الرئيسية > اخبار السودان الان > الطراز المنقوش:بارا الكبرى وجنجويد أحمد هارون3 – صحيفة الراكوبة

الطراز المنقوش:بارا الكبرى وجنجويد أحمد هارون3 – صحيفة الراكوبة

 

‎في يوم الأربعاء السابع من مارس ٢٠١٨ زار عمر البشير مدينة بارا لأول مرة منذ انقلابه على النظام الشرعي في السودان في العام في ٣٠ يونيو  ١٩٨٩. وكان في صحبته احمد هارون الذي قدمه لجمهور تم إعداده بعد جهد جهيد حتى لا يتكرر ما حدث في معسكر كلمة من رفض لزيارة البشير للمعسكر. بإعتبار ان بارا تعتبر من الجهات المعارضة للنظام. لم تكن زيارة البشير إستدراكا لإهمال النظام وعلى رأسه البشير لهذه المدينة او المنطقة. وإنما لأمر آخر. اذ بعد ان رقص البشير من على المسرح المعد تحدث قليلا وكان تركيز حديثه القصير ذلك على أمرين. الاول وليس بذي أهميه او قيمة ورغما من انه قد قدم نفسه فيه عمر البشير مؤرخا. بان اجداده هم اول من أقاموا دولة إسلامية في السودان قامت في مدينة بارا. وعلى الرقم من ان البشير قد أراد يقرن نفسه بالإسلام قديما وحديثا إلا أن الولوج في هذا الباب بالطبع لن يكون في مصلحة عمر  البشير.

اما الموضوع الثاني وهو الأهم فقد ذكر الرجل ان برسيم بارا يتفوق على البراسيم الاخرى في العالم. وهذا هو مربط الفرس. ولا يهم هنا ان نكرر ونعيد ما هو معروف عن عمر بالبشير بالضرورة من انه لا يميل الى القراءة وأنه يمل قراءة اكثر من صفحة واحدة حسب شهادة من يعرفون الرجل جيدا. وان لا مجال له او معرفة في أمور الزراعة من قريب او بعيد. اضافة الى تبشيره لأهل بارا بكون ان البرسيم الذى يزرع عندهم هو أفضل برسيم في العالم ينطوي على مسالة قد تصل الى الخيانة العظمى ففي وقت جأرت فيه جموع السودانيين صغيرهم وكبيرهم من ندرة الرغيف وارتفاع سعره وصغر حجمه الا ان الرجل يعد بتوفير البرسيم المتميز لجمال السعودية ودول الخليج.

الموضوع الثالث هو لماذا عمر البشير؟ كل يعرف ان عمر البشير هو راس الغول أو رئيس مجلس إدارة دولة الفساد. وان اي مشروع فساد لا بد من يمر او يبصم عليه البشير. ولقد اكتشف الراسماليون الإسلاميون الجدد وان شئت سمهم القطط السمان او سمهم ما شئت صفات. اذ ان المهم هنا هو انهم اعطوا البشير ما أراد من تاكيد دعمهم للتجديد له للرئاسة فأعطاهم ما أرادوا مما يشبع نهمهم. لذلك جاء الى بارا ليبارك مشروع احمد هارون ومن صمموه ويقفون وراءه في سباقهم المحموم للإستيلاء على أراضي بارا وعلى مقدرات المنطقة.

الموضوع الرابع : ان ما تم تجريفه من السواقي الغربية يمثل جزاء أساسياً من صحن واحة بارا حيث أفضل أنواع التربة وسهولة الوصول الى مكان توفر المياه في حوضين جوفيين في مكان واحد  وكلاهما غني بالمياه كما يقول علماء التربة والمياه الجوفية. الامر الذي استثار طمع جنجويد احمد هارون للتفكير والتخطيط لإقامة مشروع ضخم للبرسيم ان يروي مشروع عن طريق مضخات ووسائل الري الحديثة. الامر الذي يمكن ان يدفع هذه الرأسماليات الاسلاموية النهمة الى مزيد من تجريف المكان بما في ذلك سوق بارا وما حوله من مناطق سكنية. بذلك فان ذلك قد يكون كما كتب لي احد المتابعين لهذا الامر في بعض المنابر الاسفيرية، تحديدا الراكوبة: بإسم (ود صالح)، “من ضحايا الطريق ستكون مدينة بارا التي كانت تعرف بجنة سواقي الريد وقد صدر قرار ولائي بتحويل غرض الارض من زراعية الى سكنية دون مبرر واضح حتى يسهل الاستيلاء عليها. ويبدو ان الهدف النهائي هو تغيير ديموغرافيا المكان بأيلولة الارض لأثرياء الغفلة من الملاك الجدد تحقيقا لحلم قديم. المؤامرة تبدأ بالطريق وتتعداه الى باقي أراضي كردفان المنتجة وهناك فائض من الأموال قادر على ان يحقق هذه الرغبة في ظل الغياب التام لأصحاب الحق.”

مرة اخرى ان قضية بارا ليست قضية محلية فقط وإنما هي اكبر من ذلك بكثير. هي قضية قومية وانسانية حقوقية.

جامعة أريزونا


الراكوبة

div class="clear">