الرئيسية > اخبار السودان الان > كسب رهان الزمن..أم إستعادة ثقة النظام  المصرفي – صحيفة الراكوبة

كسب رهان الزمن..أم إستعادة ثقة النظام  المصرفي – صحيفة الراكوبة

محمد  عبدالله برقاويحكومة  السيد معتز موسي وهو الذي  يتولى قيادة دفتها بيد ويوجه بالأخرى
شراع  المسئؤلية  المالية والأقتصادية  من موقعه  الثاني  كوزير للمالية
وقد دلف غير محسود في بحر التحدي المائج بعواصف  الأزمة الإقتصادية التي
يعتبر تجاوزها  شبه مستحيل ببلوغ   مركبها ضفة استقرار  الجنيه  ولونسبيا
ليراوح في موقفه الحالي الضعيف والحرج   أمام الدولار الذي بلغ ما يقارب
الثمانية وأربعين منه كسعر معلن  من طرف اللجنة المختصة و في أول يوم
لبداية تطبيق  السياسة   الجديدة للحكومة  فيما يتعلق  بسعر  الصرف ..وهي
ترفض  تسميتها تحريراً  أو تعويماً وإنما  صنفتها  بمسمىً  رمادي.. وهو
ترك السعر ليحدده بصورة يومية سوق  العرض والطلب ..وهنا وإن إختلفت
المسميات  فإن هذه  السياسة لا تخرج من صفة التحرير والتعويم ولكن دون
المقومات  التي تؤدي  الى نجاح التجربة  في ظل إنعدام  العوامل  الضابطة
وأهمها إمتلاك المصرف المركزي لإحتياطي  نقدي أجنبي معتبر وموجود في حرزه
..ولاينتظر حتى تدخل اليه  هذه العملات  عبر المصارف التجارية المحلية أو
يتوقع ضخاً  هائلاً من تحويلات المغتربين بهذه السرعة لمجرد أنه أعلن
السعر أعلاه لشراء العملات الموجودة في أيادي الناس .وطلب منهم التوجه من
الغد لبيع ما لديهم من الأوراق  الخضراء محاولاً طمأنة  العملاء بأنه وفر
السيولة اللازمة لمواجهة ما يتوقعه من الإقبال !
نعم فالكل  يعلم أن الحكومة الجديدة  تراهن على  عنصر الزمن..نظراً
لعمرها المحدد منذ ساعة إعلان تشكيلها باربعمائة يوم ولذلك  فهي تسابق
ذاتها   بهذه  الخطوة  المتعجلة قبل أن تحسب  حساب أنها ستجد أنفساها
لاهثة تتقطع خلف السوق الموازي  الذي  لن يستسلم صاغراً  لها و سيجرها
الى أعلى وهو يصعد بالدولار ربما لن يهمه إن بلغ المائة جنيه طالما أنه
سيعوض الفرق من  تزايد حالة التضخم    المتوقعة بكل أسف ..وهو الذي
سيلعب بخيوطها  التي  يعلم  أين  بداية روؤسها والى أين تنتهي  ..!
والأمر الثاني  المقترن بهذه الفرضية أن استعادة الثقة المفقودة من طرف
العملاء  على مختلف نوعية وتفاوت حجم كُتلات العملات الأجنبية التي
بحوزتهم..من جديد في النظام  المصرفي و تراجع  نقمتهم  على سلبية المصرف
المركزي تجاه المسالة ..هي مربط الفرس الذي  لا يمكن الوصول  اليه  بين
ليلة وضحاها ..بعد أن ضاعت تلك الثقة وبلغت درجة  من الصعب  تخطيها
ولوأعلنت الحكومة كل يوم إضافة عشرة جنيهات تنافسية بغرض إعادة  العرض
الموازي   الى  بيت طاعة  قنوات  المصارف التجارية والصرافات  الرسمية .!
أما عن المغتربين  فحدث  ولا حرج ..لان تجربتهم مع الحكومات المتعاقبة في
هذا الصدد هي أضعاف مرارات من تضرروا من أزمة السيولة الأخيرة ولايمكن أن
يستجيبوا مهما ارتفعت وتيرة الوعود والإغراءات التي  شربوا من كأسها
العلقم كثيراً..فانصرفوا مضطرين  الى قنوات آخرى لتوصيل  مدخراتهم على
قلتها وتراجع محاسن الإغتراب في  السنوات الأخيرة  في كثير  من مناطق
كثافتهم  !


الراكوبة

div class="clear">