الرئيسية > اخبار السودان الان > حول تفكيك الدولة الدينية في السودان – صحيفة الراكوبة

حول تفكيك الدولة الدينية في السودان – صحيفة الراكوبة

منذ فجر إنقلاب الإنقاذ المشؤوم في العام 1989 اتضح للناس الخدعة الكبيرة التي أوقعتهم فيها مجموعة (الكيزان) حيث تسلقوا العامل الديني كحصان طروادة للتحكم في المجتمع السوداني لما يعرف به أهل هذه البلاد من حب كبير للدين وتقديسه، فكان أن تحول الهم كله إلى كيفية إعادة الدولة الإسلامية وإعادة أمجادها التليدة، فبدأت جماعات الكيزان بأسلمة المجتمع تأسلماً ظاهرياً وكان أن أقيمت برامج الدعوة عبر الأحياء وانخراط الشباب فيها لمحاربة العدو المتربص بالشباب السوداني المتمثل في الإمبريالية الغربية ونمط عيشها لتظهر بعد مدة بسيطة عوامل الهدم لكل ملمح جمالي في المجتمع حيث صارت الأغاني إسلامية واستعاض عنها في أغلب الأحيان بالأناشيد الجهادية التي أدخلت حتى على طلبة المدارس في طوابير الصباح وذلك بهدف التشبع بقيمها، ثم فُرض الحجاب على مذيعات التلفاز وطالبات الجامعات والنساء في الأسواق وحدد زمن معين بعده تنتهي حفلات الزواج، هذه الهيمنة المتأسلمة جعلت المجمتع يتماهى معها ويحقق جزءاً منها برضى تام وقبول مريح وذلك للشعارات التي رفعت داعمة لها فصار المجتمع متأسلماً كما أرادوا له..

ولكن بدأت تتضح الخدعة الكبيرة عندما ظهرت بوادر الفساد في أواسط المتنفذين من شاغلي المناصب من الكيزان رغم تحذيرات المعارضين وتبين الخدعة الكبيرة التي يُساق إليها المجتمع ولكن كان المجتمع يسير أعمى ومغيباً إلي حتفه وكان يردد: (من خدعنا بالدين خدعنا له)، لتشتغل بعدها المعارضة وتعزف على وتر الفساد بشدة علّ الطرق عليه يؤتي أُكله ويفتت الدولة الكيزانية التي بنيت في فترة الثلاثين سنة الماضية لتأتي الطامعة الكبرى للمعارضة والتغيير في مجرى الأحداث وتعترف الدولة الكيزانية بعملية الفساد التي تعتري معظم شاغلي المناصب وأقامت المفوضيات ولجان الحسبة لمحاربة الفساد وكانت هذه هي الخدعة الثانية حيث كانت العملية صورية أكثر من أنها محاولة جادة لتطهير الدولة من الفساد، وكيف تتطهر الدولة من الفساد ورؤوس كبار متورطة فيه، لتجد المعارضة نفسها بلا ركيزة ترتكز عليها لعملية التغيير بعد أن جربت الحرب والثورة التي أجهضت في بدايتها والحوار والاتفاقيات وكل ذلك ودولة الكيزان لا زالت تحكم وتتحكم رغم كل هذه المحن.

ولكن بوادر تفكيك الدولة الدينية وكحال معظم الدول الاستبدادية عبر التاريخ تتفكك من الداخل ليظهر الانحلال الأخلاقي داخل المجتمع من الأبناء أولاً أي أبناء الشخصيات المتنفذة والكبيرة (أوي) فالشواهد كثيرة جداً من حفلات المجون واستخدام المخدرات والمؤثرات العقلية من أبناء نافذين، زائداً ترك الحجاب جانباً لمذيعات القنوات التي يرضى عنها النظام لتظهر مذيعات بكامل الماكياج والزينة والسفور الذي كان مُحرماً على بنات الكادحين من الشعب، كذلك المشاكل التي يقع فيها يومياً أبناء نافذين في النظام ولا تستطيع قوانين النظام العام الشرطية أن تتحرك ضدهم فهم محميين.. محميين..! ولكن تظل هذه حلقة من حلقات تفكك الدولة الدينية التي غرسها الكيزان في الشعب والمجتمع فصار متمثلاً في الحال قول الشاعر:

حرام على بلابله الدوح .. حلال للطير من كل جنس

أيضاً في عملية تفكك النظام تظهر بوادر الخلاف داخل المنظومة الكيزانية الواحدة فمنذ المفاصلة الشهيرة وإنتاج حزبي المؤتمر الشعبي والوطني صار كل صباح يشهد سقوط لبنة من بناء المجموعة التي تظن أنها قوية وصامدة ولكن هذه الانشقاقات تعتبر فكرية أو ذات رؤية مغايرة لقيادة الدولة ولا تشكل خطراً على النظام والشاهد أنه موجود حتى الآن، ولكن المنحى الخطير الذي تتخذه الأحداث هو بذرة الخلاف في الإطار الأمني وما يمثله الأمن من أهمية قصوى للنظام وظهور الخلاف الكبير بين جهاز الأمن وقوات الدعم السريع (الجنجويد) سابقاً… يمثل حلقةً أخطر في مسلسل تفكك النظام..

ولكن الأخطر من ذلك ظهور خلاف بين شخصيتين من أكثر الشخصيات دموية كما عُرف عنهم.. أحمد هارون وحميدتي ..فهل ستكون بداية النهاية لعصر شابه الظلام طويلاً؟؟


الراكوبة

div class="clear">