Home > مدونة السودان للتقنية > جمال خاشقجي … دخل ولم يخرج – صحيفة الراكوبة

جمال خاشقجي … دخل ولم يخرج – صحيفة الراكوبة

دخل جمال خاشوقجي إلي القنصلية السعودية باسطنبول نهار يوم 2 أكتوبر 2018 ولم يخرج حتى الآن..ولم يتبخر بالطبع .
قال المسؤولون السعوديون أنه خرج بعد 20 دقيقة من دخوله، وعندما طلب منهم توثيق ذلك قالوا أن كاميرات المراقبة تعطلت ..
والأتراك وهم يعرفون موقف خاشوقجي من بعض سياسات نظام الحكم السعودي تركوه يدخل إلى الفخ برجليه دون حماية، ولم يبحثوا عنه إلا بعد مضي ساعات طويلة .
البعض يؤكد عملية قتله داخل القنصلية وتقطيع جثته واخفائها، والبعض يرجح خطفه وتهريبه للرياض.. وبين التكهنات روايات حول وفد مخابراتي سعودي كان موجودا لحظة دخول الخاشوقجي ..وطبيب شرعي وهلم جرا..
نظم الإسلام السياسي تحترف قتل المعارضين والخصوم بدم بارد، وتقتل القتيل وتمشي في الجنازة ..
دعنا مما يحدث بالخارج وانظر إلي السودان تجد وجه الشبه في كل حين ..
معارضون للنظام يخرجون في مظاهرة سلمية ببورتسودان .. يقتلون بالرصاص ويختفي القتلة، ونفس المشهد يتكرر في كجبار تجاه مناهضي السد، وطلاب من دارفور بجامعة الجزيرة يتم إغراقهم ليلاً في ترعة والفاعل مجهول، ويقتل طلاب في جامعات الخرطوم والأهلية والإسلامية والأبيض بالرصاص الحي والجريمة تقيد ضد مجهول ..
ويحصد الرصاص 260 من متظاهري سبتمبر 2013 دون أن يعلن عن القتلة،أو تفتح النيابة تحقيقاً فيما يحدث.
ويستشهد معارضون بفعل التعذيب في بيوت الأشباح ..وليس من قاتل يقف أمام محكمة أو ينال العقاب ..
وراجت أنباء عن تصفية كل المشاركين في عملية اغتيال حسني مبارك،ولا يزال القتل مستمراً .
وإذ لا يعترف الإسلام السياسي بالرأي الآخر أو الديمقراطية أو المواطنة فإنه يحكم بالحديد والنار ..وإن دخل الإنتخابات فهو يخج الصناديق خجاً،ويفوز بالتزوير.. وانظر إلي ما حدث في انتخابات النقابات .. وفيما جرى من تزوير في 2010.
وبالعودة لخاشوقجي فإن خطيبته التركية استنجدت بالأمريكان ..فقالوا فيما معناه أن مبيعات السلاح للسعودية أهم من جمال واللي خلفوه،وتسقط الأخلاق على عتبة المصالح،وليس للإمبريالية أي (قشة مرة)خاصة عندما يتعلق الأمر بالأرباح وفوائض القيمة.
وتحت الضجيج الإعلامي تسويات وتهدئات بدأت بإطلاق القس الأمريكي المحتجز بتركيا منذ سنوات،وملفات معلقة تتم مقايضتها بحادثة الخاشوقجي في صفقات تسمى (الكل يكسب)،ولا بأس من أن يكون هنالك ضحايا يطويهم النسيان بعد حين .
لسوء حظه فقد كان الخاشوقجي بيدقاً في رقعة شطرنج،تحرك في الوقت الخاطئ إلي المكان الخاطئ ،فاصطاده (الرخ)في هجمة مرتدة سريعة ..ولحق بموسى الصدر ومكي(الناس)،وغيرهم من الذين اختفوا من الدنيا بفعل فاعل .
غدا تحمل تقول الأخبار (غلطان المرحوم)،وترتفع مبيعات الأسلحة الأمريكية للرياض والدفع نقداً،وتنال تركيا نصيباً في التسوية السورية ومنطقة عازلة تبعد عنها خطر الأكراد …غدا تحمل الأخبار صور التظاهرات في الخرطوم وكاب الجداد..ويسقط نظام الفساد والاستبداد ..وحزام الديمقراطية والحرية يمتد من الخرطوم وإلي بغداد .

كمال كرار
[email protected]


الراكوبة

div class="clear">