الرئيسية > اخبار السودان الان > الأهمية الإقتصادية والبيئية لتجهيز المبيدات – صحيفة الراكوبة

الأهمية الإقتصادية والبيئية لتجهيز المبيدات – صحيفة الراكوبة

إعداد : مهندس زراعي/ إبراهيم الخليل إبراهيم

( استشاري وقاية محاصيل)

تعريف:

(تجهيز المبيدات هو عملية خلط المادة الفعالة للمبيدات بصورتها النقية مع مكونات أخري مثل السوائل الهايدروكاربونية والملبنات والمثبتات مما يرفع كفاءة توزيع المبيد ووصوله للهدف (الآفة) بصورة مثلي).

يعتمد الاقتصاد السوداني بصورة أساسية علي الزراعة التي توفر العيش لما يفوق ال 80% من السكان. إن المولي سبحانه وتعالي قد اختص هذه البلاد بأكبر رقعة زراعية في أفريقيا، إذ أن مساحة الأرض القابلة للاستزراع في السودانArable Land) ) تفوق ال 80 مليون هكتار (1 هكتار = 2,84 فدان) إلي جانب الموارد المائية الضخمة. لقد كان من مصادر الدهشة أن يسمع العالم عن فجوات غذائية في مثل هذا البلد، ولا تفسير لذلك إلا غياب التخطيط وليس سوءه فقط.

إن الإنتاج الزراعي يستند عل مكونات رئيسية منها:

1-    الأرض الصالحة للزراعة.

2-    المياه من مصادر الري الدائم والموسمي.

3-    الطاقة.

4-    المكننة.

5-    المدخلات، مثل البذور، الأسمدة والمبيدات.

لذلك فإن مخطط النهوض بالزراعة في السودان يجب أن يضع في اعتباره التطور المتوازن لكافة هذه المكونات، وأي إستراتيجية محدودة النظر وغير شمولية من المؤكد أن تؤدي إلي الفشل وإهدار الموارد والجهود في غير ما طائل. الوضع في المجال الزراعي حاليا يقدم خير مثال علي ذلك، إذ أنه يشهد تهالكا طال حتى شيخ المشاريع المروية في العالم (الجزيرة والمناقل).

هذه الدراسة (إن صح التعبير) تتعامل من منطلق أن موضوع تجهيز المبيدات هو أحد الأركان الخمسة التي ذكرت آنفا وليس أمرا معلقا في الهواء، باعتبار أن تناغم كل تلك العوامل ضروري لإنفاذ إستراتيجية وطنية ناجحة في المجال الزراعي. إن معركة القرن هي الغلال والحبوب الزيتية والكساء. إن أي خطة زراعية تتغافل عن تلك الأولويات لاشك ستؤدي إلي رهن السودان لآخرين بالرغم من إمكانياته الهائلة. وكمثال لذلك فإن الاهتمام برفع الكفاءة التقطيرية في مجال الطاقة لتوفير المذيبات المناسبة لتجهيز المبيدات يجب الالتفات إليه والعمل علي تجهيز المصافي المتطورة محليا. الهدف مما ذكر آنفا هو التركيز علي تناول الإستراتيجية الزراعية كنشاط حزمي متناسق حتى يكتب لها النجاح المطلوب.

لقد شهد النصف الثاني من القرن الماضي ازدهارا كبيرا في إنتاج وتصنيع المبيدات الكيماوية من مختلف المجموعات. ارتبط ذلك بالاستقرار الذي ساد العالم والانفجار السكاني الذي نتج عنه، الأمر الذي أدي إلي تعاظم الحاجة إلي مزيد من الطعام والكساء.

السودان كبلد رئيسي في إنتاج الأقطان كان موضع إهتمام كبير من جانب مصنعي المبيدات المضادة لآفات القطن ابتداء من معاملة البذور وحتى مراحل الإنتاج النهائية. النشاط الزراعي في السودان يعتبر النشاط الاقتصادي الأول. 80% من سكان السودان يرتبطون بطريقة أو أخري بهذا القطاع. وفي الثلاثة عقود الأخيرة شهد السودان تطورا ملموسا في تنوع وكثافة المحاصيل الزراعية (Diversification & Intensification ) وقد صاحب ذلك تدهور مريع في البيئة الصحية، لازم كل ذلك تفاقم مشكلة الآفات والأمراض علي الزروع وانتشار الأوبئة وناقلاتها للإنسان والحيوان خاصة في أواسط السودان. وكنتيجة لذلك تم إدخال وتسجيل عدد كبير من المبيدات بكل أنواعها الكيميائية والتجهيزية حتى بلغ عدد المركبات المسجلة في السودان أكثر من 800 مركب ( 55% منها مركبات سائلة ، 36% مركبات صلبة، 8% إيروسول (Aerosols وارتفع حجم الوارد السنوي من المبيدات لأكثر من 200 مليون دولار.

