Home > sudan4tech > في صحبة مذكرات إسحق شداد:مشوار حياة (345) صفحة – صحيفة الراكوبة

في صحبة مذكرات إسحق شداد:مشوار حياة (345) صفحة – صحيفة الراكوبة

بقلم: د. حسن عابدين/ سفير سابق

أهداني صديقي الأثيــر الودود لنحـو خمسين عاما إسحق القاسم شداد المحـامي كتابه الجديـد ” مشوار حياة “. الكتاب يؤرخ لسيرة الأحداث التي شهدها معاصرا وأحيانا مشاركا في صناعة بعضها، ولمحات من سيرته الشخصية وتاريخ أسرته وعشيرته ثم المدن التي نشأ وعاش طرفا من حياته فيها: بارا والابيض وام درمان.

ليس الكتاب سيرة ذاتية محضة عن المؤلف وحياته الخاصة ولا هو تسجيل وتوثيق للأحداث والحوادث كما يفعل المؤرخون، إنما هو مزج بين هذا وذاك سمته الغالبة الموازنة بين الخاص والعام. ويغلب علي مذكرات وذكريات إسحق  طابع الحنين لما أسماه السودان القديم يعني سودان الخمسينات والستينات :

سودان جيله وجيلي، جيل الحنين للزمن الجميل. وتسري في هذه المذكرات نبرات وسعرات الحنين العاطفية سريان الدم في الشرايين.

وفي الكتاب رصد رصين وتسجيل أمين للأحداث الوطنية الهامة خلال العقدين المشار إليهما، واستطراد مفيد وممتع في التفاصيل التي لا تمل. إنها تفاصيل عن المدن الثلاث التي عاش فيها الكاتب سنوات طفولته وصباه وعز شبابه في كردفان وام درمان.

وإن جاء هذا الرصد للحياة السياسية ومراحل الحركة الوطنية (ام درمان)، والاقتصاد والتجارة(الابيض)، وعن الحياة الاجتماعية(بارا) في كبسولات فإنه المختصر المفيد على هامش الأحداث الكبرى التي شهدها المؤلف والشخصيات الهامة الني عرفها وعاصرها.

امعنت النظر عند القراءة الثانية للكتاب في ما كتب إسحق عن الحركة السياسية الطلابية في جامعة الخرطوم زمان الستينات حيث عرفته وتعارفنا لأول مرة في رحابها ( الجميلة ومستحيلة!). كان إسحق وشخصي من المبادرين لتوحيد وتنظيم القوي الفكرية والسياسية الثالثة نداً لتنظيمي اليسار الجبهة الديمقراطية والشيوعين في جانب والاتجاه الاسلامي والاخوان في الجانب الآخر، وكبحاً لجموح التطرف وتعبيرا عن الأغلبية الصامتة.

شرعنا معا في رفقة ثلة من قادة المستقلين لتوحيد تنظيمات الوسط السياسي والانصهار في تنظيم المؤتمر الديمقراطي الاشتراكي وقد استوفاه إسحق شرحا وإبانة في بضع صفحات من مذكراته. إلا أنه للمفارقة استقال منه بعد عام واحد من قيامه وهو من مؤسسيه وقادته الأوائل… لماذا ؟؟

لم يخرج إسحق شداد علي ميثاق المؤتمر الديمقراطي ولا من التنظيم لخلاف حول المبادئ أو اختلاف في الراي ولا لمأخذ على التجربة والممارسة فقد رشحناه وفاز ضمن قائمة المؤتمر في انتخابات الاتحاد لعام 1962 لعضوية المجلس الأربعيني…. برلمان الاتحاد ؟

استقال إسحق  استجابة لنداء داخلي أيقظ عقله السياسي وأحيا وجدانه العروبي/ العربي إثر إنهيار اول تجربة للوحدة العربية بين مصر وسوريا ليؤسس مع صديق عمره و رفيق دربه المهني الصادق الشامي – رحمه الله – وآخرين اول حركة وتنظيم طالبي سوداني باسم الجبهة العربية الاشتراكية. وهنا يبدأ النصف الثاني من مذكرات إسحق الذي خصصه لسيرته السياسية في صف العروبة والوحدة العربية وسيرته المهنية في سلك المحاماة والعمل النقابي السوداني والعربي إضافة لنشاطه في منظمات المجتمع المدني مدافعا عن حقوق الانسان.

ختاما احسب أن هناك من زملاء إسحق شداد وقارئي هذا السفر القيم من هم أقرب مني إليه وأقدر لتناول هذا النصف الثاني من المذكرات والذكريات بالتعقيب والتقييم.

هنيئا لك أيها الصديق العزيز فهذا الكتاب إضافة ثرية منعشة للمكتبة السودانية في أدب المذكرات والذكريات عن جيلنا ولجيل الشباب المعاصر تذكرة وقدوة وعن زماننا عطفا على زمانهم أملا وتفاؤلا.


الراكوبة