الرئيسية > اخبار السودان الان > حميدتي.. ماذا وراء الدخان الزاكم..! – صحيفة الراكوبة

حميدتي.. ماذا وراء الدخان الزاكم..! – صحيفة الراكوبة

جمال علي حسن
الشخص الواضح كما نسميه أو الذي لا يمتلك مهارات تنميق الكلام واختيار العبارات ودبلوماسية التعبير.. هذا النوع من الأشخاص قد يكون التخاطب والحوار معه مثل السير في حقل مزروع بالألغام ومحفوف بالمخاطر ومفتوح على كل الاحتمالات.. ليس بمقدورك أن تتوقع ماذا سيقول.
لكن في نفس الوقت فإن سمات هذا النوع من الشخصيات الموصوفة بالوضوح والبساطة وعدم امتلاكه حقيبة مكياج بلاغية لتجميل الكلام هي في الغالب شخصيات تتصف بالصدق..
نعم الوضوح الشديد يقترن بالصدق في أغلب الأحيان.. لذلك فإن أمثال هؤلاء لا يفلحون في مواقع دبلوماسية ولا حتى سياسية ولو شاءت الأقدار وأتت بهم إلى مثل هذه المواقع تجدهم دائماً يثيرون الجدل.
شخصية قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دلقو (حميدتي)، يمكن تصنيفها ضمن هذا النوع من الشخصيات البالغة الوضوح والمباشرة ..
وبالأمس أدلى حميدتي بتصريحات تتضمن اتهامات مباشرة للسيد والي ولاية شمال كردفان مولانا أحمد هارون ولو كنا نتعامل مع حميدتي على أنه رجل سياسي يمتلك مهارات اللعب البارع في ملعب السياسة لفسرنا هذه التصريحات على أنها محاولة منه لنقل الكرة وتشتيت الأضواء من حوله بعد اتهام قواته بممارسة ظاهرة حلاقة الرؤوس.
لكن حميدتي لم يكن يحتاج لأن يفعل كل ذلك لقتل قضية الحلاقة فتصريح مباشر منه وبلغته التي تحدث ونفى بها اتهام قواته بممارسة هذه الظاهرة الغريبة كان كافياً جداً لتصديق الرجل من لسانه كونه على الأقل لا يقبل ولا يرعى هذا السلوك وبالتالي يمكن وضع أي حيثيات أو دلائل على ممارسة بعض المنتمين لقواته لهذا الفعل في خانة السلوك الفردي والمعزول عن قناعة أو توجه تقر به قيادة هذه القوات.
لأن مثل حميدتي الذي يطلق اتهاماً مجلجلاً على الهواء مباشرة لوالي ولاية شمال كردفان دون أن يغمض له جفن لا يحتاج لأن يجمل وجهه بمكياج الكذب الأصفر وينفي تهمة حلاقة الرؤوس..
كما أن أمثال حميدتي بشخصيته المعروفة لا يستطيعون إخفاء الحقائق التي تكون ظاهرة مرسومة على وجوههم ومقروءة بوضوح على جباههم في حالة وجودها.
لكن وعلى كل حال أعتقد أن الفريق حميدتي لم يكن موفقاً في تصريحاته وهجومه الحاد على مولانا أحمد هارون لا زماناً ولا مكاناً ولا لغةً، لكن مؤشرات هذا الموقف برغم أنها في الواقع عالية السلبية وفادحة الضرر وباهظة الفواتير على صورة الحكومة والعلاقة بين مؤسساتها السياسية والتنفيذية لكنها وبحسب متلازمة الصدق والوضوح تستوجب مكاشفات داخلية للبحث عن مصدر ذلك الدخان الزاكم والهواء الساخن.

شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين.


الراكوبة

div class="clear">