طيلة الفترة السابقة كانت كل المبيدات تستجلب جاهزة للاستعمال الحقلي، واستمر هذا النمط حتى يومنا هذا. يستثني من ذلك المجهود الذي قامت به شركة شل في مطلع الستينيات بإنشاء مشغل لتجهيز المبيدات السائلة في منطقة مارنجان ، ولكن عجزت المؤسسات الاستهلاكية (المملوكة للدولة) عن تقديم أي ميزات تفضيلية لشركة شل الأمر الذي أدي إلي انسحابها طوعا من هذا المجال. الآن هنالك بعض الاستثمارات المحدودة والمتواضعة لبعض الشركات الخاصة في مجال الإيروسول.  وعليه، فإننا نري أن يحظي مثل هذا النوع من المنشآت ، إلي جانب إعفاءات الاستثمار المعمول بها، بإعفاءات استثنائية علي أن لايرقي ذلك إلي المشاركة. من الممكن أن يأخذ الدعم أشكالا عدة ومتنوعة ولكنه يظل ضروريا وحاسما. هنالك العديد من المؤسسات الحكومية والشركات الوطنية الخاصة والتي عملت لسنين طويلة في مجال استجلاب المبيدات وقد كونت علاقات قوية وممتازة مع كثير من الشركات المصنعة في أوربا وآسيا ويعمل معها كادر بشري وطني عالي التأهيل والكفاءة ، فمن اليسير عليها أن تتحول من مجرد مستجلب لمبيدات جاهزة إلي مجهز محلي عالي الكفاءة إذا ما وجدت  الدعم والتشجيع من الدولة .

بالنظر إلي المستقبل، فإنه من المتوقع أن يستمر التطور والتنوع في النشاط الزراعي المروي والمطري في السودان في ظل الاستقرار السياسي والزيادة في إنتاج النفط وانضمام جنوب السودان كجهة مستهلكة للمبيدات بعد الاستقرار ودوران عجلة التنمية الزراعية والحيوانية فيه. كذلك فإن السودان يذخر بكم هائل من الثروة الحيوانية (تقدر ب 135 مليون رأس) وهي معرضة لكثير من الآفات الطفيلية (Ectoparasites)  والماصة للدماء وناقلات الأمراض . هذا بالإضافة إلي تدهور البيئة الصحية والذي لازمه انتشار الأوبئة وناقلاتها للإنسان. كل ما ذكر آنفا وفوق ذلك استفحال الآفات العابرة للحدود، وازدياد القيمة النقدية للمحاصيل، وسهولة الحصول علي المواد الفعالة (Active Ingredients) في ظروف تطبيق الاتفاقيات الدولية للتجارة يجعل أمر التجهيز المحلي للمبيدات أكثر إلحاحا وضرورة.

علي عكس العالم الغربي، هنالك نمو مضطرد في عدد السكان في المناطق المدارية، الأمر الذي يترتب عليه الحاجة إلي زيادة الإنتاج الغذائي لمقابلة هذا النمو. هذه الزيادة في الإنتاج الغذائي إما أن تتأتي عن طريق التوسع الأفقي في المساحات الزراعية أو عن طريق التوسع الرأسي. الخيار الثاني هو المتاح في المستقبل بالنسبة للسودان بالرغم من وجود المساحات القابلة للزراعة وذلك نسبة للشح المتوقع في مياه الري والتي تحكمها اتفاقيات إقليمية. بالوصول إلي هذه الحقيقة فإنه تصبح الحاجة إلي حماية المحصولات الغذائية مطلوبة بقدر أكبر مما يدعم أهمية إنشاء مثل هذا النوع من المشروعات.

من المحتمل أن يؤدي التغيير المناخي الذي يتعرض له العالم حاليا إلي زيادة حدة أمراض الإنسان والحيوان والمنقولة بواسطة الحشرات بسبب ما تنتج عنه هذه التغيرات من تدهور في البيئة الصحية وانتشار للحشرات الناقلة لهذه الأمراض ( مثال لذلك مرض الملاريا وحمي الوادي المتصدع والشيكونغونيا). لذا فإن الحاجة إلي المبيدات التي تقضي علي هذه الحشرات الناقلة سوف تتضاعف.

سوف تتطور وتنمو كذلك التجارة البينية في المستقبل بين السودان والدول الأفريقية المجاورة ، يعزز ذلك مشروعات الطرق الإقليمية (مثال لذلك طريق القضارف – دوكة – القلابات – المتمة الأثيوبية).

بناء علي ما ذكر ، ما من شك في أن مشروعا مثل هذا سيكون بالضرورة  مجد اقتصاديا.

