Home > sudan4tech > عجائب وغرائب حكومة القضارف!! – صحيفة الراكوبة
عجائب وغرائب حكومة القضارف!! – صحيفة الراكوبة

عجائب وغرائب حكومة القضارف!! – صحيفة الراكوبة

في سبتمبر الماضي تناولت هنا تدمير الطفولة «وتحت عنوان موضوع قبول والي» برعاية والٍ جنوب دارفور تبرع أطفال الدرداقات للدورة المدرسية، وكيف أنه أمر سخيف وغير منطقي، وجملة الأمر أنني حسبته سوء تقدير من الوالي، وربما لجهله بالتحديات التي يواجهها العالم، والمنظمات المعنية بحماية الطفولة وكذا.. وهو أمر مزعج، ويبدو أنهم لا يكترثون لذلك!!

المؤسف أنني أتوقف اليوم عند قرار لحكومة القضارف صدر الخميس منح بموجبه أطفال المدارس الأساسية عدا الصف الثامن، وللمدارس الثانوية عدا الصف الثالث إجازة تنتهي بتاريخ 20 / أكتوبر على أن تستأنف الدراسة في الحادي والعشرون منه؛ وذلك (للمشاركة) في عمليات حصاد السمسم!!

في الحقيقة اجتهدت في البحث عن مبرر أو مسوغ لهضم هذا القرار المخجل، ومناقشة المبرر السيء جداً الذي جاء بالقرار (المشاركة في عمليات الحصاد) فهو معيب حتى وإن كان لطلاب الجامعات دع عنكم تلاميذ صغار، وطالب ثانويات جلهم دون الثامنة عشر، و يُعد عملهم – وهم دون سن الرشد – أمر مدان وغير مقبول، وكما أن منظمة الأغذية والزراعة (فاو) تندد بشدة بعمالة الأطفال خاصة في مجال الزراعة، وتنظم سنوياً يوماً لمناهضة عمالة الأطفال، وتعبتر ذلك تحدياً، وكما أن المنظمة أيضاً حثت في أحد مؤتمراتها واعتقد أنه في العام 2013 حكومات الدول، والشركات الصناعية على توخي الحذر في موضوع المبيدات الزراعية وأخذ التدابير اللازمة لتقليل إمكانية تعرض الأطفال لمخاطر بسببها، هذا فضلاً عن البنية الجسمانية، وإمكانية تعرضهم للخطر وهم داخل المزراع، وضربات الشمس والحشرات، أو حتى إصابات العمل (بإعتبار ان المزارع، أو حتى بالمشاريع الكبيرة لا يتبعون فيها إجراءات الحماية الكافية أو منع إصابات العمل).

كما أن اليونسيف – وهي معنية بالأمر – توصل رسائلها بهذا الصدد في الثالث عشر من يونيو من كل عام؛ وهو يوم أقرته الأمم المتحدة لمكافحة عمل الأطفال، ويعمل العالم المتقدم على أن وقت الطلاب والأطفال هو للرفاهية والدراسة، وحتى منطمة الأغذية والزراعة والتي ذكرت موقفها من الأمر أعلاه يشددون على أن عمل الأطفال لا يساعد على التنمية والتقدم.

أتفهم أن القضارف بلد زراعي، وأن أغلبية أهل الريف الذين يزرعون مساحات صغيرة يعتمدون في حصادها على أيدي أعضاء العائلة، وهذا لا يعني أنهم (أي جميعهم) يمنعون أبناءهم من الذهاب الى المدرسة بسبب الحصاد، وبالطبع يغيب بعض التلاميذ لهذه الأسباب ولكن ليس جميعهم، بل كان من الأولى أن تكون هنالك مبادرة من الولاية تشجع الأسر على عدم تغييب أو تَغَيُب أبناءهم من المدراس بسبب الحصاد ويمكن أن يُقدم لتلك الأسر دعم (مادي) يساعدها في القيام بمهمة الحصاد ترسيخاً لمبدأ مهم يتعلق بحماية الأطفال دون سن الثامنة عشر من الأعمال الشاقة وأعمال الزراعة!!

بعض مدراء المدراس أيضاً متفهمين للأمر بطيبعة الحال وبحسب المناطق التي يعملون بها وتلقائياً يعالجون مسألة غياب الطلاب وفق تقديراتهم وبتعويض ما فاتهم، وبمدارس أخرى يكون غياب التلاميذ كبيراً أيام الحصاد وليس لأن جميعهم يحصد مع العائلة؛ بل بعضهم يعمل بالأجر بمزارع ومشاريع الغير، وهذا مؤسف بالطبع ويستدعي مواجهة مثل هذا الأمر ببرامج تتبناها الولاية والرعاية الإجتماعية والأمومة والطفولة ببرامج وإجراءات وحلول تقلل من عمالة الأطفال وصولاً لتوافق مجتمعي لا يعتمد على الصغار في الزراعة أو الحصاد، وهو أمر يقع على عاتق حكومة الولاية؛ لكن للأسف حكومة الولاية نفسها (ربة البيت) للدف ضاربةً؛ وكأنه ليس بينهم رجلُ رشيد! (بتوافقهم على منحهم إجازة للمساعدة في أعمال الحصاد)!.

عليه أدعوا حكومة القضارف للعدول عن هذا القرار المعيب، والذي يعد جريمة في حق الأطفال، ويحدث ربكة في إستقرار وانتظام الدراسة عموماً (أي حق الأطفال في سير الخطة الدراسية الموضوعة، وعدم تقنين مسألة ذهابهم للحصاد) وكذلك الإعتذار، وانتهاج سياسات تمنع الأطفال والطلاب من المشاركة في أعمال الحصاد، وليسامحكم الرحمن في حقهم!!

 

الجريدة


الراكوبة

Leave a Reply