الرئيسية > اخبار السودان الان > الصدمة ليست تعويماً للجنيه السوداني،لكنها تحديد لسعر صرفه وفق قانون العرض والطلب – صحيفة الراكوبة

الصدمة ليست تعويماً للجنيه السوداني،لكنها تحديد لسعر صرفه وفق قانون العرض والطلب – صحيفة الراكوبة

يقول إقتصاديو الإنقاذ: الصدمة ليست تعويماً للجنيه السودانى، ولكنَّها تحديدٌ لسعرِ صرفِهِ وِفق قانون العرض والطلب.

تمهيد

اللَّهمَّ ارحم آباءنا وسادتنا الشيخ حمد والشيخ خوجلى اللَّذيْنِ يُذكران كلما تمسخر أحدٌ من النَّاسِ بالخارم – بارِم من القول، حتى يُقالُ: “أنَّ فلاناً دخل بى حمد وخرج بى خوجلى”. رضىَ اللهُ عنكما أيُّها السيدين الكريمين، ونفعنا اللهُ بِبَركاتكما.

الذى لا مِراءَ فيه

أنَّ العلاج بالصدمة أيَّها الشعب الكريم – بعيداً عن أىِّ إلتفاف أو مكرٍ بأقدار النَّاسِ وخِداعهم وصرفهم عن مآلاتها – هى التَّحرير الكامل لسعر صرف الجنيه السودانى مقابل العملات الأجنبية (تركه لواقع العرض والطلب)، وهى التحرير التَّام للتجارة (رفع الدعم عن السلع)، وهى البيع الشَّامل لكل مؤسسات الدولة (محض الخصخصة؛ وبالتالى تحويل الدولة إلى مكتب علاقات عامة يُنافح عن كليبتوقراط الإسلام السياسى فى المحافل الدولية، ويجمع الريع للسلطان ليخصَّ به من يشاء، ويحجبه عن من يشاء.

إذاً، الصدمة هى الحكم بالموت على كلِّ فقراء السودان بتركهم تحت رِبقة سوقٍ موازىٍ وآليةِ صنَّاعِ ذلك السوق، لكى لا يكونوا عبئاً على دولة كليبتوقراط الإسلام السياسى فى السودان؛ فهى إذاً، لا ترقب فيهم رَحْمَةً ولا رُحْما.

أما نفى الصدمة كتعويم للجنيه السودانى ليس لأنَّها ليست كذلك، ولكن لأنَّ ذلك النفى نابع من خشية النظام لما لا يُحمد عقباه من البلبلة السياسية التى تتبدَّى إرهاصاتها فى تململ المارد السودانى، وفى جهره بالظلم والغبن الإجتماعيَيْن فى كل مكان، دون خشية من النظام وأذرعه الأمنية.

تدوير المفاهيم الإقتصادية بما يواكب صدمة موسى

يعتقد الإخوانويون، من كِبَرِ قلوبهم، ألاَّ أحد يعرف شيئاً فى الإقتصاد (والحياة عموماً) أحسن منهم، ويحسبون أنَّ النَّاسَ بلا ذاكرة؛ وإنْ وُجدت سيقضون عليها بالسحر (تبخير البرلمان مثالاً). فمعتز موسى حين أعلن صدمته، كان يعتقد إعتقاداً جازماً بأنَّه قد جاء بفصلِ الخطاب، وأنَّه أوَّل من قال بالصدمة على كوكب الأرض. ولما عرف أنَّ النَّاس يعرفون العلاج بالصدمة أحسن منه، طفِقَ هو ومحافظ بنك السودان يدوِّران مفهومها (recycling its economic concept) بشكل أقل ما يُقال عنه أنَّه مُقزِّز.