يمكن إجمال مزايا التجهيز المحلي للمبيدات في الآتي:

أ‌-    ضمان بقاء المكونات الفعالة للمبيد بصورة سليمة لفترة طويلة مقارنة مع ما يحدث من تحلل وفساد بطول المدة وسوء التخزين بالنسبة للمواد المستجلبة جاهزة.

ب‌-    ضمان ارتفاع كفاءة وقلة تكلفة المبيد المجهز محليا مقارنا بالمستجلب ( تزيد تكلفة المبيد المستجلب جاهزا بزيادة قيمته المضافة).

ج – سرعة الاستجابة للطوارئ.

د – تجهيز المبيدات يتطلب كميات كبيرة من البترول ومشتقاته، وقد توفرت بحمد الله هذه المواد في السودان في السنوات الأخيرة الأمر الذي يضيف ميزة كبري للتجهيز المحلي.

هـ – التقليل من تكلفة نقل المواد وكذلك الحد من المخاطر البيئية عند نقل كميات كبيرة وسامة من الموانئ لداخل البلاد.

و – تمكين المنشأة المحلية من تجهيز كافة أنواع التجهيزات مثل السوائل والمساحيق والمحبحبات …الخ.. وذلك للحد من تعدد المنشآت تلافيا للأخطار البيئية.

ز- التجهيز المحلي يمكن البلاد من الاعتماد الذاتي في الظروف المضطربة، ومثل هذا النوع من الصناعة يمثل ركنا أساسيا في الإستراتيجية الوطنية للدولة.

ح – تجنب تراكم المبيدات التالفة (Expired Stocks)  ، وهذا يعود بالنفع علي البلاد اقتصاديا وبيئيا.

جدول رقم 1:

أهم الآفات التي تتم مكافحتها كيميائيا علي المحاصيل الرئيسية وآفات قطاع صحة البيئة والآفات القومية:

المحصول / القطاع                                                                    الآفات

القطن                                    ديدان اللوز ، الذبابة البيضاء ، الذبابة الخضراء ، حشرة المن ، الحشائش الطفيلية.

الخضروات                                    الديدان ، الذبابة البيضاء ، الذبابة الخضراء ، حشرة المن ، الحشائش الطفيلية.

الذرة                                                                ثاقبات الساق والحشائش الطفيلية.

القمح                                                          حشرة المن ، الحشائش الطفيلية.

قصب السكر                                                    الحشائش الطفيلية ، الأرضة.

صحة البيئة                                الناموس ، الذباب المنزلي والرملي ، القواقع ، الخنافس المنزلية.

الآفات القومية                          الجراد بأنواعه ، القوارض ، الأندت ، دودة الحشد ، أعشاب النيل.

جدول رقم 2 :

أمثلة من المجهزات ونسبة المادة الفعالة ، المضافات  والمذيب:

المبيد                                  المادة الفعالة %    المذيب %    المواد المضافة الأخرى %

دانتول 20% مستحلب                    20          60                        20

تلستار 10% مركز                              10          80                            10

قول 24% مستحلب                        24        61                        15

راكسيل 25% بودرة                        25    –    75

آيكون 10%  ,,,                              10    –    90

يتضح بجلاء من الجدول أعلاه أن المذيب والمضافات الأخرى يشكلان الحجم الأكبر من المبيد الجاهز.

جدول رقم 3:

يبين هذا الجدول متوسطات قيمة المبيدات المستجلبة للسودان سنويا للقطاعات الحيوية الأساسية، عن طريق العطاءات الحكومية العامة وتقديرات الزيادة المتوقعة مستقبلا بناء علي ما ذكر آنفا، مع الأخذ في الحسبان أن المبيدات المستجلبة للسودان عن طريق العطاءات الحكومية العامة تمثل 60% تقريبا من مجمل الكميات المستجلبة ؛ إذ أنه يتم استجلاب كميات تجارية كبيرة لقطاع الخضر والفاكهة وللقطاع المطري عن طريق الشركات الخاصة وتجار التجزئة خارج هذا العطاء. كذلك هنالك كميات كبيرة من مبيدات الصحة العامة تستجلب سنويا عن طريق المنظمات العالمية ومنظمات المجتمع المدني ، وهذه تقدر بحوالي 30% من الاحتياجات السنوية لقطاع الصحة العامة:

القطاع                            متوسط قيمة المبيدات المستجلبة سنويا بالدولار    متوسط القيمة المتوقعة مستقبلا بالدولار

مبيدات آفات القطن                                30 مليون                                                      120 مليون

مبيدات الخضر والفاكهة                            15 مليون                                                      50 مليون

مبيدات قصب السكر                                5 مليون                                                          30 مليون

مبيدات الصحة العامة                              2 مليون                                                          10 مليون

الجملة                                                    52 مليون                                                      210 مليون


الراكوبة

div class="clear">