الرئيسية > اخبار السودان الان > أسماء ميكائيل اسطنبول – صحيفة الراكوبة

أسماء ميكائيل اسطنبول – صحيفة الراكوبة

كشف تحقيق أجرته (التيار) عن معاناة الأطفال مرضى القلب بمستشفى أحمد قاسم ببحري، حيث وصلت تكلفة عملية رتق ثقب القلب (80) ألف جنيه، لمن يستطيع، بينما استطلعت (التيار) عددا من أسر الأطفال المرضى وقالوا إن حياة أبنائهم في خطر اذا لم تحل مشكلتهم ، فى وقت نفى فيه المدير الطبى للقسم ، صدبق صابر صديق، تأجيلهم للعمليات بالمستشفى لافتا إلى أن العمليات التي تجرى يوم الجمعة والسبت تكون بتكلفة زيادة، لأن كل رسومها تذهب للطبيب والفريق الذي يعمل مع الطبيب والمستشفى ليست مستفيدة من ذلك ، غير أن تكاليف هذه العمليات باهظة لأنها تجرى يوم العطلات الرسمية
أصل القصة
تلقت (التيار) شكوى من مواطنة تتعلق بحياة الأطفال ومدى معاناتهم من الألم و قالت كل يوم نحن نتعايش مع معاناة طفل جديد فى ظل عجز أسرته عن سداد تكاليف العملية ، والجهات المسؤولة لا تحرِّك ساكنا.. صدقي أو لا تصدقي .. العمليات في مستشفى أحمد قاسم أصبحت بالسوق الأسود ، وتكاليف العملية خاصة عملية رتق ثقب القلب للأطفال أصبحت باهظة جدا والكثيرمن أهل المرضى لا يستطيعون إجراء العمليات لأطفالهم بسبب الرسوم الباهظة، بل عجز الكثير عن سداد الرسوم حتى بعد مساهمة ديوان الزكاة وتبرعات الخيِّرين وبعد التبرعات والمساهمات تحدد لهم إجراء العملية بعد عام أو عامين بحجة أن قائمة العمليات مليئة، والشيء المؤسف أن هذه العمليات تقام في أيام قلائل، ولكن بالسوق الأسود ورسومها ضعف الحكومي وتجرى لكل مقتدر في يومي السبت والجمعة وتتخطى رسومها الـ80 ألفا للطفل الواحد، أما الذين لا حول لهم ولا قوة فيظلون ما بين اليوم وغدا ولا تجرى لهم إلا إذا حالفهم الحظ، بيد أن هنالك إشكالية متمثلة في عربة الإسعاف التي تختص بغرفة الأطفال حديثي الولادة فهي متعطلة تماما منذ أكثر من شهر وتسبب هذا العطل بطريقة غير مباشرة في وفاة حالتين من الأطفال.
بعد هذه المعلومات تحركت الصحيفة نحو مستشفى أحمد قاسم لمقابلة بعض المرضى وللتحقق من المعلومات.

(يوم في ويوم ما في)
أول حالة التقت بها صحيفة (التيار) كانت لطفلة لم يتجاوز عمرها الست سنوات، قال والدها: بعد أن أجريت لها الفحوصات وتأكد بأن لديها ثقبا في القلب قرر الطبيب الاختصاصي بمستشفى أحمد قاسم إجراء عملية وهنا أصبحت المعضلة الأساسية. ليست في العملية في حد ذاتها، ولكن المشكلة في رسوم العملية ثم صمت والد الطفلة برهة ثم أكمل حديثه بحزن بالغ قائلاً: أنا شخص بسيط جدا وأعمل (رزق اليوم باليوم)، وكل ما أحصل عليه من مبلغ لا يتخطى الأكل والشراب (ويوم في ويوم مافي) وتكلفة العملية 48ألف جنيه، ولابد من دفعها ، غير أنه كل ثلاثة أشهر تزداد هذه الرسوم ، فإذا تأخرت العملية فمن أين آتى بهذا المبلغ وأنا لا أملك شيئا ؟ وحالة ابنتي الصحية لا تتحمل وهذا غير تكاليف العلاج فهي تحتاج لعلاجات شهريا بتكلفة مائة جنيه، وفي بعض الأحيان 200 جنيه، على حسب أسعار الأدوية وبعد دفع هذا المبلغ انتظر حتى يأتي دورها.. ممكن سنة وممكن عامين وإذا كان باستطاعتي دفع مبلغ الـ81 جنيهاً، ممكن أن تجرى لها العملية في ذات الأسبوع بعد تسديد المبلغ مباشر.. هذا ما قاله والد الطفلة (س. ع)