فمثلاً، ينفى معتز موسى نفياً قاطعاً بأنَّه: “لا يوجد أىُّ إتجاه لتحرير سعر الصرف، وإنَّما هناك آلية شُكلت من خمسة مصارف وممثلى الصرافات واتحاد المصارف وإثنين من الخبراء الإقتصاديين لتحديد سعر الصرف اليومى عن طريق هذه الآلية”. وينوِّه د. محمد خير الزبير (صحيفة التيار) “لعدم وجود تعديلات فى الدولار الجمركى، نافياً ما تردد أخيراً عن تحرير سعر الصرف”.

ثم يجد د. محمد خير الزبير نفسه فى ورطة، فيثقب هذا النَّفىَ القاطع بقوله: “لا تحرير لسعر الصرف، وإنما هناك تحديد واقعى له”، ثم يردف قائلاً أنَّ: “آلية صناع السوق مستقلة، …، وستعلن سعر الصرف اليومى دون تدخل من البنك المركزى”، ثم يهشِّم هذا النَّفىَ القاطع منه ومن وزير المالية بتصريحه القائل: “أنَّ آلية صنَّاع السوق ستعلن السعر وفقاً لمؤشرات العرض والطلب”.

وعلى فكرة آلية ما يُسمى بصناع السوق لا تفيد التراجع عن صدمة موسى، ولكنَّها تفيد التدرج فيها، بالقدر الذى يسمح بامتصاص غضب الشارع لخوفهم من الشعب السودانى، ولكنَّها ستُكمل لا مفرَّ لا مُحالة، إن لَّم يصرفوا على الشعب من مطامير عملاتهم الصعبة. وذلك يُفهم من قول د. محمد خير الزبير للتيار: “أنَّه من{المتوقع} أن تتراجع قيمة الجنيه السودانى مقابل الدولار ثم تستقر لاحِقاً على خلفية الإجراءات”؛ أى على خلفية تركه لقوى العرض والطلب؛ وبالتالى سوف يستقر عندى مستوى سعر صرف الجنيه السودانى مقابل العملات الأجنبية فى السوق الموازى.

ونقول للشعب السودانى صرف النظر عن أنَّ الصدمة جاءت فُجائية أو منجَّمة: فإنَّ الأمانة العلمية وشرف علم الإقتصاد الذى درسناه يقتضيان أن نوضِّح لك (بعيداً عن هذا النفاق واستخدام المترادفات وإعادة تدوير المصطلحات الإقتصادية)، أنَّ تحديد سعر صرف الجنيه السودانى مقابل العملات الأجنبية وفق مؤشرات العرض والطلب تعنى فقط تحرير (أى تعويم) سعر صرف الجنيه السودانى مقابل العملات الأخرى ولا تعنى أىَّ شئٍ آخر. وهو أمرٌ يُقرُّه عراب تحرير الإقتصاد السودانى الأول (عبد الرحيم حمدى) حين قال للإنتباهة: “الإجراءات الحكومية تُعتبر تحريراً رغم النفى، مؤكداً أنَ معالجة الأزمة تحتاج إلى عامين على الأقل”.

ويحدث ذلك فى الحقيقة كإستجابة لضغوطات المؤسسات الدولية، ولعطب عجلة إنتاج السلع النقدية/التصديرية وغيرها وإرتفاع أسعار مدخلات الإنتاج وبالتالى ضعف الصدارات من المصادر غير التعدينية والبترولية، ولإدارة عائدات الذهب والبترول والمعادن النفيسة الأخرى خارج الموازنة العامة (مع التمتع بكافة الإعفاءات) لصالح البشير وأسرته ومن يتنفس برئتهم.

