Home > مدونة السودان للتقنية > بعد التصعيد الجديد في (حال البلد).. حميدتي وهارون.. سيناريوهات الصراع والتهدئة

بعد التصعيد الجديد في (حال البلد).. حميدتي وهارون.. سيناريوهات الصراع والتهدئة

أثار الهجوم العنيف من قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) على مولانا أحمد محمد هارون مساء أمس الأول ردود فعل واسعة في الساحة السياسية نظراً لأهمية الرجلين وتأثيرهما الذي لا تخطئه العين في الواقع. ورغم أن هجوم حميدتي على هارون لم يكن الأول من نوعه إلا أن نبرة التصعيد اللافتة هذه المرة فتحت باب التكهنات أمام سيناريوهات عديدة للصراع والتهدئة.

هجوم حميدتي على هارون ظل يتخذ من قناة سودانية 24 وبرنامج حال البلد على وجه التحديد منصة انطلاق له بين الحين والآخر، ففي حلقة سابقة من ذات البرنامج الذي تم ايقافه أمس أفرغ حميدتي رشاشه المحشو غضباً في وجه هارون على خلفية مطالبته باخراج قوات الدعم السريع من الولاية إثر جريمة قتل بمدينة الأبيض كان المتهم فيها أحد أفراد قوات الدعم السريع.

وأمس الأول، قال قائد قوات الدعم السريع إن أحمد هارون هو السبب في تشويه صورة الدعم السريع، وأضاف: (هو سبب البلاوي وشوه صورتنا) وقال حميدتي إن محل أحمد هارون هو السجن وليس قيادة ولاية شمال كردفان، واتهم قائد الدعم السريع، المعارضة والطابور الخامس داخل الحكومة بقيادة حملة منظمة ضد القوة. وكشف عن فتح ثمانية بلاغات ضد مروجي شائعات وأكاذيب ضد الدعم السريع وأكد أنهم أكثر قوة نظامية منضبطة.

وظلت قوات الدعم السريع التي اشتهرت بهزيمتها للحركات المتمردة تتعرض لاتهامات عديدة بعدم الانضباط، وهو الأمر الذي دفع قادتها للتصدي أكثر من مرة لدرء تلك الاتهامات التي كان آخرها حلاقة رؤوس الشباب كيفما اتفق في الطرقات. وقال الفريق أول عوض بن عوف وزير الدفاع أمس الأول إن هنالك أصحاب غرض ومرض تربصوا بالدعم السريع، وأضاف خلال مخاطبته أمس الأول تخريج قوات حرس الحدود المنضوية تحت لواء الدعم السريع إن تماسك القوات وحكمة وشخصية القائد وسلوك منسوبيها كان صمام الأمان لها.

وظلت قوات الدعم السريع، مثلها ومثل أي قوات أخرى، تحدث منها بين الحين والآخر بعض التفلتات الفردية التي لا يمكن تعميمها على كل القوة أو النيل من صورتها الذهنية التي اكتسبتها بعد عمل ميداني قوي على الأرض واسناد مدني وتقديمها لخدمات في كثير من الجبهات وهو الأمر الذي أكسب قائدها حميدتي شهرة واسعة.

وفي المقابل، فإن لمولانا أحمد محمد هارون، والي شمال كردفان كسباً كبيراً في ميادين العمل العام لا يمكن تجاوزه أو القفز من فوقه في معادلات الإنجاز. فقد استطاع هارون الذي يستند إلى خبرة سياسية وتنفيذية وأمنية وافرة تحقيق نجاحات كبيرة في كل المواقع التي شغلها طيلة الفترة الماضية.

وفي كل المحطات العملية كان مولانا هارون يضع بصمته ثم يمضي في صمت، فقد انتقل بالشرطة الشعبية حتى أصبحت قوة لا يستهان بها من حيث التدريب والامكانات والمهام والعتاد، وقد كانت له أدوار محورية في كسر شوكة حركات التمرد ابان قوتها، وفي وزارة الشؤون الإنسانية مازالت تجربته ملهمة للكثيرين، لكن كانت تجربته الأهم في ولايتي جنوب وشمال كردفان، فقد استطاع في الأولى التصدي بحسم لتمرد الحركة الشعبية المباغت، وخاض غمار المعارك بنفسه حتى انجلت ثم قاد عملية البناء بعد ذلك في جنوب كردفان.

واستمرت مسيرة هارون الناجحة في شمال كردفان حيث استطاع تحريك مجتمع الولاية إلى الانتاج والنفير والإعمار حتى انسرب إلى دواخل بعض المناطق التي كانت على مشارف التمرد في وقت سابق شعور قوي بأن التنمية ممكنة وبأن القادم لكردفان أفضل من كل ما سبق. كما أن لــ هارون تجربة سياسية كبيرة في اللجان السياسية والحزبية فهو لديه همة عالية وقدرة على التواصل وعدم التصعيد مع الآخر مهما كانت درجة اختلافه معه.

وعلى خلفية ذلك، فإن عدداً من المراقبين يتوقعون أن لا يلجأ هارون – الذي اكتسب من مهنة القضاء الهدوء والحكمة – إلى مزيد من التصعيد وتبادل الاتهامات والتصريحات النارية، فمن المتوقع أن يضع القيادة في صورة التصعيد الأخير دون أن يتصدى هو للرد المباشر لأن ذلك يرسل اشارات سالبة بعدم تناغم مؤسسات الدولة.

وللمكانة المرموقة التي يحظى بها كلا الرجلين (هارون وحميدتي) فمن غير المستبعد أن تتدخل القيادة لمعالجة الأزمة المكتومة التي تتجدد بين الحين والآخر، فمن حق هارون وهو الذي يرأس اللجنة الأمنية بولاية شمال كردفان أن يتخذ من الاجراءات ما يكفي لسلامة أي مواطن هناك تعرض للاعتداء من أي شخص مهما كانت القوة التي ينتسب إليها، كما من حق حميدتي أن يعمل للحفاظ على سمعة قواته ويدافع عنها بالصورة التي تحدث ارتباكاً في الأوساط السياسية، وفي كل الأحوال تبدو هناك حاجة ملحة لتدخل العقلاء لنزع فتيل هذه الأزمة المتجددة بعد أن أصبح انتقاد حميدتي لــ هارون بنداً رئيسياً في أي لقاء اعلامي معه.

الرأي العام

 


الراكوبة

div class="clear">