عمليات بـ81 مليون جنيه
أما الحالة الثانية فكانت لطفل عمره عام ونصف وأيضا يعاني من ثقب في القلب فقالت والدته لقد قرر الطبيب إجراء عملية وقيمتها 46 ألفا و800 جنيه، وأنا مجرَّد عامل في المنطقة الصناعية والشيء الغريب في الأمر أنه بعد تسديد هذا المبلغ تنتظر عاما ونصف العام على حد قولهم لي، فهل يعقل بعد تسديد كل هذا المبلغ تنتظر عاما، وهل للمرض أن ينتظر عاما ونصف؟ فإذا كانت هنالك ضمانات لهذا الانتظار ممكن للشخص أن يخاطر ويجمع هذا المبلغ، ولكن للأسف الشديد المرض ليس لديه أي ضمانات وربما الحالة تسوء في هذا العام والنصف، بيد أن هنالك عمليات ثقب تجرى في ذات المستشفى (أحمد قاسم) ولكن بالسوق الأسود وتكلفتها ب 81 ألف جنيه، وتجرى يوم الجمعة أو السبت فإذا كنت أملك كل هذا المبلغ، فمن الأفضل أن أسافر بطفلي إلى خارج السودان وأن أجري له عملية بأسرع فرصة وربما بأقل تكلفة من هذا المبلغ . .
قابلة للزيادة
أما الحالة الثالثة فكانت لطفلة عمرها لا يتجاوز الثلاثة أعوام، وقالت والدتها لقد قرر لها الطبيب إجراء عملية مستعجلة وطلبوا رسوما للعملية 81 ألفا، وهذا المبلغ كبير جداً مقارنة بالوضع الحالي فتحرَّك كل شخص من الأسر باتجاه مختلف من أجل جمع المبلغ وبدأنا الإجراءات منذ ثلاثة أشهر والحمد لله حتى الآن توفقنا وجمعنا من الخيرين مبلغ 67 مليون جنيه، والمبلغ المتبقي 14 مليوناً، وإذا لم نسرع ونسدد المبلغ ستكون هنالك زيادة على حسب ما كتب في الفاتورة كل فترة ثلاثة أشهر .
ألف جنيه للطفل
أما الحالة الرابعة فكانت -أيضا- لطفلة تعاني من ثقب في القلب ..ابتدر خال الطفلة حديثه قائلاً: في الأصل زوج شقيقتى مزارع ومقيم في أحدى القرى بالخرطوم وعندما استعصت حالة الطفلة المرضية طلبت من زوج أختي أن يأتي بها إلى الخرطوم من أجل العلاج وتفاجأنا عندما قال الأطباء بأن لديها ثقبا في القلب ولا بد من إجراء عملية وتكلفتها 46 ألف جنيه، وهذا المبلغ لا نستطيع دفعه وبعد محاولات ديوان الزكاة تكفل بدفع مبلغ 35 مليون جنيه، وما تبقى من المبلغ لم نتحصل عليه حتى الآن ، وهذه رسوم العمليات العامة، وهنالك عمليات خاصة وتكلفتها أكثر من ذلك المبلغ ولكنها تجرى بسرعة، فنحن بنطالب الجهات المسؤولة أن تخفض لنا رسوم هذه العمليات وأن تجد لنا حلا في إجراء العمليات بسرعة بدلاً من العام والعامين.