والسؤال المهم: إذا كان كلُّ شئٍ (سعر الصرف، أسعار السلع والخدمات) سيتحدد وِفق قانون العرض والطلب فلماذا تم تشكيل هذه “اللجنة المستقلة” من الأساس إن لَّم تكن للتمويه وخداع النَّاس؟ علماً بأنَّ عمل هذه اللجنة فى ظروف مغايرة كان يقوم به شخص واحد هو مساعد محافظ بنك السودان للصيرفة والعملة (الأستاذة رابعة أحمد الخليفة مكى) الذى أُلغيت وظيفته. ومن أين سيُصرف على مخصصات هذه اللجنة؟ وكيف تكون هذه اللجنة مستقلة وهى تمثل جانباً واحداً من شركاء العملية الإنتاجية وهم التجار (صنَّاع السوق كما تقولون، المعفية شركاتهم الـ 8683 من جميع أنواع الضرائب والزكوات والإتوات ورسوم الإنتاج والعبور والرسوم الجمركية)؟ أين إتحاد عام نقابات عمال السودان (صنَّاع العمل)؛ وإذا كان الأسمُ مُفْزِعاً بالنسبة للحكومة، فأين الجمعية السودانية لحماية المستهلك؟ … فأىُّ استقلالٍ تتنطعون به!

حالة الإقتصاد الآن ومكابرة “صُنَّاع الصدمة” وكذبهم

حالة الإقتصاد

من أقدار أهل السودان أنَّ هذا النظام البئيس يدخل هذه الصدمة وهو يعانى من حلقات فساد لولبية بسبب إجراءات التمكين لمنسوبيه أن يغنوْا كيفما اتفق. وكذلك فهو يدخل الصدمة من غير أى إحتياطى نقدى من العملات الصعبة، ومن غير أىِّ تحويلات من السودانيين العاملين بالخارج (خلا 440 مليون دولار لمقابلة القوت الضرورى لذويهم بالداخل وتُرسل حصرياً عبر السوق الموازى)، ومن غير أىِّ دعم من المؤسسات الدولية، ومن غير أىِّ دعم من الأصدقاء والأشقاء الذين فقدناهم بفقدان الخط السياسى العام والعلاقات الخارجية الشائهة (كما يقول رجل الأعمال النَّابه السيد على محمد الحسن أبرسى)، ومن غير أىِّ عائد من صادرات السودان من البترول والذهب والصادرات الأخرى لكونها مُدارة بالكامل خارج الموازنة العامة لصالح كليبتوقراط الإسلام السياسى.

فهذا الوضع الشاذ هو الذى يجعل البلد فى حالة إنكشاف إقتصادى حادة ليس من سبيل لحلها إلاَّ بإدخال عائدات البترول (التى تفيد بعض الدراسات إلى أنَّها قد وصلت لمستواها قبل الإنفصال) والذهب (رشح أنَّها 3 مليار دولار وهى أكثر بكثير) والصادرات الزراعية والحيوانية إنْ وُجدتْ الآن (0,5 مليار دولار)، ومعها ضرائب 8683 شركة إخوانوية يجب أنْ تُدفع أُسوة بالضرائب المفروضة على ستات الشاى والأورنيشية وأصحاب الدرداقات، ومعها 60% من ضرائب القيمة المضافة المعفاة محسوبيةً بقرارات من مجلس الوزراء وتلك المعفاة بقوانين خاصة، ومعها الزكاة (دراسة بروفسير الطاهر محمد نور تؤكد أنها تحل مشكلة الفقر فى كل السودان بجنوبه)،  إلى الخزانة العامة، وبعكس أولويات صرف الموازنة العامة بحيث تُصرف ثلاثة أرباعها على الشعب السودانى وربعها على الأجهزة الأمنية؛ أى مقلوب ما هو قائم الآن.

“وتجعلون رزقكم انَّ تكذبون”

يتوقع وزير الزراعة موسى محمد وهو فى الربع الأخير من الموازنة، “أنْ توفر المحاصيل الزراعية التى سيتم تصديرها {ستبلُغ}ما بين 4 إلى 5 مليار دولار (كاش)”. وهذا بطبيعة الحال قولٌ مرسلٌ ليس له سند فى تاريخ مساهمة قطاع الزراعة فى الناتج المحلى الإجمالى فى السودان. وذلك لأنَّ الصادرات الزراعية والحيوانية طِوال عمرها وفى أحسن حالاتها (حينما كان القطاع الزراعى والحيوانى يُساهم بأكثر 45% فى الناتج المحلى الإجمالى، ناهيك عنه فى ميزانية 2018 يُساهم بـ 25.2%) لم تتجاوز الـ 500 مليون دولار فى العام كله.

