنك السودان، فقد كان لتذبذبها قد أدّى إلى عدم ثقة المُواطن والمُستثمرين.

ومن ناحية أخرى، لا بُدّ أن تتضافر جميع الجُهُود وتستصحب السياسة كل القطاعات الاقتصادية الأخرى من زراعيّة وصناعيّة ومَعدنية وخدميّة وتجاريّة وطاقة حتى تنجح هذه السِّياسة فلا تنحصر في سِياسة نقدية ومالية فقط، وضَربت مثلاً بالدور الذي يُمكن أن يضطلع به قطاع المعادن الذي تقدم كثيراً، وللأسف بدلاً من دعمه واستمرار وزارة المعادن كوزارة اتحادية أضعفناها وأعدناها للخلف لوزارة النفط، فوزارة المعادن مسؤولة لأكثر من أربعين معدناً من المعادن الصناعيّة والزراعيّة النادرة والأحجار الكريمة، وأصبح السودان التاسع عالمياً والثاني أفريقياً في إنتاج الذهب.. فالمطلوب هو رفع هذه الوزارة إلى أعلى وليس جذبها إلى الخلف ودَعمها ماليّاً، خَاصّةً في مجال البحوث الجيولوجية والمعامل الحديثة وتحسين و/أو إنشاء مصافٍ مُتطوِّرة للذهب بدلاً من المصفى الحالية أو الاعتماد على الخارج فنحصل على الاعتماد الدولي Acredation ليس لذهب السودان وحده، بل لمُعظم الذهب الأفريقي من حولنا.

ولكي تنجح السياسة، كذلك لا بُدّ من استعادة ثقة المواطن وأهل الأعمال لدى البنوك والسياسات الاقتصادية الحكومية، فيتعيّن توفير السُّيولة النقدية، فلن ينجح صندوق صكوك الذهب والشركات المُماثلة إلا بتوفير أموال نقدية للشراء من المُنتجين والوكلاء، ثُمّ ننتقل بعدها لتصنيع الذهب مَحليّاً لتصديره لنحصل على قيمةٍ مُضافةٍ وربما الاحتفاظ به – إذا تحسّن الاقتصاد – كاحتياطي إضافي مثل بقية الدول.

التيار


الراكوبة

div class="clear">