لم تؤجل العمليات
ونفى المدير الطبي لقسم عمليات القلب للأطفال بمستشفى أحمد قاسم، صديق صابر صديق، تأجيلهم للعمليات وقال من ناحية الإطار العام لا توجد عملية تأجلت ، خاصة الفترات الفائتة، إلا اذا كان هنالك شيء يتعلق بالمريض ذات نفسه قد تكون لمشكلة طبية، أما بالنسبة للعمليات التي تجرى يوم الجمعة والسبت وبتكلفة زيادة، أولاً كل رسومها تذهب للطبيب والفريق الذي يعمل مع الطبيب والمستشفى ليست مستفيدة غير أن تكاليف هذه العمليات باهظة لأنها تجرى يوم العطلات الرسمية -يوم راحة الطبيب والفريق الذي يعمل مع الطبيب -وهذه العمليات التي تقام يوم الجمعة والسبت بطريقة ما، نساعد بها الأطفال، لأنها تخفف من قائمة المرضى المنتظرين لإجراء العمليات ونخلق فرصة أكثر للمرضى لأن إمكانياتهم ضعيفة فكل شخص مقتدر ممكن أن تجرى له عملية يوم العطلة، وغير المقتدرين تجرى لهم في الأيام العادية وبالعكس أي عملية تأجلت لشخص كبير يدخل فيها طفل بدلا عنه.
نتحدث مع الصحفيين
توجهت نحو مكتب المدير الطبي بمستشفى أحمد قاسم، قسم الأطفال حديثي الولادة، حيث التقيت بالطبيبة وتصادف اثناء وجودى حضور أحد المواطنين الذي تقدم نحوهم وألقى التحية -أيضاً- ولم يرد أحد ثم كررها، فقلت له: وعليكم السلام، انتبه لوجودنا مع الخالة فحرَّك رأسه نحونا مبتسماً (كأنها تعني شكراً ) ثم قالت المديرة الطبية: أيوة؟ ماذا تريدين؟ فعرَّفتها بشخصي فقالت: نحن لا نتحدث مع الصحفيين إلا بإذن من المدير العام، فاذهبي للمدير العام، فشكرتها وخرجت نحو مكتب المدير العام فوجدت مجموعة من الفتيات.. بعد التحية سألتهن عن السكرتيرة، قالت إحداهما: ماذا تريدين؟ عرَّفتها بشخصي -أيضاً- أريد مقابلة المدير العام.. قالت انتظري دقائق فهو في اجتماع وبعد ثانية خرجت إحداهما فسألتها: المديرة بدأت الاجتماع؟ قالت: لا، فقالت: هذه صحفية وتريد مقابلتها، فقالت: ثواني، دلفت نحو مكتب المدير العام فاطمه نور ثم خرجت وقالت: تفضلي فهي في انتظارك.
(ما لاقية تاكل
عندما دلفت نحو مكتبها وجدت مجموعة أخرى من الفتيات يحطن بامرأة ممتلئة الجسم ترتدي ثوبا ملوَّنا، ألقيت التحية ثم توجهت نحوها . سألتها: المديرة العامة ؟ قالت مرحب يالصحيفة .. عربة الاسعاف الخاصة بغرفة الاطفال حديثي الولادة متعطلة لاكثر من شهر؟ ردت قائلة منو القال ليك ؟ جات شكوى للصحيفة من منو ؟ من بعض أولياء أمور الأطفال ردت بانفعال جدا( انتو يالصحفيين دائما بتتمسكوا بالحاجات ألماعندها معنى) هنالك اشياء اهم من عطل عربة الاسعاف قاطعتها معذرة يا دكتورة ما تنفعلي ثم أكملت حديثها : ثانيا يعني شنو عربة الإسعاف لو اتعطلت؟ مامهم ما تتعطل ؟ قاطعتها سائلة ليست مهمة ؟ قالت اهميتا شنو ؟ اذا احتجنا لاسعاف عندنا عربة دبل قبينة وبنستعين بيها وعندنا الإسعاف المركزي ولا ما كدة يابنات؟ وكان البنات منهمكات فى الونسة فقلن لها قلتي شنو يا أستاذة فاطمة ؟ ثم رددت الحديث مرة أخرى: اذا احتجنا لاسعاف بنستعين بالاسعاف المركزي ودبل قبينة ثم قالت كلامي صاح ؟ أجبن : نعم ثم قالت يعني شنو؟ إنتو يا الصحفيين اتكلموا فى الشي المهم فى المشاكل الحقيقية فقلت لها مثل ماذا؟ قالت المستشفي مليانة حالات سوء تغذية أمشي شوفي العنابر اتكلموا عشان تخففوا لينا السراير المدبلة دي ومعظمها حالات سوء التغذية .
ثم التقيت بالطبيب حسام محمد الحسن مدير الاسعاف المركزي فسالته عن أهمية الاسعاف بالنسبة للمستشفيات ؟ ردت قائلا: الاسعاف مهم جدا ولابد أن يكون فى كل مستشفى إسعاف وحتى المستشفيات الماعندها اسعاف بتستعين بالإسعاف المركزي حتى المستشفيات الخاصة بتستعين بالإسعاف المركزي لأنه يعمل على نقل الحالات الحرجة التى لا يمكن نقلها الا عبر الاسعاف سواء أكان من مستشفى الى مستشفى أخرى أو من مستشفى إلى معمل ..


الراكوبة

div class="clear">