وبعيداً عن هذا الهُراء – الكذب والميزانية فى خواتيم أيامها (وهى عاجزة حتى عن تغطية التمويل الحرج للدولة)، كيف سيساهم قطاعها الزراعى فى بناء إحتياطى نقدى من العملات الصعبة (4-5 مليار دولار كاش) يخرج الحكومة من ورطتها، ونحن نعلم أنَّ الطلب على المنتجات الزراعية السودانية طلب غير مرن؟ … هل يوجد وزير للزراعة فى السودان؟

ولن أُناقش هنا تحويلات السودانيين العاملين بالخارج التى يأرز إليها كلُّ من هبَّ ودبَّ من الإنقاذيين لِيُخذِّر بها هذا الشعب المغلوب على أمره ويُثبِّت ثورته؛ تلك المقدَّر مبلغها بـ 4-6 مليار دولار. وذلك لأنَّها لن تأتى للسودان فى ظل إنعدام الإحتياطى النقدى وعلو وتذبذب معدلات التضخم وانهيار النظام المصرفى (إجمالاً إنعدام الملاءة المالية والإئتمانية)، ناهيك عن استغلال تحويلاتهم فى السابق لاستخراج الذهب والبترول وحرمانهم من عائداتهما. أما الـ 440 مليون دولار التى يرسلها المغتربون لذويهم، فلن تمر عبر الجهاز المصرفى المأزوم والغير مؤتمن؛ ومكانها الطبيعى هو السوق الموازى حتى وإنْ رفعت آلية صناع السوق سعرها فوق سعر السوق الموازى.

وللتذكير؛ بحسب توقعات موازنة 2018 فإنَّ العجز الكلى للموازنة يساوى 28.4 مليار جنية سودانى: منها 10.4 مليار جنيه سودانى تمثل العجز الجارى للموازنة العامة، أما باقى العجز الذى يبلغ 18 مليار جنيه سودانى فيمثل صافى إقتناء الأصول غير المالية (الصرف على التنمية). أمَّا العجز التجارى فيساوى 2.2 مليار دولار (110 تريليون جنيه سودانى إذا حسبناها بسعر الصرف الموازى 50000 جنيه للدولار الواحد بالقديم، أو 110 مليار جنيه سودانى بالجديد).

وبرغم هذا الوضوح فى الأرقام أعلاه، هَرَفَ وزير المالية تحت قبة البرلمان بقوله: “أنَّ الدعم للخبز بلغ 250 جنيهاً لكل جوال دقيق بما يعادل (25) مليار جنيه يومياً للـ (100) ألف جوال المستهلكة فى اليوم” (على فارساب: صحيفة الراكوبة الإلكترونية).

وبمقتضى الخبر أعلاه، فإنَّ وزير المالية يكون قد مرَّ بأحد ثلاثة خطوب: الأول: “صدمة” عقلية أذهبت عنه عِلْم الحساب، وصار يعيد تدوير الأرقام الإقتصادية كيفما اتفق (بين الجنيه القديم والجديد). والثانى: حالة من الفساد الشَّرِه (كما فى قطاع البنوك الذى وصل رقم فساده فى عشرة أشهر فقط 349 مليار جنيه سودانى كما أفاد الأستاذ عبد الوهاب همت بالراكوبة) إضطرت الدولة لإستدانة تعويضية من النظام المصرفى وبالتالى طباعة المزيد من العملة الورقية دون غطاء من العملات الصعبة والذهب. والثالث: أنَّ الحكومة نفسها طفِقت تشترى عملاتها الصعبة من السوق الموازى بسبب تآكل/سرقة إحتياطيها من العملات الصعبة مما إضطرها أيضاً أن تحسب فواتيرها بسعر صرف غير الذى أقرته رسمياً فى موازنة 2018 وبالتالى لجأت لطباعة المزيد من العملة الورقية لتغطية فرق سعرى الصرف.

