Home > مدونة السودان للتقنية > للحفاظ على الهوية والإنسجام المجتمعي – صحيفة الراكوبة

للحفاظ على الهوية والإنسجام المجتمعي – صحيفة الراكوبة

* لا أدري من أين أبدأ كلام الناس اليوم لأنني أعرف مسبقاً أن من أكتب عنهم لا يستطيعون قراءة هذا الكلام رغم الدراسة الأكاديمية التي حصلوا عليها، وربما لا يقرأه أيضاً من يهمهم أمرهم مباشرة.

*كلام اليوم خصصته لشريحة مهمة من أجيال المستقبل خاصة بنات وابناء الأسر التي إضطرتها الظروف للهجرة والحياة في مجتمعات مختلفة وسط ثقافات وأعراف غير.

* هذه الرسالة التي يحزنني أن الأجيال الصاعدة من بناتنا وأولادنا لن يستطيعوا قراءتها إلا من رحم ربي من القلة الذين حرصت أسرهم على تعليمهم لغة الأم وربطهم بتراثهم الخاص.

* من خلال وجودي في أستراليا المتعددة الثقافات والأعراق لاحظت كما يعلم غيري أن غالب بناتنا وأولادنا لايستطيعون التعبير عن رؤاهم بلغة الأم بل يصر بعضهم على التحدث باللغة الإنجليزية حتى في بيوتهم.

* ليس هذا فحسب بل تلاحظ أنهم يفضلون الإستماع للموسيقى والأغاني الأجنبية وهذا أمر طبيعي، لكن المؤسف أنهم لاينفعلون بذات القدر بالموسيقى والأغاني السودانية، رغم مشاركة بعضهم في أدائها في المناسبات العامة.

* أخشى ما أخشاه أن يتراجع الإحساس بموراثتهم القيمية والمجتمعية في ظل الحريات “المقننة” وغياب المتابعة اللصيقة لهم وسط متغيرات محيطة مؤثرة في تكوينهم وسلوكهم وعلاقاتهم المجتمعية.

* ليس المطلوب بالطبع إجبارهم على ما نريده لهم فهذا امر صعب عملياً، لكن لابد من بذل الجهد التربوي والعملي بالقدوة الحسنة لجعلهم أكثرتفاعلاً وإنفعالاً بموراثاتهم الثقافية والمجتمعية دون أن يعني ذلك عزلهم عن المحيط المجتمعي، بحيث يتحقق التوازن بين الحفاظ على هويتهم والإنسجام والتعايش الإيجابي مع الاخرين.

* للأسف  بعض الأمهات والاباء يتركون حبل التربية على غارب المجتمع المحيط وبعضهم للأسف تركوا حبل “أنفسهم” على غارب المحيط المجتمعي ليسبحوا مع التيار بلا مبالاة.

* أتوقف عند هذا الحد على أمل أن اكون قد وصلت الرسالة على قدر المستطاع لتكثيف الإهتمام بشان الأجيال الصاعدة من بناتنا وأولادنا بدلاً من تركهم وحدهم يواجهون المهددات المحيطة بهم بلا معين ولا سند.


الراكوبة

div class="clear">