الرئيسية > اخبار السودان الان > إنهض أنت سوداني – صحيفة الراكوبة

إنهض أنت سوداني – صحيفة الراكوبة

تحدث محافظ بنك السودان –وهو من بتوع إقتصاد الصدمة- عن شحنات من أوراق النقد المطبوعة ستأتي على أربع دفعات من الخارج،مضيفاً أن المطابع المحلية تعمل بطاقتها القصوى..عفارم عليك وهل تدري يا نعسان أن المطابع التي تعمل بطاقتها القصوى لطباعة ورقة ساكت إسمها جنيه سوداني أدت وستؤدي لإغلاق مصانع ومنشآت كانت من قبل إنقلاب يونيو 1989 تعمل بطاقتها القصوى ..!! ولو كانت النقود تطبع كل مرة لحل أزمة السيولة بالبنوك لما كانت هنالك نظرية اقتصادية إسمها النقود،ومعادلات تحدد سعر صرف العملة وحجم الكتلة النقدية ..!! من المستفيد من تحطيم الجنيه وتحويله إلي ورقة ؟ بالطبع هم وكلاء الإمبريالية العالمية أصحاب الشركات والمؤسسات الكبيرة ..ومن هو المتضرر ؟ بالطبع الغالبية العظمي من الناس الفقيرة أصلاً .

ولا تعجب عزيزي القارئ من هؤلاء التنابلة الذين لا يتحدثون إلا بلغة الدولار،حينما يقولون أن الإنتاج خلال 4 أشهر بلغ 4 مليار دولار،وأنهم سيصدرون منتجات زراعية بقيمة 4 مليار دولار،وكأن الدولار صار هو العملة الرسمية في بلادنا،لا عجب لأن حساباتهم بالدولار ..وأن أميركا هي (ستهم) المدللة .

تحطيم الجنيه يعني فيما يعني زيادة كلفة الإنتاج الزراعي ،ترتفع أسعار التقاوى والأسمدة والمبيدات،ويكلف الفدان أضعاف سعره الحالي،والخسارة مؤكدة للمزارع ..الذي رهن أرضه للحصول على التمويل وبالتالي تصادر الحواشة لمصلحة البنك أو قل لمصلحة حرامية الإسلام السياسي المحليين والأجانب..

ويعني انهيار الجنيه إغلاق المصانع القليلة المتبقية التي ستتكبد أيضا الخسائر الفادحة .ويعني فيما يعني ارتفاع أسعار الدواء والعلاج والكراسات والكتب ..وحمى الكنكشة مناظر لفيلم قادم أبطاله الكوليرا والسل والملاريا وسوء التغذية .

ويعني انهيار الجنيه انخفاض المرتبات والمعاشات وعدم قدرة العمال على توفير حق الفطور،وللبقاء على قيد الحياة سيتخلي أبناء الفقراء عن الدراسة للعمل بأي شكل من أجل تدبير لقمة العيش،وسيسكنون في أقاصي المدن والكراكيب لأنهم لا يستطيعون دفع الإيجار،وسيتحولون إلي عمالة رخيصة في بيوت السدنة ينالون الملاليم ويحملون معهم بقايا الكرتة لسد رمقهم ..

وأنظر يا أيها القارئ كيف يستفيد الحرامية من تخفيض الجنيه . عندما كان الدولار يساوي 18 جنيه ..فإن الطن الذي يشتريه هؤلاء السدنة من المنتج (من أي سلعة) بقيمة 1000 جنيه على سبيل المثال ..كانوا يدفعون فيه بحساب الدولار ما يعادل (1000/18)ما يساوي 55.5 دولار ،وعندما يساوي الدولار 47.5 بحساب التعويم الآن فإن نفس هؤلاء الحرامية يحصلون على الطن بسعر 21 دولار..وبالتالي حققوا ربحاً من التجارة المحلية  يساوي 164% ،بخلاف الفوائد التي سيحصلون عليها إن تم التصدير للخارج ..

إن ما يسمى بتحرير الإقتصاد يعني قتل الفقراء مباشرة أو عن طريق الموت البطئ..

إن الحياة الكريمة والكرامة لا تتحقق إلا بكنس هؤلاء ورميهم إلي مزابل التاريخ .إنهض أنت سوداني.


الراكوبة

div class="clear">