Home > مدونة السودان للتقنية > ما وراء الخبر – صحيفة الراكوبة

ما وراء الخبر – صحيفة الراكوبة

د. ناهد قرناص

خبر تم تداوله بكثافة و ذاع وعم القرى والحضر (تلقى احد الشباب علقة ساخنة جراء محاولته زيارة زميلة له في الجامعة كانت طريحة الفراش الأبيض بأحدى المستشفيات ..صديقنا اخذ بوكيه ورد وذهب وبراءة الاطفال في عينيه ليقول لها (قالوا متألم شويه ..ياخي بعد الشر عليك ) فلم تمهله الأقدار ولم يجد فرصة لاكمال القصيدة ..اذا به يتلقى علقة ساخنة على يد قريب لها لم يعجبه الفيلم الهندي ..فكان قلب الاحداث الى فيلم أكشن ..وكاوبوي ).انتهى الخبر ..
التعليق على الخبر :
مشكلة صديقنا الصغير تنقسم الى شقين ..اولها ..زيارة زميلة الجامعة ..وفي هذا تحضرنا قصص رجال قضوا نحبهم او كادوا جراء محاولاتهم زيارة زميلات البنش ..واحد بلدياتي ….كان رئيسا لرابطة ابناء عطبرة باحد الجامعات في الخرطوم ..كان من المفترض السفر بالقطار الى الخرطوم وجرى تقديم رحلة عربة الرابطة لأنها ملحقة بقطر بضاعة وهي قاطرات لا تخضع للجدولة الزمنية المعروفة لقاطرات الركاب ..المهم كان على زميلنا هو نائبه الطواف علي بيوت اعضاء الرابطة لاخطارهم بتغيير الزمن (ما في موبايل ..ولم تكن الهواتف الثابتة منتشرة )..احدى البيوت كان بيت زميلتهم اميرة ..طرق زميله الباب بينما كان صديقنا (يركن ) الدراجة على جنب ..سمع صوت رجل يرحب بزميله ..بعدها قال الزميل (اميرة موجودة؟ ) ..في تلك اللحظة قلب الرجل سحنته ..رفع يده الى أعلى ممسكا بأعلى الباب ..ليبرز (سكينا ) مربوطة أعلى ذراعه ..وقال مخاطبا لهم ..(قلتو شنو ؟) ..معطيا اياهم الفرصة لتغيير اقوالهم ..لكنهم ويا للاسف لا يعرفون غير (أميرة ) من سكان المنزل ..صديقنا وزميله بدأ في التراجع عبر خطوات تنظيم الى الخلف ..وقال للرجل وهو يحاول فتح قفل الدراجة بيد مرتجفة (البضاعة اخروا الساعة القطر اربعة ) ولم يتوقفا ليعرفا هل فهم المقصود ام لا ….وكان هذا اخر عهدهم بزيارات الزميلات ..يا روح ما بعدك روح..ملخص الامر هو ..الزمالة في السودان ..وحتى اشعار اخر ..وطالما لم يصدر اي بيان يوضح غير ذلك ..الزمالة هي علاقة انسانية حدودها سور الجامعة فقط ..بطاقة الزمالة لا تتيح لك زيارة الزميلة في البيت او المستشفى الا في الحالات الاتية (وفاة من الدرجة الاولى ….او دخول الانعاش ) ويفضل زيارة المجموعات ..وتجوز زيارة الأفراد مع الكراهة.
الشق الثاني من المشكلة هو احضار الورد واعتقد ان هذا هو السبب الرئيسي للضرب المبرح ..اذ لا تزال الورود تعد من المظاهر الاستفزازية ويعدها ( تمساح الدميرة الما بكتلو سلاح) نوع من (الميوعة ) ..وقد ادلى احد اصحاب محلات الورد التي ظهرت اخيرا ..ادلى برأيه في احد الاستطلاعات انه يبيع (الاكياس) اكثر من الورد ..اذ ان معظم الذين يدلفون الى محله لشراء الورد ..يحرصون على ادخال البوكيه في كيس كبير معتم حتى لا يقلل المارة من شأنهم عند رؤيتهم حاملين للزهور ..يعني بالعربي الصريح ..يا ولدي كان شلت ليك كيس فيهو دستة برتكان وكم كيلو موز ..كان رحبوا بيك ويمكن كان يحلفوا عليك تقعد للغداء ..لكنك يا صغيري القادم من المستقبل ..يبدو انك لم تستمع الى الاغنية الشهيرة التي انتشرت عبر الوسائط ..(بتدقا ..صعبين أهلي ما تجيني …) ..
الجريدة


الراكوبة

div class="clear">