ولكى لا يكون حديث صاحب الصدمة نفخةً أمام البرلمان وإعادة تدوير للأرقام ليُشرعِن بها المضىَّ قدماً فى صدمته، فالتضريبات الصحيحة لأرقامه المذكورة أعلاه تكون كالآتى: (250 جنيه) فى (100 ألف جوال لليوم) = (25 مليون جنيه فى اليوم وليس 25 مليار جنيه). (25 مليون جنيه) فى (30 يوم) فى (10 شهور) = (  7.5 مليار جنيه سودانى لكل الزمن المنقضى من الموازنة).

والآن نريد أن نفهم من صاحب الصدمة: إذا كان مجمل العجز لموازنة 2018 هو 28.4 مليار جنيه سودانى، والعجز التجارى بسعر السوق الموازى 50 جنيه للدولار (2.2 فى 50) يساوى 110 مليار جنيه سودانى كيف لصاحب الصدمة أن يدعم الخبز وحده بـ 25 مليار جنيه فى اليوم (7500 ترليون جنيه سودانى للفترة المنقضية من الميزانية)، ناهيك عن السلع الأخرى؟

فيا من أُبتلينا بكم، لماذا تجعلون رزقكم أنَّكم تكذبون؟ أعلى اللهِ أم على النَّاسِ النِّفاق؟ ودعونى أقول كما يقول (د. سعيد ناشيد): اللَّهمَّ لا نسأل ردَّ الغباء، ولكن نسألك اللُّطفَ فيه.

المخــــرج

أما المخرج الأخير من هذه الورطة الذى دونه سقوط النظام فموارده معروفة: وهى أنْ تكتفى الأسرة الحاكمة/المالكة (ومن والاها) بما سرقت من أموال الذهب والبترول والزكاة، ويُضخ ما تبقى فى الخزانة العامة، وأن تدفع شركات الإخوانويين الضرائب والزكوات والرسوم الأخرى أسوة بستات الشاى والأورنيشية وأصحاب الدرداقات وبأثر رجعى (Poverty Tax)، وأن تورَّد حصائل الفساد التى نوَّه بها المراجع العام وتلك التى جمعها قوش للخزانة العامة، وأن تُسحب أموال بيع مؤسسات الدولة من اللجنة العليا للتصرف وتورَّد للخزانة العامة، وأن تقلِّل الحكومة الصرف على الأجهزة الأمنية وتصرف على الشعب السودانى (أمِّنها بالعدل يا عُمر، لا بحميدتى ولا بقوش).

ويبدو أن الأسرة المالكة قد بدأت بالفعل تخشى سقوط النظام خاصةً أنَّ كلَّ ألاعيبها باتت مكشوفةً للشعب السودانى، وما عاد الشعب السودانى ينخدع لهم فى أمرِ دينٍ ولا دنيا. فوعدت الأسرة المالكة (وما أكثرَ وُعودَها الخُلَّب) د. محمد خير الزبير بالتنازل عن 30% من عائدات صادر الذهب (0,9 مليار دولار) شريطة ألاَّ “يجيب” سيرة للبترول. وهذا على أىِّ حال إختراق فى جدار الفساد السميك الذى يُحيط بهذه الأسرة الإبتلاء.

خاتمة

أُكتوبر الممهور بالدم صباح الخير أهلاً مساء النور.

حسين أحمد حسين،

كاتب وباحث مُقيم بالمملكة المتحدة.


الراكوبة

div class="clear">