الرئيسية > اخبار السودان الان > دفع (الشيرنق) وقلب السمكة..مجمجة..حميدتي أخطر من الوضع المأزوم – صحيفة الراكوبة

دفع (الشيرنق) وقلب السمكة..مجمجة..حميدتي أخطر من الوضع المأزوم – صحيفة الراكوبة

 

لا أشك مطلقا في أن مولانا أحمد هارون والي ولاية شمال كردفان، ما إن سمع الهجوم الكاسح الذي شنه ضده الفريق محمد حمدان حميدتي قائد قوات الدعم السريع، وهو يستمع إليه في برنامج “حال البلد” على قناة سودانية 24 ، حتى قفزت إلى ذهنه المقولة الشهيرة التي أطلقها الفنان كمال ترباس وسار بها الركبان ” جني وجن الزول البقلب السمكة وهو ما دافع” و هي المقولة التي أصبحت في ذات شهرة أغنيته الأشهر والتي صاغ كلمتها زميلنا الحبيب عبد العال السيد “أنت المهم والناس جميع ماتهمني؛ فهل ماقاله حميدتي يوحي بأنه لم بدفع “شيرنه” لأهل الإنقاذ ؟ وهل أراد حميدتي أن يقول في هذا البرنامج للشعب السوداني إنت المهم والإنقاذ ما تهمني.

لا يمكن أن يكون حميدتي قال ما قال في هذا البرنامج، إلا وأنه يرى نفسه بأن ما دفعه أصبح أكثر مما دفعه جميع أهل الإنقاذ مجتمعين ؛  فقد أكد ذلك بصريح العبارة:” ما قدمناه لهذا النظام لا يقدر بثمن، 49 شهيدا وأكثر من 700 جريحا ،  بعد أن نظفنا دارفور من التمرد”.

ومن ثم عاد حميدتي بعدها ليكرر ذات الحديث الذي قاله سابقا في العام الماضي ولذات القناة عندما شن هجومه الكاسح على إبن عمه الزعيم موسى هلال، وهو يردد ذات العبارات :” مجرم ومكانه السجن”.

ولكن السؤال الذي يفرض نفسه وتتفرع منه عدة أسئلة، لماذا هذا اللقاء؟ ولماذا في هذا التوقيت تحديدا أمس الأول؟ وماهي الرسالة التي أريد لها أن ترسل؟ ولمن ؟ .

إن كل من تابع اللقاء شعر أن الرجل يحاول أن يرسل رسائل عدة ليضرب بها أكثر من عصفور وقد كان أول العصافير مولانا أحمد هارون الذي قال عنه صراحة بأنه مجرم ومكانه السجن – على حد قوله.

أما ما جرى في الأسبوع الماضي من إرهاب وحلق رؤوس للشباب في شوارع الخرطوم، فقد أكد حميدتي أن قواته لم تفعل ذلك، و ظل الرجل يردد طوال البرنامج” نحن مستهدفون من جهات عدة بما فيها جهات في داخل النظام” ولكنه لم يسميها.

ولم يكن الفريق حميدتي بسيطا وعفويا وساذجا كما حاولنا جميعا أن نرسخ ذلك في أذهاننا منذ سنوات، فقد جاء الرجل إلى القناة مرتبا في هندامه وكلامه، وظل يرسل رسائل محددة لكل من أحمد هارون ونظام الإنقاذ والمعارضة والشعب السوداني، ولم ينسى حتى المجتمع الدولي؛ ثم عاد ليكرر نفيه لكل الشعب السوداني، أن قواته لم تحلق رؤس الفتيان في الشوارع ولم تفعل ذلك بأبنائهم، مشيرا إلى أن قواته ضبطت نظامين ينتحلون صفة الدعم السريع؛ وقال :” الاولاد بربوهم في بيوتهم مابربيهم الدعم السريع” مؤكدا على أن هناك جهات داخل الحكومة ومن المعارضة تسعى سعيا حثيثا لتشوية صورة الدعم السريع.

ووجه حميدتي إتهاما صريحا لكل القوات النظامية وقال :”حسب التقارير الأمنية الأسبوعية التي تصل للجهات الأمنية فإنها لديها إعتداءات على المواطنين بقتلهم وإغتصابهم” وتسأل لماذا يشهرون بالدعم السريع؟.

وأكد حميدتي أن قواته ستنزل إلى الشوارع قائلا :”طالما أن هناك ناس لافه ساي تحلق للأولاد مافي زول عارفهم ديل منو حتى”.

وقبل أن يختم الأستاذ الطاهر التوم الذي لم يتركه حميدتي يوجه دفة البرنامج كيف يشاء قال أن لديه رسالة للشعب السوداني : “نحن ماشاركنا في كتل زول ولا دا شغلنا لافي سبتمبر لافي اكتوبر وتابع قائلا :الوقت داك قواتنا في المعسكرات ومنها طوالى طلعت للميدان ” .

لقد بدأ واضحا أن الفريق حميدتي يحاول أن يقول لكل الناس أن قواته ليست معصومة من الخطأ، وذلك عندما قال :ناس الدعم السريع ليسو بملائكة يخطئون، ولكنهم في ذات الوقت يدينون له بالولاء المطلق.

في ظني أن هناك جهة ما وظيفتها الأساسية خلق إتجاهات للرأي العام لشغل الناس و إلهائهم في جدل بيزنطي بعيدا عن وضع البلاد المأزوم ، ولكنها لم توفق هذه المرة بهكذا شخصية وموضوعات، فما خلقه البرنامج من “مجمجة” كان أكبر من كل تداعيات الأوضاع الاقتصادية، وحلق الرؤوس على قارعة الطريق.


الراكوبة

div class="clear">